«فأراً» تمخّض خطاب مرسي المنتظر ما يرى مراقبون، إذ كُشف المستور وتبرجت نظرة الرئيس وجماعة الإخوان المسلمين للأوضاع التي تمر بها مصر، فما بين العناد الذي لا يعرف عقلاً وتجاهل مطالب صناع الثورة، وحصر الصراع السياسي بين «فلول نظام مبارك» وجماعة الإخوان المسلمين رواح الخطاب الذي استمر ساعتين ويزيد. ولم يُقدم الرئيس المصري على تقديم أي تنازلات كما تكهّن البعض قبيل الخطاب بدقائق، إذ إنّ حكومة قنديل لم يمسسها سوء رغم الانتقادات التي توجّه إليها والأزمات التي وضعت فيها البلاد، إذ آثر مُرسي أن يتحدّث عن إنجازات وهمية وفق ما يؤكّده مراقبون وذلك في خطاب وصفه بـ «خطاب المكاشفة» رغم أنّ المعارضة وصفته بـ «خطاب تصفية الحسابات»، لاسيّما أنّه وفي بادرة غريبة من نوعها راح يُسمي أشخاصاً بعينهم ويتهكم عليهم ويتهمهم بالتزوير، ما دفع قوى الثورة بميدان التحرير والمعتصمين أمام وزارة الدفاع يردون على الخطاب فور انتهائه بـ «رفع الأحذية».
شيزوفرنيا سياسية
ووفق مراقبين، فإنّ خطاب مُرسي حمل نوعاً من «الشيزوفرنيا السياسية»، ففي وقت يؤكد فيه مُرسي وظلّ كذلك خلال خطابه، على احترامه قضاة مصر ودورهم، مؤكدًا أنّ مصر لن تقم لها قائمة إلّا على أكتاف هؤلاء، راح يصف قاضياً بالتزوير، ثم راح يتهم على أحكام البراءة التي يحصل عليها أنصار النظام السابق بأسلوب وآلية لا تليق أبدًا برئيس دولة.
تهديد معارضة
ووفق ما أكّدت حركة «تمرّد» فإنّ خطاب المكاشفة حمل رسالة واضحة إلى جموع المعارضين، ملخصها: «إما أن تتوحدوا على كلمة سواء مع السلطة أو أن يتم الزج بكم في السجون»، إذ قالت الناطقة الإعلامية باسم الحركة مي وهبة، إنّ «الخطاب حمل تهديدات لقوى المعارضة ومحاولات لتشويههم، وكان غريبًا جدًا أن يقوم الرئيس مرسي بشخصنة الصراعات بهذه الصورة المثيرة للجدل، وهذا وإن يكشف شيئًا فهو يكشف مدى تخوّف ورعب السلطة الحالية من تظاهرات 30 يونيو المرتقبة»، مشيرةً إلى أنّ «الإنجازات التي تحدّث عنها مرسي غير واقعية».
إشعال مشهد
وفي تعليقه على تأثير خطاب مرسي على الشارع قال عضو مجلس الشعب السابق مصطفى بكري، إنّ «مثل ذلك الخطاب من شأنه إشعال البلاد»، فيما وصف فيه المرشح الرئاسي السابق زعيم التيار الشعبي حمدين صباحي خطاب مرسي بأنّه «أقل من مستوى الشارع المصري وغير مرضٍ على الإطلاق.
وراح المرشح الرئاسي السابق خالد علي يؤكّد أنّ «الخطاب منفصل عن الواقع ولا يمت للمشهد المصري بأي صلة، وسط إنجازات وهمية أراد مرسي الترويج إليها وبالتالي فهو خطاب في مجمله منعدم».
ترويج إنجازات
وشدّدت الأمين العام للحزب الاشتراكي كريمة الحفناوي، على أنّ «الخطاب أشعل الثورة ضد الإخوان ولم يتمخّض عنه أي نتائج مرتقبة من خلال محاولة السلطة وأد ثورة الشباب أو إرجاعهم عن مطالبهم المشروعة»، مؤكدةً أنّ «كون خطاب مرسي الذي استمر إلى ما يزيد على الساعتين لم يتطرّق إلى مطالب الثوار الموجودين الآن في الشارع. نغمة فلول
قال مراقبون إنّ «الرئيس محمد مرسي اعتمد في مواجهته الأزمة فضلاً عن أساليب نظام المخلوع حسني مبارك ومن قبله نظم، على فزاعة «الأصابع الخارجية» والعناصر الإجرامية التي لا تريد خيراً لمصر»، مشيرين إلى أنّه «حاول في الوقت نفسه استخدام النغمة رائجة الصيت وواسعة الانتشار والإقناع كذلك «فلول نظام مبارك»، في محاولة فاشلة عل ما يرون لتبرير إخفاقاته.