على الرغم من ارتفاع سقف التوقعات قليلا بنجاح وزير الخارجية الاميركي جون كيري في إعادة الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي إلى مفاوضات قصيرة وحذرة مقرونة بزمن محدد إلا أن محللين يرون في هذه العودة تكرارا لسيناريوهات تفاوضية سابقة تعثرت على السطح قبل ان تلامس بيت القصيد، مؤكدين ان الحديث عن التوصل لتسوية دائمة وسلام شامل من خلال هذه المفاوضات محض فقاعات وأوهام ستبددها الجولة الأولى من اللقاءات بين الطرفين. تبدو القيادة الفلسطينية اكثر حذرا في التعاطي مع المستجدات بشأن جهود كيري الرامية لاستئناف المفاوضات، فلم تنشر أي جهة فلسطينية رسمية خبرا واحدا منذ زيارة اوباما برفقة كيري حتى اليوم حول المحادثات والاتصالات الهاتفية وما يدور من احاديث وما يتداول من حلول في أروقة تلك الجهود، وإنما اكتفت القيادة الفلسطينية لغاية الآن بالتأكيد على موقفها وشروطها بوقف الاستيطان وتحرير أسرى واعتبار حدود 67 مرجعية لتلك المفاوضات.
وعلى النقيض من ذلك تناقلت الصحافة العبرية أخباراً عديدة وتفاصيل مختلفة لما جرى وما يجري من تفاهمات مبدئية، حيث زعمت صحيفة معاريف العبربة مؤخرا ان جون كيري، استطاع ممارسة الضغوط على نتانياهو وقبول الأخير بتجميد الاستيطان والإفراج عن أسرى فلسطينيين، مقابل تخلي الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن شرطه المسبق بالعودة الى المفاوضات على أساس حدود عام 67، معتبرة ذلك ثمرة لجهود الإدارة الأميركية. وهذا ما نفاه الفلسطينيون مؤكدين انه «من أجل استئناف المفاوضات، على إسرائيل أن تلتزم بالوصول الى حل الدولتين على حدود عام 1967».
ويمارس كيري ضغوطا شديدة على الرئيس الفلسطيني كي يعود الى طاولة المفاوضات رغم الموقف الفلسطيني الواضح، وفي ذات السياق أكد مصدر إسرائيلي وصف بضالع في تفاصيل الجهود الأميركية لاستئناف المفاوضات أن عباس لا يزال يريد الإفراج عن 120 أسيرا فلسطينيا «أسرى قبل اوسلو» والتزاماً أميركياً - وليس إسرائيلياً - بأن المفاوضات ستكون على أساس حدود عام 1967 مع تبادل للأراضي.
ومن جهته وصف الباحث في قضايا الديمقراطية محمد جمال لـ«البيان» الاتهامات الاسرائيلية للجانب الفلسطيني بانه لا يريد السلام بالتضليلية مشيراً إلى ان الحكومة الاسرائيلية تحاول ستر عورتها العنصرية، ونزعتها الاحتلالية، بكيل التهم للطرف الفلسطيني وإظهاره بمظهر الشريك غير المناسب للتوصل إلى السلام.
ومن جانبه لم يستبعد المحلل السياسي باسم برهوم نجاح كيري في تقريب عباس ونتانياهو وإعادتهما إلى المسار التفاوضي اذا ما وافق نتانياهو على اطلاق سراح أسرى ما قبل اوسلو وايقاف الاستيطان على الأقل، معتبرا ورقة «اسرى أوسلو» تعد ضغطا حقيقيا على القيادة الفلسطينية لأنها من جانب تعتبر أنه من حق هؤلاء المناضلين الحرية منذ زمن بعيد، وهناك من يتهمها بالتقصير في هذا الجانب، ومن جهة اخرى هي لا تريد الانجرار إلى مفاوضات عبثية مرة اخرى دون طائل.
سراب التسوية
قال المحلل السياسي باسم برهوم «اعتقد أن الحديث عن التوصل إلى تسوية دائمة وسلام عادل وشامل على ضوء المعطيات الحالية الموجودة محض فقاعات وأوهام في ظل تنكر اميركي ودولي للقرارات الشرعية الدولية التي أنصفت الفلسطينيين لكنها لم تطبق على أرض الواقع، وفي ظل معادلة قوة ما زالت راجحة لصالح اسرائيل على كل الصعد.