كشف وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أنه تم إنجاز 99 في المئة من اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، وفيما أكد الاجتماع الوزاري الـ 23 للجانبين الذي اختتم في العاصمة البحرينية أمس وترأس وفد الدولة فيه معالي أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية دعم تسوية النزاع بشأن جزر الإمارات الثلاث المحتلة عبر المفاوضات المباشرة أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية، فيما دان البيان الوزاري المشترك تدخل ميليشيا حزب الله والقوات الأجنبية في القتال في سوريا، معرباً عن دعمه لإيجاد تسوية سياسية عادلة توقف نزيف الشعب السوري.
وأكد وزير الخارجية البحريني أن دول مجلس التعاون تتطلع الى التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي. وكشف في المؤتمر الصحافي الذي عقد بعد اختتام اجتماع الدورة الـ23 للمجلس الوزاري المشترك بين دول مجلس التعاون والاتحاد الاوروبي عن أنه تم إنجاز 99 في المئة من اتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين، موضحا أن المتبقي منها هو بند «رسوم الصادرات الخليجية» الى أوروبا.
إلى ذلك، شدد البيان المشترك الخليجي الأوروبي الذي صدر في ختام الاجتماع بمشاركة وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، أن «الاستمرار في تعزيز العلاقات بين الجانبين يشكّل ركيزة أساسية وفعالة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي ورحب بما تحقق من تقدم في الحوار السياسي».
الجزر المحتلة
وفي الشأن السياسي، عبّر الجانبان عن قلقهما من عدم إحراز أي تقدم لحل النزاع القائم بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية بشأن جزر الإمارات الثلاث المحتلة «أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى». وأكدا دعمهما لتسوية هذا النزاع وفقا للقانون الدولي عبر المفاوضات المباشرة أو بإحالة القضية إلي محكمة العدل الدولية.
وأكد الوزراء الخليجيون والأوروبيون في بيانهم المشترك أهمية توافق المجتمع الدولي لإيجاد حل سياسي شامل ينهي الأزمة السورية ويوقف نزيف دماء الشعب السوري ويحقق تطلعاته المشروعة ويحفظ لسوريا أمنها ووحدتها ويقي المنطقة تداعيات خطيرة محدقة بها. ودان الوزراء مشاركة ميليشيات حزب الله والقوى الأجنبية الأخرى في العمليات العسكرية في سوريا. وهو ذات الموقف الذي شدد عليه وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذين عقدوا اجتماعاً تشاورياً أول من أمس برئاسة أمين عام مجلس التعاون عبد اللطيف الزياني.
القضية الفلسطينية
وبشأن القضية الفلسطينية، أكد الوزراء موقف الجانبين على أن سلاماً عادلاً وشاملاً ودائماً في منطقة الشرق الأوسط أساسي للسلم والأمن الدوليين وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية، مما يؤدي إلى قيام «دولة فلسطينية مستقلة» وذات سيادة على الحدود المحتلة منذ عام 1967، كما رحب الوزراء بجهود وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري الجارية حالياً لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط . وأكد الوزراء على موقفهم بعدم الاعتراف بأية تغييرات على حدود ما قبل 1967، إلا ما تم الاتفاق عليه بين الجانبين بما في ذلك مدينة القدس.
حديث أشتون
من جانبها، أعربت الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، عن أملها في أن يتم التوصل الى اتفاق بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الاوروبي في المستقبل. وأبدت أشتون استحسانها من سير الروابط الاقتصادية والتجارية بين دول مجلس التعاون ودول الاتحاد الاوروبي.
واصفة الزيادة في حجم التبادل التجاري بـ«المذهل»، حيث تبلغ 145 مليار يورو سنوياً. وأوضحت أشتون بأن تواجد ممثلين عن 27 دولة عضوا بالاتحاد الاوروبي إضافة الى كرواتيا التي ستنضم رسميا للاتحاد الاوروبي اليوم (الاثنين): «هو دلالة واضحة على التزام الاتحاد الاوروبي بتعزيز أواصر التعاون وتقوية قواعد الحوار والتنسيق مع دول مجلس التعاون».
وأكدت أشتون أن «دول مجلس التعاون قدمت مساهمات كبيرة في العديد من القضايا الإقليمية، والاتحاد الاوروبي يقدر عالياً هذا الدور الخليجي وسيواصل العمل مع دول الخليج لمخاطبة القضايا والتحديات ذات الاهتمام المشترك بما يخدم المصالح الثنائية».
قضايا
عبّر البيان الوزاري الخليجي الأوروبي المشترك عن دعمه الكامل للمبادرة الخليجية بشأن اليمن ولمؤتمر الحوار الوطني الشامل في اليمن، وعن دعمهم للرئيس عبد ربه منصور هادي في قيادة اليمن. وجدد الوزراء إدانتهم للإرهاب بشتى أشكاله ومظاهره، وأكدوا على أهمية التعاون الدولي في مكافحته. وهنأ الوزراء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بمناسبة تسلمه مقاليد الحكم في دولة قطر. وحضّ الجانبان إيران على الاضطلاع بدور بناء في المنطقة مبني على احترام مبدأ السيادة الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

