في باريس روى اطباء ومديرو مصانع واساتذة ومدنيون من مدينة اجتاحتها الحرب حكايات رهيبة عن حلب، احدى اقدم مدن العالم، و«يريد النظام السوري تدميرها حجرة بحجرة» على حد قولهم.
وروى الحلبيون الأربعة الذي لفوا حول العنق وشاحا بألوان الثورة السورية في العاصمة الفرنسية، خلال لقاء مع الصحافة استمر ثلاثة ايام، قليلا مما عاشوه يوميا في مدينتهم التي تدمرها منذ سنة المعارك بين النظام السوري والمعارضة، وادرجتها مؤخرا منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) على لائحة التراث العالمي المعرّض الى الخطر.
وبدأ احمد عزوز بالقول: «يسقط يوميا مئة قتيل في حلب التي تتعرض منهجيا الى القصف. النظام يحاول تدمير هذه المدينة حجرا بحجر والحقد الذي يبديه بلا حدود».
ويعتبر هذا المعلوماتي الذي كان مدير مصنع «عمدة» حلب، اذ انه انتخب رئيس لجنة مدنية من 24 عضوا عقب اقتراع نظم مطلع مارس الماضي في مدينة غازي عنتاب التركية الحدودية مع سوريا. وروى كيف «مع استحالة تنظيم انتخاب في حلب قمنا بتعيين 136 ممثلا لأحياء المدينة انتقلوا بعد ذلك الى تركيا للتصويت» بما توفر من امكانيات.
وقال عزوز ان «النظام يستهدف كل البنى التحتية، ليس لدينا مياه ولا كهرباء، لكننا تمكنا رغم ذلك من توفير ادنى الخدمات الأساسية».
الحياة المدنية
من جانبه قال رئيس «مركز التعليم والثقافة في حلب» عبد الكريم انيس ان «تنظيم الحياة المدنية من اكبر انتصاراتنا» متحدثا عن «عشرات المدارس المدمرة» في المدينة والأطفال المحرومين من الدراسة وجهود المدرسين من اجل مواصلة التعليم رغم كل ذلك.
لكن في سياق حرب بهذه الضراوة تركز الأولوية قبل كل شيء على المجال الطبي والانساني، ويقف الدكتور عبد العزيز (وهي كنيته) ليذكر بحماسة شديدة «امثلة صغيرة» عن مأساة حلب اليومية، عن عائلات تدمر في ثانية واطفال تبتر اعضاؤهم، واطباء غمرهم العمل يواجهون الطوارئ بدون استعداد.
وقال رئيس المجلس المحلي في حلب يحيى نعناع: «لا نراهم في سوريا اعضاء الائتلاف»، مكررا ما غالبا تأخذه المعارضة على المنفيين ومضيفا: «نحن فخورون بأننا مع الشعب الذي يعاني».