حاول حزب الله أمس التخفيف من حرج موقف الجيش اللبناني وأخلى شقتين قريبتين من المجمع الذي كان يتحصن فيه الشيخ أحمد الأسير في صيدا حيث كانت «الشقق الأمنية» سبباً في اندلاع التوتر الذي حسمه الجيش باقتحام مقر الأسير، فيما اتهم مفتي صيدا سليم سوسان «قوى غير شرعية» بتنفيذ اعتقالات وملاحقات في صيدا، في وقت أثارت مشاهد مسربة لاعتداء جنود لبنانيين يعتدون على موقوف من حراس الشيخ الأسير صدمة في الأوساط السياسية والشعبية، اضطر معها الجيش إلى «فتح تحقيق».
وقال مصدر في حزب الله إن «الحزب أخلى الشقتين بهدف إعادة الهدوء إلى مدينة صيدا»، وذلك بعد احتجاجات لا سيما في صفوف الطائفة السنية طالبت بـ«المساواة» في التعامل مع المظاهر المسلحة و«إغلاق الشقق الأمنية» التابعة لحزب الله في صيدا. وأكد الجيش اللبناني إخلاء الشقتين. وفي 18 يونيو الجاري، وقع تبادل إطلاق نار بين أنصار الاسير ومسلحين موالين لحزب الله، بعد أن اتهم رجل الدين السني الملاحق حاليا من السلطات اللبنانية، الحزب الشيعي باستهدافه من هاتين الشقتين. وقالت مصادر أمنية إن انصار الاسير هم الذين بدأوا إطلاق النار الذي ما لبث أن تطور إلى توتر عام في صيدا.
لكن الوضع انفجر الاحد بين أنصار الاسير والجيش اللبناني الذي اتخذ قرار الحسم، فبدأ عملية عسكرية استمرت 24 ساعة وانتهت بدخوله مجمع الاسير المؤلف من مسجد بلال بن رباح وعدد من الابنية المحيطة به، وبفرار الاسير وعدد من مرافقيه وأفراد عائلته إلى جهة مجهولة. وتسببت العملية بمقتل 18 جنديا، بحسب قيادة الجيش، وبسقوط عدد لم يحدد من المسلحين.
إلا أن خصوم حزب الله توقفوا عند ما أسموه «الكيل بمكيالين» منددين بحرية حزب الله في استخدام سلاحه وصولا بنقله عبر الحدود للمشاركة في القتال إلى جانب قوات النظام في المعارك السورية، واستهداف المجموعات السنية التي يقولون إن سبب وجودها هو حزب الله والشعور بالغبن لدى الطائفة السنية بسبب «استقواء حزب الله بسلاحه لفرض إرادته على الحياة السياسية».
مفتي صيدا
في الأثناء، أعلن مفتي صيدا والجنوب الشيخ سليم سوسان أنه ضد أي اعتداء أو التعرض للجيش اللبناني «الذي هو ضمانة السلم الاهلي ووحدة لبنان في أرضه وشعبه ومؤسساته»، لافتا إلى أن هذا الامر ليس معناه أن يعاني الناس الآن من بعض القوى غير شرعية مما يحدث من اعتقالات ومداهمات وملاحقات.وأكد المفتي سوسان، بعد لقائه رئيس الحكومة المكلف تمام سلام، أن صيدا وقفت في وجه الفتنة المذهبية والطائفية وهي راهنت على الدولة القوية العادلة وعلى القانون ، محذرا من أن الامور إذا استمرت على هذا المنوال ستخرج من أيديهم وسيصبحون وراء الحدث، «لان ما يحدث يحمل في طياته حقدا وكراهية وهذا أمر مرفوض».
«فضيحة» اعتداء
في الأثناء، أكد مصدر عسكري أن قائد الجيش العماد جان قهوجي أمر بفتح تحقيق حول شريط فيديو يتم تناقله منذ مساء أول من أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويظهر عناصر في الجيش اللبناني وهم يتعرضون بالضرب المبرح لموقوف يشتبه بأنه من أنصار الشيخ الأسير. ويبدو عدد من الجنود في الشريط وهم يحيطون برجل جالس على الارض، فيما يسأله أحدهم أن كان من أنصار الأسير، وظهر جندي ينهال عليه الجنود بالضرب والركل بشكل عنيف.
ونفت قيادة الجيش وجود مسلحين غير الجيش اللبناني قاتلوا إلى جانبها في معركة عبرا، لافتة إلى أن عناصر المخابرات يرتدون الزي المدني. واعتبرت في بيان، أن الحملة على الجيش كما وصفتها «فضيحة إعلامية»، مؤكدة على أنها لن تسكت عن التعرض لشهدائها إعلاميا. ولفتت إلى أنها تحتفظ لنفسها بحق اللجوء إلى القضاء اللبناني المختص، كي يعود الحق إلى أصحابه، وينال المعتدون على الجيش جزاءهم العادل، «ويرتاح الشهداء في مثواهم الأخير». وأفادت الوكالة الوطنية للاعلام، أن المجموعة العسكرية المسؤولة عن الاعتداء أوقفت من قبل الشرطة العسكرية وأحيلت إلى التحقيق.
التعاطي العادل
بدوره، بحث رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي في السراي الحكومي مع قهوجي في فتح قيادة الجيش تحقيقاً في بعض الأفلام والصور التي يتم تداولها عن حوادث صيدا. وأكد ميقاتي ضرورة أن يتعاطى الجيش مع جميع المواطنين بشكل عادلٍ ومتساو، داعياً إلى عدم التعرض للمؤسسة العسكرية لأنها تخضع للقانون وتعمل تحت إشراف الدولة.
لجنة قضائية
عقد اللقاء الوطني الإسلامي اللبناني اجتماعاً في منزل النائب محمد عبد اللطيف كبارة بطرابلس، واعبتروا في بيان أن ما حصل ويحصل في مدينة صيدا ومحيطها من تجاوزات واعتداءات مرفوضة تحت أنظار وحدات الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية لا يمكن السكوت أو التغاضي عنه، ما يستدعي تأليف لجنة قضائية - نيابية للتحقيق فيه كي لا يتحول غضب الناس إلى نقمة عارمة لن يتمكن أحد من ضبطها أو استيعابها أو قمعها وإخضاعها.
