قبيل أيام قلائل تفصل مصر عن موجة جديدة من موجات ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهي الموجة التي يعتقد مراقبون أن تكون «حاسمة» في سبيل حسم حالة الاستقطاب الحالية، بدت في الأفق عدة قضايا هامة قد تعزز الحشد في تلك التظاهرات المُقرر لها 30 يونيو الجاري، في مُقدمتها كانت أزمة المواد البترولية «أزمة البنزين» والتي تصدرت عنوان المشهد المصري، إذ اعتبرها مواطنون وقوى سياسية دليلًا قطعياً على فشل إدارة الرئيس المصري د.محمد مرسي، فيما اعتبرتها جماعة الإخوان المسلمين والفصائل التي تساندها «مؤامرة» تُحاك ضد الإدارة بقصد أو بغرض إفشالها وإحراجها قبيل 30 يونيو.

وقد انتقل الاستقطاب السياسي الحاد من كونه تناحراً بين فرق سياسية متنافسة، إلى كافة مجالات المشهد المصري، إذ كان حاضراً وبقوة على تلك الأزمة العاصفة، التي أصابت المرور المصري بـ«الشلل» وسط تكدس السيارات بالشوارع بحثاً عن البنزين دون جدوى، ليترجمها مؤيدو ومعارضو الرئيس كذلك ترجمة سياسية بحتة، خلص فيها المعارضون إلى اتهام إدارة مرسي بالإخفاق، فيما راح المؤيدون يعتبرونها محاولة للتضييق على السلطة قبيل التظاهرات المرتقبة، في وقتٍ تحدث فيه مشادات وصدامات بين المواطنين وبعضهم البعض أمام محطات النفط، ليؤكد شهود عيان سقوط ضحايا إثر تلك الاشتباكات بحثاً عن البنزين.

اتهام بالفشل

واتهمت المعارضة الإدارة الحالية بأنها فشلت عملياً في مواجهة الأزمات التي تتخاطف مصر، وعلى رأسها أزمة المواد البترولية التي كانت ضمن أولويات الإصلاح التي وضعها الرئيس مرسي في برنامجه الانتخابي وتعهد بحلها نهائياً في المائة يوم الأولى من فترة رئاسته لكن دون جدوى ودون أن يتحقق شيء، وفي السياق ذاته استنكرت حركة «تمرد» التي تعدت الـ 15 مليون توقيع لسحب الثقة من الرئيس، ما يثار حول كون أزمة المواد البترولية مدبرة من أجل تضييق الخناق على السلطة الحالية، إذ أكدت على لسان الناطق الإعلامي حسن شاهين أن حديث أبواق السلطة ووسائل إعلامها عن وجود مؤامرة في هذا الصدد «حديثٌ لا دليل عليه».

وفي السياق ذاته، أكد عضو جبهة الإنقاذ الوطني (أكبر تجمع حزبي للمعارضة المصرية) الرئيس السابق لحزب التجمع اليساري د.رفعت السعيد في تصريحات خاصة لـ«البيان» على أن أزمة الوقود ليست هي الأزمة الوحيدة التي تتقاذف المشهد المصري، والتي يواجهها المواطن المصري، مؤكداً على أن هناك جملة من الأزمات والملفات الخطيرة التي فشلت إدارة الرئيس محمد مرسي في مواجهتها عملياً، وبالتالي قد سقطت الشرعية عنها تماماً، مطالباً بتنحي مرسي عن حكم مصر والاستجابة لأصوات الملايين التي تسأله الرحيل.

أم الأزمات

وأكد مراقبون على كون تلك الأزمة التي تعتبر أم الأزمات في الوقت الحالي بالمشهد المصري، والتي تتجدد من آن لآخر، سوف تدفع بالمزيد من الحشد في 30 يونيو، وهو الحشد الناتج عن تصاعد حدة الغضب ضد إدارة الرئيس المصري وجماعة الإخوان، بسبب تفاقم المشكلات السياسية والمجتمعية كذلك، ومن ثم فإن تلك الإشكالية قد تعجل من سقوط السلطة بصورة مباشرة؛ لأنها بمثابة صك فشل لها في إدارة الأزمات التي تتعلق بصورة مباشرة بالمواطن المصري العادي.

 

استنكار

استنكر عضو جبهة الإنقاذ الوطني رفعت السعيد إمكانية أن يتم ضمان «خروج آمن» لمرسي وجماعته من السلطة، إذ «يجب أن تتم محاكمة كل من تورط في جرائم بعينها». وتابع: «الحديث بشأن وجود أزمات مفتعلة ومؤامرات تحيكها المعارضة ضد الرئيس مرسي وجماعته هو أمر عبثي تماماً وحديث مرسل لا دليل عليه بأي حال من الأحوال، وهو اعتراف ضمني بفشل مؤسسة الرئاسة، التي تلجأ لاتهام معارضيها».