يتابع التونسيون مستجدات الوضع المصري بشكل استثنائي ويرون فيه مرآة لما قد تعايشه بلادهم، إنْ سلبا أو إيجابا، مع انطلاق حملة تمرد التونسية اليوم بهدف الاطاحة بأخوان تونس.

 وفي حين لا يخفي الإسلاميون وخاصة من حركة النهضة التي تقود الإئتلاف الحاكم والسلفيون تعاطفهم مع نظام الرئيس محمد مرسي، وتقود المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام التابعة لجماعات الإسلام السياسي التونسية حملة للدفاع عن جماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة المصري، تقف التيارات اليسارية والوسطية وأنصار الدولة والمجتمع وعموم الشارع التونسي متعاطفة مع حركة «تمرّد» المصرية ومع المعتصمين في ميدان التحرير وبقية الميادين والساحات الى أن يرحل حكم الإخوان.

تماهٍ تام

لا يختلف إثنان حول التشابه الى حد التماهي التام بين الوضع في تونس ومصر، حيث يحاول حزبا الحرية والعدالة المصري و«النهضة» التونسي تقسيم المجتمع الى إسلاميين وعلمانيين، ويسعيان إلى تكريس دولة دينية على أنقاض الدولة المدنية، وإلى أخونة الدولة، والهيمنة على جميع مفاصلها إستعداداً لتحقيق مشروع الإخوان السياسي في كامل المنطقة العربية، ومن يتابع مجريات الأحداث في تونس ومصر يلاحظ المشاكل ذاتها تقريبا، ومنها تحويل وجهة الثورة الشعبية التي نادت بالحرية والعمل والكرامة الوطنية الى ثورة «إخوانية» بغطاء ديني، تحاول إقصاء أكبر نسبة من المواطنين، وعلى إستبعاد المختلفين معها عبر إتهامهم بمعاداة الدين رغم أن الخلاف سياسي بالأساس ويتعلق بهوية الدولة وسيادتها واستقلالية قرارها وعلاقتها بالمواطنين وبالحريات العامة.

تمرّد تونسي

وفي إطار التأثر بمجريات الأحداث في مصر، تنطلق حملة تمرّد التونسية رسميا صباح اليوم، مع وصول حملة تمرّد المصرية الى أوجها، وسيتظاهر متمردو تونس اليوم أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي و أمام مقر سفارة مصر، والقيام بحملة لجمع الإمضاءات لإسقاط المجلس الوطني التأسيسي و ضد مشروع الدستور

وقال محمّد بنور ،أحد الناشطين في الحركة، إن «تمرد» التونسية تهدف إلى سحب الثقة من المجلس وتعيين لجنة من الخبراء في القانون الدستوري لتحيين دستور1956 بطريقة يصبح فيها دستورا لكل التونسيين وفيه أكثر ضمانا للحريات.

ويشارك في تنظيم حملة «تمرد» بتونس عدد من المستقلين غير المنتمين إلى أي حزب سياسي. ولاقت هذه البادرة مساندة هامة من قبل العديد من الحقوقيين والمحامين ونشطاء المجتمع المدني والجامعيين، علما بأنها مستوحاة من حملة تمرد مصر التي تهدف هي أيضا إلى إسقاط حكم الإخوان.

الغنوشي يحذّر

وكردّ منه على هذا الحراك، حذّر زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي بلهجة حازمة من سمّاهم المتآمرين على الثورة التونسية من عواقب ما يفعلونه، وقال إن الحركة وحلفاءها لن يسمحوا لهؤلاء بتحويل الثورة التونسية إلى جنازة وبأن يصوروا كل ما تمّ فيها على أنه كارثة على الشعب لدفعه على الندم على إزاحته للرئيس السابق.

وأضاف راشد الغنوشي خلال خطبة الجمعة أن بعض الناس يحاولون تحويل عرس كتابة الدستور الذي تعيشه البلاد إلى جنازة و يقنعونهم بذلك و«بأن الكارثة تحيط بالبلاد وأن تونس تعيش في ظلام حتى يندم بذلك التونسي على قيامه بالثورة».

وكما إتهم الرئيس المصري محمد مرسي الإعلام، قال الغنوشي أن الصحافة الهجينة كانت تسبّح بحمد الطاغية ليلا نهارا و اليوم واصلت سيرها وتريد أن تمّجد الماضي التعيس وأن تبّث الغبار والضباب، على حد تعبيره.