عرض أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الخطوط العريضة للسياسة الداخلية في عهده، وأكد أنها تستند إلى التصدي لتحديات التنمية والاستثمار في الإنسان والمجتمع والاقتصاد والسياسة والهوية الوطنية، واعداً القطريين بمستويات أرفع من الرفاهية، لكنه حذرهم من «الغرور». وقال إن تغير شخص الأمير لا يعني أن التحديات تغيرت.

وشدد على انّ الدوحة ستلتزم بالتعاون العربي «ضمن أطر مجلس التعاون». مؤكداً على أن بلاده ستدفع نحو تحقيق التكامل الخليجي في أعلى المستويات الممكنة. وقال إن بلاده تحترم التزاماتها الإقليمية والدولية، وتفي حتى بوعودها الشفهية. وركّز على رفض الطائفية وعدم الانحياز إلى طرف أو تيار.

وأشاد بالمنجزات التي قدمها والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني طيلة حكمه للبلاد منذ 1995، وقال إن قطر بفضله تمكنت «من تحقيق معجزة حقيقية في بضع سنين»، وقال إن فترة حكمه تمثل مرحلة فارقة في تاريخ البلاد. كما أكد التزامه تطوير قطاعات الصحة والتعليم والثقافة والرياضة وضمان حسن التخطيط والإدارة، لتحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

وأشاد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، في أول كلمة يلقيها في عهده، ودامت نحو 15 دقيقة، بالمنجزات التي قدمها والده الشيخ حمد بن خليفة طيلة حكمه، الذي دام قرابة 18 عاماً. وعدد إنجازاته، قائلاً إن قطر بفضله تمكنت من تحقيق معجزة حقيقية في بضع سنين، وقال إن فترة حكمه تمثل مرحلة فارقة في تاريخ البلاد، إذ تحوّلت من دولة «تصارع على بقائها» ومن «دولة بالكاد يعرف البعض موقعها على الخريطة إلى لاعب فاعل دولياً، ودولة راسخة المكانة».

وأضاف الشيخ تميم أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني غادر السلطة وهو يحظى بالمحبة والشعبية لما حققه من إنجازات، ولتفانيه في خدمة قطر، وقال إنّه يغادر السلطة «منتصب القامة»، وأكّد أنّه «شخصية فريدة، تمتاز بحسن التخطيط والتدبير، والعفوية».

تنمية واستثمار في الإنسان

وفي الكلمة التي خصّص بدايتها ونهايتها لمدح وشكر والده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قال عنه إنه «فارس.. ترجّل في أوج عطائه»، ووصف سياساته بـ «الثورة الهادئة»، وأنّ حكمه يمثل فترة مصيرية من تاريخ قطر، عرض الشيخ تميم الخطوط العريضة للسياسة الداخلية في عهده، وأكد أنها تستند إلى التصدي لتحديات التنمية والاستثمار في الإنسان والمجتمع والاقتصاد والسياسة والهوية الوطنية. كما أوضح أنه من خلال تطوير قطاعات الصحة والتعليم والثقافة والرياضة، وضمان حسن التخطيط والإدارة، يمكن تحويل قطر إلى دولة متقدمة، قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

وذكر الشيخ تميم في الخطاب المتلفز أن السلطات اتخذت في 2008 «في إطار الإصلاح والحداثة» خريطة طريق، ترمي الى تحويل قطر الى دولة متطورة، تنعم بالتنمية المستدامة.

وأكد أنه سيمضي في استكمال الخطط التي بدأها والده، وفق خطة التنمية المعروفة باسم «رؤية قطر الوطنية 2030»، والتي ترمي إلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها، وتطوير الاستراتيجيات الوطنية الشاملة، مشددة على الموازنة بين تحقيق النمو الاقتصادي وبين الموارد البشرية والطبيعية.

وتحدث عن مواصلة الاستثمارات في كل القطاعات، ومقابلها على الصرامة في التعامل مع مخرجات الاستثمارات، معتبراً أن سوء التخطيط أو الإدارة يؤدي الى صرف للمال دون جدوى، واعتبر أن هذا الأمر لا يجوز.

واعتبر أنه «من الطبيعي أن نضع مصلحة قطر والقطريين على رأس أولوياتنا»، ولفت إلى أنّ بلاده ستسعى إلى تنويع اقتصادها، الذي يعتمد على الغاز. ودعا القطريين إلى مزيد من العمل والجهد، مؤكداً أنه سيكون هناك تدقيق اكبر في نتيجة الاستثمارات الضخمة التي تضعها الدولة داخلياً وخارجياً. إلا أنه عاد وأكد أن لا هوية دون انتماء الى حلقات أوسع، مذكراً أن قطر جزء من دول الخليج والعالمين العربي والإسلامي.

التزام خارجي

وفي مجال السياسة الخارجية، أكد أمير قطر الجديد أن بلاده تحترم التزاماتها الإقليمية والدولية، وتفي حتى بوعودها الشفهية، فضلاً عن المعاهدات، وأكّد التزام الدوحة بالتعاون العربي ضمن أطر مجلس التعاون الخليجي، وأمل في «الارتقاء» بالعلاقات مع الدول الخليجية إلى أعلى مستوى تكامل ممكن.

وشدّد الشيخ تميم بن حمد على أنّ بلاده ترفض الطائفية في العالم العربي، وهي لا تحسب على تيار سياسي ضد آخر، لكنه في المقابل، قال إنّ بلاده لا تنتظر «توجيهاً» في الشؤون الخارجية، وتؤيد سيادة وسلامة الأراضي العربية.

وذكر أنّها ستستمر في دعم الفلسطينيين، وهي تريد المحافظة على علاقاتها مع جميع الدول. وقال في هذا الصدد: «نحن دولة وشعب ومجتمع متماسك، ولسنا حزباً سياسياً، ولهذا فنحن نسعى للحفاظ على علاقات مع الحكومات والدول كافة، كما اننا نحترم جميع التيارات في السياسة المخلصة المؤثرة والفاعلة في المنطقة، ولكننا لا نحسب على تيار ضد آخر»، فيما كان لافتاً أنّ الخطاب لم يتطرق إلى القضية السورية، التي كانت على رأس أولويات عهد والده.

وأكد أن أسس علاقات قطر الخارجية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وشدّد على التزام بلاده بواجباتها تجاه التضامن والتعاون العربي، والالتزام بالقضايا القومية والأمن القومي العربي، وباحترام السيادة واستقلال ووحدة الدول العربية كافة.

كعبة المضيوم

واعتبر أمير قطر أنّ الانقسام الطائفي «يسمح لقوى خارجية بالتدخل بقضايا الدول العربية وتحقيق النفوذ فيها». وإذ ذكّر بأن قطر «انحازت إلى قضايا الشعوب العربية وتطلعاتها للعيش بحرية وكرامة، بعيداً عن الفساد والاستبداد»؛ أكّد، مستعيداً جملة لأسلافه، أن قطر «ستبقى كعبة المضيوم».

 

على الهامش

صرامة

قال أمير قطر في الكلمة إن قطر ستواصل الاستثمار في القطاعات التعليمية والبنى التحتية «لكننا سنكون أكثر صرامة ووضوحاً بشأن النتائج والمخرجات».

 

رفض التقسيم الطائفي

قال أمير قطر إن بلاده ترفض «تقسيم المجتمعات العربية على أساس طائفي ومذهبي، ذلك لأن هذا يمس بحصانتها الاجتماعية والاقتصادية، ويمنع تحديثها وتطورها على أساس المواطنة، بغض النظر عن الدين والمذهب والطائفة».

وأضاف أن «هذا الانقسام يسمح لقوى خارجية بالتدخل في قضايا الدول

العربية الداخلية، وتحقيق نفوذ فيها».

 

انحياز إلى الحرية والكرامة

أكد الشيخ تميم بن حمد على أنّ قطر انحازت إلى قضايا الشعوب العربية وتطلعاتها بالعيش في حرية وكرامة، بعيداً عن الفساد والاستبداد.

 

إعادة هيكلة قريبة

كشف أمير قطر عن خطط لإعادة هيكلة بعض الوزارات والمؤسسات العامة لمنع الازدواجية.

 

10 %

نقلت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية الأميركية عن مصدر دبلوماسي القول إن أول قرار سيتخذه أمير قطر سيكون منح القطريين زيادة في الرواتب نسبتها 10 في المئة!.