قالت مصادر دبلوماسية أميركية إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) بدأت في نقل أسلحة إلى الأردن من شبكة مستودعات سرية لتسليح مجموعات صغيرة من المقاتلين السوريين المعارضين الذين يتم التحقق منهم بدقة خلال شهر، في وقت وصل فريق دولي من خبراء الأسلحة الكيماوية إلى تركيا لجمع معلومات عن احتمال استخدام مثل هذه الأسلحة في سوريا، فيما اكدت جامعة الدول العربية عدم وجود مؤشرات ايجابية وقوية لديها الى انعقاد مؤتمر «جنيف 2» في فترة زمنية قريبة. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.ايه) بدأت في نقل أسلحة إلى الأردن من شبكة مستودعات سرية، وتخطط لتسليح مجموعات صغيرة من المقاتلين المعارضين الذين يتم التحقق منهم بدقة خلال شهر، بغية تعزيز الدعم الأميركي للقوات المعتدلة التي تواجه الرئيس السوري بشار الأسد. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين ومسؤولين أميركيين إن شحنات الأسلحة والتدريبات ذات الصلة والدفع بشكل مواز لتحريك نقل الأسلحة من حلفاء أوروبيين وعرب تنسق لتحقيق زخم ملموس للمعارضة المسلحة بحلول بداية اغسطس المقبل.

3 أسابيع

وقال دبلوماسيون مطلعون على خطة الـ«سي.آي.إيه» إنه يتوقع أن تقضي وكالة الاستخبارات ما يصل إلى ثلاثة أسابيع في نقل أسلحة خفيفة وربما صواريخ مضادة للدبابات إلى الأردن. كما أنها ستستغرق حوالي أسبوعين في التحقق من مجموعة مقاتلين أولية، وتحرص على أنهم يتقنون استخدام الأسلحة التي يحصلون عليها.

والمجموعة الأولى التي يتوقع أن تحصل على الأسلحة والتدريب الأميركي سيتم اختيارها ممن يمتلكون خبرة عسكرية في استخدام الأسلحة السوفييتية، ما يقلل الوقت المحتاج للتدريب. وتجري محادثات مع دول أخرى بينها فرنسا حول أسلحة أوروبية في الأردن، فيما يتوقع أن تزود السعودية المعارضة بصواريخ محمولة مضادة للطائرات لعدد صغير من المقاتلين المختارين قد يصل عددهم إلى 20 فقط في البداية، وستراقب الولايات المتحدة هذه الخطوة لتفادي سقوط هذه الصواريخ بأيدي إسلاميين. من جهة اخرى، اكد مسؤولون عسكريون اميركيون رفيعو المستوى ان الأسلحة الأميركية سوف تسلم الى «الأشخاص المناسبين».

وابلغ وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل الصحافيين ان «البنتاغون» يقيم بعناية الجهة التي ستتلقى الأسلحة الأميركية لمحاربة قوات الأسد، مضيفا ان المعارضة تمثل مجموعات كثيرة ويجب ان نتأكد ان المساعدات التي سنقدمها للمجلس العسكري السوري ستصل الى الأشخاص المناسبين.

تحقيق الكيماوي

في الأثناء، التقى وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو مع خبير من الأمم المتحدة يرأس التحقيق الدولي حول معلومات عن استخدام اسلحة كيميائية في سوريا، بحسب الوزارة. وأجرى أوغلو محادثات مغلقة في انقرة مع الخبير السويدي اكي سيلستروم الذي لم تسمح السلطات السورية له او لفريقه من المحققين بدخول اراضيها. ويجري فريق سيلستروم مقابلات مع شهود فروا من سوريا. كما اجرت تركيا تحليلات مختبرية لعينات دم اخذت من لاجئين سوريين جرحى لتقييم ما اذا كانت جروحهم سببها اسلحة كيماوية.

مؤشرات سلبية

في الشق السياسي، اكدت جامعة الدول العربية عدم وجود مؤشرات ايجابية وقوية لديها الى انعقاد مؤتمر «جنيف 2» في فترة زمنية قريبة، بسبب صعوبات وتعقيدات في المواقف الإقليمية والدولية.

وقال الناطق باسم الأمين العام للجامعة العربية السفير نصيف حتي في تصريح صحافي ان «الشيء الأساس الذي تؤكد عليه الجامعة العربية بشكل دائم هو أنه لا حل للأزمة السورية الا الحل السياسي، وبالتالي فإن هذا الحل لا يمكن أن يأتي الا عبر مؤتمر جنيف 2، والمستند الى صيغة جنيف الأولى». وأعرب عن الأسف لاستمرار سفك الدم السوري، معتبرا ان استمرار تعقيدات الأزمة السورية الخارجية تعود لأسباب خارجية، وأن هناك اطرافا لا تساعد في تهيئة الأجواء لانعقاد مؤتمر جنيف الثاني.

ميركل متفهّمة

صرحت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في خطاب في برلين أمس حول نتائج قمة الثماني انها «تتفهم» فكرة تسليم اسلحة الى مقاتلي المعارضة السورية من قبل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.وقالت ميركل في مجلس النواب الألماني: «في وضع يائس يشكل تهديدا متزايدا للمنطقة، من المؤكد ان كلا منا يتفهم مشاريع اصدقائنا وشركائنا في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا لمساعدة قسم من المعارضة بشحنات اسلحة».واضافت ان «مسألة جدوى هذه الخطوة امر آخر»، موضحة ان «المخاطر برأيي من شبه المستحيل تقديرها، لكن كل شخص لديه قلب يتفهم الرغبة في مكافحة المذبحة في سوريا بشكل فعال وانهاء تحركات نظام الأسد». برلين ــ أ.ف.ب