استبعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري الحل اتلعسكري في سوريا، لكنه أبدى تفاؤلاً حيال إحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، مؤكداً أنه لمس جدية وعزماً إزاء المفاوضات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، دون أن يحدد موعداً أو مهلة لإجرائها، تزامناً مع تصريحات لمسؤولين وسياسيين فلسطينيين وإسرائيليين شككت في فرص نجاح جهود كيري، الذي بدأ أمس جولته الخامسة للمنطقة منذ توليه مهام منصبه.
وقال كيري مشيراً إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «كلاهما أبديا جدية العزم». جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي بالكويت التي وصلها أمس مع وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الصباح.
وأضاف كيري أنه «لا يريد أن يحدد مهلة للمحادثات الفلسطينية الإسرائيلية»، لكنه أكد على ضرورة حدوث تقدم قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، وشدد أنه «ما كان سيأتي إلى الشرق الأوسط ما لم يكن يرى إمكانية إحياء محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية»، إلا أنه أقر بأن الأمر سيكون «صعباً».
سوريا ليست ليبيا
وفي الشأن السوري، جدد وزير الخارجية الأميركي التأكيد أنه «لا يوجد حل عسكري في سوريا»، كما جدد الدعوة الى حل سياسي تفاوضي على أساس إعلان مؤتمر جنيف الأول. وقال كيري: «إن سوريا ليست ليبيا. إنهما حالتان مختلفتان في أوجه كثيرة جدا»، وذلك ردا على سؤال بشأن سبب عدم التدخل عسكريا في سوريا كما في ليبيا.
وذكر بأنه لم يكن هناك تدخلات خارجية في ليبيا مثل تدخل إيران وحزب الله اللبناني في سوريا، إضافة الى تزويد روسيا النظام السوري بالأسلحة. وحذر كيري من أن استمرار القتال في سوريا سيؤدي الى دمار الدولة وانهيار الجيش واندلاع نزاع طائفي شامل يستمر سنوات.
وأضاف: «إن الوضع بات أكثر خطورة بأشواط بالنسبة للمنطقة، إذ انه يعزز المتطرفين، ويزيد من احتمالات الإرهاب». وفي الشأن المصري قال كيري ان الجميع يشعر بالقلق إزاء مصر ويأمل ألا يشوب التظاهرات القادمة عنف».
تشكيك بالنجاح
وغادر كيري الكويت عقب محادثاته مع المسؤولين فيها، وعلى رأسهم أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، ووصل مساء أمس إلى العاصمة الأردنية عمّان في مستهل جولة بالمنطقة، تستهدف متابعة جهود تحريك العملية السلمية بين الفلسطينيين وإسرائيل، التي يزورها اليوم (الخميس).
وشككت أوساط فلسطينية وإسرائيلية في فرص نجاح جهود الوزير الأميركي بتحريك عملية السلام، وقال مصدر فلسطيني مطلع إن «الترتيبات شبه النهائية تفيد حتى الآن بأن كيري سيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعة في العاصمة الأردنية عمان». وذكر المصدر، أنه «ليس هناك برنامج واضح لزيارة كيري، ولكن الاعتقاد بأنه قد يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكثر من مرة، دون استبعاد إمكانية أن يلتقي عباس مرة أخرى في الأردن قبل مغادرته المنطقة».
من جهته، قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه إن التقدير بإمكانية نجاح جهود كيري لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل «أمر مستبعد». وفي تصريحات للإذاعة الفلسطينية الرسمية عزا عبد ربه ذلك إلى المواقف الإسرائيلية «التي تحكمها حكومة من غلاة المستوطنين والمتطرفين.. وضالعة لحد بعيد في كل أعمال المستوطنين الإرهابية ضد الفلسطينيين». وتابع بقوله: «لست متفائلا أن تتقدم خطة كيري، وهذا خطر كبير من الناحية الواقعية والسياسية، لأن إسرائيل ستغلق مرة أخرى الطريق أمام الجهود الدولية».
في المقابل، قالت دوائر سياسية في الحكومة الإسرائيلية، ان نتانياهو جدي في نيته لإجراء مفاوضات مباشرة ومطولة ومستفيدة دون شروط مسبقة. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن الدوائر السياسية قولها إن «عباس يسعى إلى المماطلة في استئناف المفاوضات حتى سبتمبر المقبل، بغية التوجه مجدداً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ خطوات أحادية الجانب»، بحسب ادعاءاتها.
في السياق، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ان وزارة الخارجية الأميركية بدأت بتنفيذ استعدادات لوجستية تمهيداً لعقد لقاء في عمّان، برعاية العاهل الأردني عبدالله الثاني، بين الجانب الإسرائيلي، الذي سيضم وزيرة العدل ورئيسة طاقم المفاوضات تسيبي ليفني ومبعوث رئيس الوزراء الخاص المحامي يتسحاق مولخو، وبين الجانب الفلسطيني الذي سيمثله كبير المفاوضين صائب عريقات.
إسرائيل تسرق 380 دونماً من أراضي نابلس وتعتقل 10 فلسطينيين
سلّمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس، الجانب الفلسطيني قراراً بالاستيلاء على 380 دونماً من أراضي قرية «كفر قليل» جنوبي نابلس لاستخدامها في أغراض عسكرية.
وقال مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس إن «الأراضي المقرر الاستيلاء عليها تقع في حوض 2 قطعة وحوض 3 وحوض رقم 5». وأضاف: «أن ملكية هذه الأراضي تعود لتسع عائلات فلسطينية». وأفادت مصادر محلية في القرية بأن جزءاً من هذه الأراضي يقع في منطقة باب الهوى وهي منطقة أحراش مشجرة ومنطقة الطور الشمالي.
من جانب آخر، اعتدى مستوطنو مستوطنتي «متسبي يائير» و«افيغال» المقامتين على أراضي الفلسطينيين شرق يطا جنوب الخليل تحت حماية جيش الاحتلال أمس على رعاة الماشية والأهالي والأطفال. وقال منسق اللجان الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان شرق يطا راتب الجبور: «إن المستوطنين بحماية قوات الاحتلال طاردوا رعاة الماشية العزل بالكلاب وهم معززون بالسلاح في خربة «العطارية» واعتدوا عليهم وعلى العائلات والأطفال بالضرب المبرح في خربة «اقوويص»، ما تسبب بإصابة عدد من عائلتي النجار ونعمان برضوض».
إلى ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال عشرة فلسطينيين خلال حملة دهم فجر أمس في أرجاء متفرقة من الضفة الغربية. وقال مصدر حقوقي إن «قوات الاحتلال واصلت عمليات الدهم شبه المنتظمة التي تقوم بها في الضفة الغربية، اقتحمت العديد من البلدات والقرى في الخليل، ونابلس، وطوباس، واعتقلت عشرة مواطنين واقتادتهم إلى مراكز الاعتقال الخاصة بها».
من جانب آخر، تعهدت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة «حماس» بخطف جنود إسرائيليين لمبادلتهم بالمعتقلين الفلسطينيين الذين تحتجزهم تل أبيب. ونشرت الكتائب على موقعها الإلكتروني، مقطعاً مصوراً قصيراً بمناسبة مرور سبعة أعوام على خطفها الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط على حدود قطاع غزة.
وأظهر الفيديو صوراً لشاليط وهو في مكان أسره محاطاً بعناصر مسلحة من كتائب القسام وهو يرتدي الحذاء والقميص الذي ظهر به حين جرت عملية التبادل في أكتوبر عام 2011. وختم شريط الفيديو بجملة باللغتين العربية والعبرية كتب فيها: «عهداً سنواصل .. بدأنا لغاية وسنصل للنهاية».
69
منحت لجنة تخطيط اسرائيلية تابعة لبلدية القدس أمس موافقتها النهائية على بناء 69 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنة هار حوما «جبل ابو غنيم» في القدس الشرقية المحتلة، بحسب ما اعلن عضو في البلدية. وقال مئير مرغليت العضو اليساري في البلدية: «منحت لجنة التراخيص موافقتها النهائية على بناء 69 وحدة سكنية في هار حوما -جبل ابو غنيم». وأضاف: «هذا استفزاز واضح لوزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يبدأ جولة جديدة في المنطقة». القدس ــ أ.ف.ب
