في خطوة من شأنها أن تعزز مكانة الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أسقط المجلس التأسيسي لائحة عزل الأخير من منصب رئاسة الجمهورية قبيل ساعات عن جلسة للمجلس مرتقبة اليوم لبدء مناقشة قانون العزل السياسي أو ما يعرف بـ«قانون تحصين الثورة» تزامناً مع إعلان رئيس حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس راشد الغنوشي تراجعه عن مبدأ «الاعتذار» الذي اقترحه في وقت سابق، وعن تمسك حركته بمشروع قانون العزل.
وجرى أمس التصويت في المجلس التأسيسي على لائحة إعفاء المرزوقي وصوّت 99 نائبا ضد تمريرها وتسعة نواب لفائدتها، فيما احتفظ خمسة آخرون بأصواتهم في حين غاب أكثر من مئة نائب عن الجلسة. وأكد النائب الثاني لرئيس المجلس التأسيسي العربي عبيد أن اختلالات شكلية كبرى شابت اللائحة وعلى رأسها ورود اسم النائبة وفاء المرزوقي مرتين بإمضاءين مختلفين، فيما طلب سبعة نواب من تيار المحبة الذي يتزعمه محمد الهاشمي الحامدي بالانسحاب من اللائحة التي لم يكونوا طرفا فيها.
وأضاف عبيد أن عدد الموقعين أصبح 71 نائبا فقط وهو إجراء مخالف لشرط اعتماد اللائحة حسب الفصل 13 من القانون المنظم للسلطة العمومية، كما بيّن أن النصوص القانونية صمتت إزاء مثل هذه الإجراءات، لذلك فإن رئاسة المجلس اقترحت اليوم في جدول أعمالها التصويت على قبول سحب التوقيعات من عدمه.
النهضة ترفض اللائحة
واعتبر رئيس كتلة حركة النهضة الصحبي عتيق ذات الأغلبية بالمجلس خلال الجلسة العامة المخصصة للنظر في لائحة إعفاء المرزوقي من مهامه، أن الثابت في القانون لم يتوفر في اللائحة، باعتبار أنها تضمنت خللا شكليا منذ البداية خاصة وأنها حملت توقيعين لشخص واحد وكذلك سحب خمسة نواب تواقيعهم قبل انعقاد الجلسة العامة.
ومن جهته، أوضح النائب عن نداء تونس ابراهيم القصاص أنّ من سحبوا توقيعاتهم من لائحة إعفاء المرزوقي كانوا متحمسين جدا لها. وقال إن «العريضة قانونية بعد أن قدّمت لمكتب المجلس، وكان عليهم ان يسحبوا إمضاءاتهم قبل ان تصل اللائحة إلى مكتب المجلس التأسيسي». وأعلن الحزب الجمهوري رفضه للائحة في حين تراجع حليفه في التحالف من أجل تونس حزب المسار الاجتماعي الديمقراطي عن توقيعات نوابه على اللائحة.
صفوف المعارضة التي أصبحت اليوم جزءا من المشكل ولا تحمل مواقف جدية وصارمة في خصوص عدة قضايا.
على صعيد آخر، أعلن رئيس حركة النهضة تراجعه عن مبدأ «الاعتذار» الذي اقترحه في وقت سابق، وعن تمسك حركته بمشروع قانون العزل السياسي.
وقال الغنوشي في تصريحات صحافية عقب اجتماعه أمس مع رئيس الحكومة علي العريّض، إن حركته «سحبت الاقتراح المُتعلق بالاعتذار للشعب الذي كان تقدم به في وقت سابق مقابل عدم الاستبعاد من الحياة السياسية، وذلك للتقليل من وطأة قانون العزل السياسي المثير للجدل».
وأرجع هذا الموقف الذي يأتي قبل يوم واحد من بدء المجلس الوطني التأسيسي بمناقشة مشروع قانون العزل إلى عاملين أساسيين أولهما أن عددا من مسؤولي النظام السابق الذين قد يشملهم القانون رأوا في «الاعتذار» إساءة لهم.
أما العمل الثاني، فيتعلق بتزايد الخلافات داخل الحركة حول هذا الموضوع، علما أن مجلس شورى «النهضة» سبق له أن أقر ضرورة تمرير قانون العزل السياسي على المجلس التأسيسي للمصادقة عليه.
وأضاف الغنوشي إن الكتلة النيابية لحركة النهضة في المجلس التأسيسي ستتقدم بجملة من الاقتراحات الأخرى لتطوير قانون العزل السياسي، وذلك من خلال «التقليص من عدد الأشخاص الذين قد يشملهم هذا القانون».
في غضون ذلك، يبدأ المجلس التأسيسي اليوم في مناقشة مشروع القانون تمهيدا للمصادقة عليه، ليعود بذلك الجدل حول قانون العزل الذي كانت حركة النهضة تقدّمت به مع شريكها في الحكم حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحركة وفاء بالإضافة إلى كتلتي الكرامة والحرية والمستقلين الأحرار.
دعوة إلى التظاهر
في الأثناء، دعا زعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي إلى تنظيم تظاهرات بعد غد ضد هذا القانون يشارك فيها أنصار الحركة وحلفاؤها ضمن «التحالف من أجل تونس» والمجتمع المدني، واعتبر السبسي القانون مناقضا لحقوق الإنسان ولقيم الثورة التونسية، ويهدف إلى تمزيق الشعب اعتمادا على عقوبات جماعية لا تستند إلى القضاء.
ترجيحات بتولي الغديري قيادة الجيش
رجحت مصادر إعلامية تونسية أن يتولى المدير العام السابق للديوانة التونسية (الجمارك) محرز الغديري قيادة الجيش خلفا لرشيد عمار، الذي أعلن الناطق الرسمي باسم الرئاسة عدنان منصر أن الرئيس المنصف المرزوقي وافق على طلب عمّار إعفاءه من مهامه، مضيفاً أن تسوية وضعية تقاعد عمّار سيتم تسويتها إداريا قبل الأول من يوليو المقبل.
وأكد منصر أنه لم قع بعد اتخاذ قرار في شأن من ستولى منصب الجنرال وفق تعبيره، مضيفا أنّ المؤسسة العسكرية لها تاريخ وقوانين وتنظيم هيكلي قادر على تسيير المؤسسة، إلى أن يقع تعيين رئيس أركان الجيوش الثلاثة ورئيس أركان جيش البر.ومن المنتظر أن يعين رئيس أركان الجيوش الجديد من قبل الرئيس المرزوقي وبالتشاور مع وزير الدفاع الوطني رشيد الصباغ.
أسباب غير موضوعية
واعتبر الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العباسي أنّ الأسباب التي أعلنها عمّار حول تقديم استقالته غير موضوعية، داعياً إياه إلى التراجع عن الاستقالة وتوضيح أسبابها الحقيقية، التي قال انّها خلّفت حيرة لدى الشعب التونسي، وأنّه ليس الظرف المناسب لإعلانها، لأنّ البلاد تمرّ بفترة حرجة، حسب تعبيره، ويفترض به أن يأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية قبل مصلحته.
من جهته، نفى رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي وجود خطر يتهدّد المؤسسة العسكرية بعد استقالة رئيس أركان الجيوش، قائلاً: إن «المؤسسة العسكرية مؤسسة عريقة ومتماسكة ولا خوف عليها وعلى الدولة بعد استقالة رشيد عمار»، مضيفا بأن المؤسسة العسكرية تذخر بالكفاءات.
تحذير مورو
حذّر نائب رئيس حركة النهضة التونسية عبد الفتاح مورو من تمرير قانون العزل السياسي، وقال إن الإقصاء لا يمكن أن يكون إلا عن طريق الشعب ولا يحق لأي طرف سياسي أن يقوم بذلك، مشدداً على أن هذا القانون لن يغير الأوضاع ولن يلغي الواقع.
وأكد أن معاقبة من لهم مسؤولية جزائية في الفساد الحاصل في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يجب أن تكون عبر القضاء فقط.
