أبرزت تصريحات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في أول خطاب في عهده، رغبة في دفع علاقات التعاون داخل المنظومة الخليجية.. رافقها تدافع القيادات الخليجية نحو الدوحة للتواصل مع حاكم قطر الجديد.
وبينما أكد الشيخ تميم مواصلته سياسات بلاده الخارجية والتزاماتها الدولية، كان لافتاً قوله: إنّ العلاقـات الدولية لقطر تنطلق من مصلحــة البلـد.
وفي هذا السياق تحاشى الخوض في ملفات جدلية وقصَرَ أمثلته على ملفات ذات إجمـاع داخلـي وإقليمي كإيلـاء التكامـل الخليجي الأولويـة ضمن أقصـى الإمكانات الممكنة، والتأكـيد على التضامن والتعاون العربي، والتضامن مع قضيـة الشعـب الفلسطينـي.
والجديد في الخطاب، تأكيد الأمير على النأي بقطر عن المحاور السياسية، مؤكداً الانحياز على الدوام لقضايا الشعوب، واحترامها جميع القوى المخلصة في المنطقة لكنها لا تحسب على أي منها.. وربط التعاون بين بلاده والدول العربية «ضمن أطر مجلس التعاون الخليجي»، وهو ما رأى فيه المراقبون رسالة تطمين قطرية لأعضاء البيت الخليجـي من أنّ الدوحـة لن تغـرّد خـارج الموقـف الخليجـي الموحّـد.
وأمام هذه الإشارات، باتت قطر أمام استحقاقات عدة، مثل: الموقف من الدعوة السعودية للتحول من مرحلة التعاون إلى الاتحاد الخليجي وهو موقف غير محدّد.
مع أنّ الإشارات التي كانت متوافرة قبل نحو عام تفيد بدعم قطر لاقتراح خادم الحرمين الشريفين الخاص بالكونفيدرالية الخليجية. وهناك القلق من الدعم القطري لفروع جماعة الإخوان المسلمين في دول المنطقة، والذي بات يستدعي سياسة جديدة تفاضلية تضع الارتقاء بالعلاقات الخليجية وتحصينها في مرتبة أعلى من العلاقة مع «الإخوان» أو أي طرف إقليمي أو دولي آخر.
وما الزيارات التي انطلقت نحو الدوحة بعد ساعات على نقل السلطة من العواصم الخليجية إلاّ تأكيد على أنّ الحضـن الخليجـي هـو المـلاذ والسنـد.
وفي هذا السياق، يبدو أنّ جسر المحبة بين دولة قطر ومملكة البحرين سيكون من أكبر المستفيدين.
أما فـي الشأن الداخلي، والذي قال الشيخ تميم فيـه: إنّ الإنسان القطري سيكون علـى رأس أولويـات اهتمـام الدولـة.
فهنا تبــرز الحاجة إلى إدخال الإصلاحات، والتي مرّ عليها الأميــر دون تفصيـل، وسيكـون الاستحقـاق الأكبر هنا تنظيم انتخابات مجلس الشورى التي أعلن عنها أكثر من مـرة، في العام 2007 وفي نهاية العام الماضي، وكان مرتقباً أن يتم الإعلان عنها في هذه الآونة كما وعد الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في نوفمبر الماضي.