أطلّ الاقتتال الكردي الداخلي في سوريا برأسه أمس حيث قتل خمسة أكراد وجرح عشرة آخرون في إطلاق مسلحين تابعين لوحدات الحماية الكردية النار على تظاهرة هتفت ضد حزب العمال الكردستاني، كما تعرضت مقرات أحزاب كردية للحرق، وسط حالة من التوتر. وفيما قتل 16 شخصاً تحت التعذيب في سجون القوات الموالية للنظام، لقي 8 اطفال ونساء حتفهم في درعا خلال قصف لقوات النظام.
وفي تفاصيل المشهد الميداني، أطلقت عناصر تابعة لمنظمة كردية مسلحة النار على تظاهرة نظمها ناشطون أكراد في مدينة عامودا الحدودية مع تركيا في شمال شرق سوريا حيث طالبت التظاهرة بإطلاق سراح ناشطين معتقلين لدى وحدات الحماية الكردية، وهي الذراع المسلّحة لحزب الاتحاد الديمقراطي الموالي لحزب العمال الكردستاني في سوريا.
وأسفرت عملية إطلاق النار عن مقتل خمسة متظاهرين، وجرح عشرة آخرين نقل بعضهم إلى مستشفيات على الجانب التركي من الحدود. وأظهرت مشاهد فيديو بثها ناشطون متظاهرين يقفون وسط شارع ويهتفون ضد العمال الكردستاني، بينما كانت تسمع في الطرف الآخر أصوات إطلاق نار كثيف. وفي مقطع فيديو آخر، مدد مسعفون عدة جرحى في أرضية غرفة صغيرة كانت تغطيها الدماء، فيما ظهرت آثار اختراق الرصاص أجسادهم.
وقالت مصادر كردية سورية، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، «تم حرق مكتب كل من حزب آزادي والبارتي ومداهمة مقر حزب يكيتي واعتقال من فيه، وهذه الاعمال نفذها حزب العمال الكردستاني». وتابعت المصادر: «جرى حرق مركز روني واقتحام مركز زلال وهما مركزان للثقافة الكردية في المنطقة». وأظهر مقطع فيديو إطلاق نار قرب تجمع للمتظاهرين الموالين للأحزاب التي أحرقت مكاتبها.
تبرير العملية
وبرّر رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) صالح مسلم، ما جرى «إلى قيام سلفيين ينتمون إلى اللواء (313)، الذي تأسس وتدرب في تركيا ويُعد فرعاً من جبهة النصرة، بالاستيلاء على الطريق الواصل بين الدرباسية وعامودا والحسكة ومنع الناس من استخدامه».
وقال مسلم إن «وحدات من قوات الحماية الشعبية اشتبكت مع السلفيين وتمكنت من فتح الطريق، لكنها تعرضت إلى كمين من قبل مسلحين متعاونين معهم على مدخل عامودا ما أدى إلى مقتل عنصر من قوات الحماية الشعبية واصابة اثنين آخرين بجروح، جرى على اثره تبادل لإطلاق النار أسفر عن مقتل ثلاثة من المسلحين المتعاونين مع السلفيين، وعلى خلاف ما أوردته التقارير بأن القتلى هم متظاهرون سقطوا بنيران حزب العمال الكردستاني».
وفرض المسلحون الموالون لحزب العمال الكردستاني ما يشبه حظر تجوال في عامودا، ومنع التشييع الجماهيري للقتلى تفادياً لتحولها إلى تظاهرات.
وأصدر الائتلاف الوطني السوري بياناً طاب فيه جميع الأطراف إلى «ضبط النفس»، والتعاطي مع الأحداث بمسؤولية «تراعي الأوضاع الراهنة». وأضاف: «يضع الائتلاف نفسه في خدمة المدينة لدعم أي قرار يتخذه العقلاء فيها، من أجل تهدئة النفوس والتحقق من محاسبة كل من أخطأ»، فيما التزمت هيئة التنسيق الوطنية التي يعتبر الاتحاد الديمقراطي أحد أعضائها بالصمت.
مجزرة تعذيب
من جهة اخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ان 16 رجلا من مدينة حرستا في ريف دمشق قضوا تحت التعذيب في سجون قوات الرئيس بشار الاسد في دمشق ونقلت جثثهم الى احد مشافي العاصمة لتسليمها الى ذويهم.
وفي رسالة عبر البريد الالكتروني تلقتها وكالة «فرانس برس» اعلن المرصد مقتل 16 رجلا من مدينة حرستا تحت التعذيب في سجون القوات النظامية بعد اعتقالهم في اوقات سابقة، حيث تم ابلاغ ذوي القتلى لاستلام جثامين ابنائهم من احد المشافي في دمشق.
واوضح المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ويعتمد في بياناته على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية، ان مصدر هذه المعلومة هو «نشطاء من مدينة حرستا» التي تعتبر احد معاقل المعارضة المسلحة في ريف العاصمة.
وفي اتصال مع فرانس برس اوضح مدير المرصد رامي عبدالرحمن انه ليس معلوما متى قضى هؤلاء السجناء، الا انه اكد ان النظام دأب على تسليم معتقلين لديه الى ذويهم جثثا هامدة وعليها علامات تعذيب واضحة.
نساء وأطفال
في الأثناء، قال المرصد إن 4 سيدات و4 اطفال اناث سقطن قتلى نتيجة قصف من قوات النظام استهدف بلدة في ريف محافظة درعا جنوب البلاد. وذكر المرصد أن 3 سيدات و3 اطفال اناث من بلدة الكرك الشرقي وسيدة وطفلة من بلدة إزرع قضين في قصف لقوات النظام.
