حملت تصريحات المسؤولين الإسرائيليين في المدة الأخيرة مواقف متناقضة في ما يتعلق بعملية السلام من حيث التزام اسرائيل بحل الدولتين، في وقت يتركز فيه الجهد الأميركي على ممارسة ضغوط كبيرة لتخلي الرئيس محمود عباس عن شرطه بان تكون حدود العام 1967 مرجعية للمفاوضات.
ويرى مراقبون أن التفرد الأميركي بعملية السلام وإزاحة اللجنة الرباعية الدولية عن مسرح المفاوضات كان عاملاً مهماً في وصول مساعي السلام لطريق مسدود، معتبرين هذا سبباً رئيساً في تضخم المشكلة والعودة بالمسار التفاوضي خطوات كبيرة إلى الوراء، بحيث أسقطت فيها إسرائيل خيار حل الدولتين. وبدوره سيقوم الجانب الفلسطيني أيضا بالعودة للمطالبة بفلسطين التاريخية من النهر للبحر كرد على تنكّر الاحتلال لاتفاقيات ومعاهدات سلام دفع آلاف من الشهداء دمائهم وأرواحهم ثمنا لها، وضحى مثلهم واكثر من الأسرى الفلسطينيين بحريتهم في سبيلها.
وفي حين تجمّدت اجتماعات اللجنة الرباعية، التي تضم الاتحاد الأوروبي وروسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة، منذ نحو سنتين مع تجمّد عملية السلام.. وانتهى آخر اجتماع لها دون إصدار بيان ختامي قبل أن يقرر الرئيس محمود عباس التوجّه إلى الأمم المتحدة.. يرى الكاتب طارق الكرمي أن اللجنة الرباعية لم تفشل في حينها من إيجاد سبيل لاستئناف المفاوضات وإن ما جرى تعطيل الإدارة الأميركية لمساعي اللجنة وسحب البساط من تحتها للتفرد بهذا الملف خوفا من قيام الرباعية بخطوات ضد إسرائيل.
ويضيف الكرمي، في حديث مع «البيان»: «الآن نرى الولايات المتحدة تمارس دورها بامتياز في قيادة هذه الملف لصالح إسرائيل بشكل كامل دون ممارسة أدنى ضغط يذكر عليها»، ويشير إلى أنّ دور الرباعية كان يبدو أكثر اعتدالاً من الانحياز الأميركي الواضح لإسرائيل. ويقول في الصدد إنّ احتمال التوصل إلى «حلول جذرية في عهد الرباعية كان أقوى بكثير من الفرصة التي يدعو إليها كيري اليوم والتي ان نجحت لن تستمر لأكثر من شهر».
مراوغة
ورغم ما نقلته صحيفة «العرب اليوم» الاردنية أمس عن مصادر ان إسرائيل وافقت على ثلاثة شروط فلسطينية لاستئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ولكن مع جدولتها زمنياً، وهي: وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وتحديد الحدود بحيث تكون خطوط الرابع من يونيو 1967 مرجعية التفاوض؛ إلا أن مراقبين يرون في هذه الخطوة الإسرائيلية مراوغة جديدة تستخدم إسرائيل خلالها سلاح الوقت تحت ذريعة «الجدولة الزمنية» للتنصل من ما يترتب عليها من استحقاقات.
ومن جهته، يؤكد المحلل السياسي تحسين يقين لـ «البيان» أن غياب دور الرباعية الدولية وترك الوصاية على ملف المفاوضات لأميركا وحدها يمنح إسرائيل مثل هذا الامتياز. ويضيف يقين أنّ «نتانياهو استغل الوقت واستغفل العالم أجمع تحت الستار الأميركي منذ رئاسة حكومته الأولى حتى اليوم وهو يظهر جدية التفاوض ويبطن واقع الاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع».
وفي ذات السياق يشير المحلل السياسي سمير عباهرة إلى تصريحات عددا من قادة حركة فتح ورؤساء الفصائل الفلسطينية التي أعلنت توجهها نحو تصعيد المقاومة الشعبية والتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، مضيفاً أنّ «هناك تصريحات أكثر صراحة دعت إلى سحب الاعتراف باسرائيل والمطالبة بفلسطين التاريخية من البحر إلى النهر، و هذه رسائل للحكومة الاسرائيلية، وعلى نتانياهو أن يختار السلام ويعترف بحل الدولتين أو أن يرفض السلام ويتحمل تبعات سياسته».
تغطية
اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن جولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري المكوكية باتت وسيلة للتغطية على سياسات الاحتلال ومخططاته.
وقالت الجبهة في بيان أمس إن جولات كيري باتت وسيلة للتغطية على سياسات الاحتلال في تنفيذ المشروع الصهيوني على الأرض وتقطيع أوصال الأرض والشعب وتقويض حقوقه الوطنية في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير.
ورأت أن سياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو تقوم على كسب الوقت وتشريع الاستيطان وإرهاب المستوطنين المنفلت من عقاله والسعي لتحويل الطرف الفلسطيني والعربي حارسا لامن الاحتلال ومستوطنيه.