ضمّدت مدينة صيدا أمس جراحها حيث شهدت هدوءاً ملحوظاً لليوم الثاني على التوالي بعد اقتحام الجيش حياً سكنياً ومسجداً اتخذه مسلحو الشيخ أحمد الأسير مقراً. وتبدأ اليوم عملية ترميم الخراب الذي أصاب المدينة نتيجة المواجهات.

وفيما أفادت تقارير أن عدد المعتقلين في صفوف المسلّحين بلغ 100 شخص، تابع الرئيس اللبناني ميشال سليمان الأوضاع في المدينة الجنوبية، في وقت أكد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل أن «القضاء على ظاهرة الأسير يفترض أن يقود إلى التخلص من كل المربعات الأمنية»، بينما استمر الغموض حول مصير الأسير الذي اختفى عن الأنظار.

وذكرت تقارير لبنانية ان صيدا وبلدة عبرا تشهدان حالة هدوء بشكل ملحوظ بعد عملية الجيش اللبناني، لا سيما محيط مجمع الشيخ احمد الاسير، حيث تتواصل الدوريات التي يسيرها الجيش في كافة انحاء شوارع المدينة ومحيطها.

وأجلى الجيش اللبناني في محيط المجمع الاهالي الذين حضروا الى ممتلكاتهم ومنازلهم للاطلاع عليها في المنطقة من اجل تفجير احدى العبوات الناسفة التي كانت مزروعة في المنطقة من قبل انصار الاسير خوفا على ارواحهم، كما منعت مرور السيارات بالقرب من المنطقة المذكورة.

ترميم الأضرار

من جهة أخرى، ترأس محافظ لبنان الجنوبي نقولا بو ضاهر اجتماعا في مكتبه في مبنى سراي صيدا الحكومي، حضره اضافة اليه رؤساء الدوائر والمؤسسات المعنية عامة، والتنظيم المدني والكهرباء ورؤساء البلديات المعنية بالحوادث التي حصلت منذ ايام في عبرا وذلك بهدف رفع الردميات عن الطرق، واجراء مسح شامل في البنى التحتية لاسيما في شبكات الكهرباء والمياه. وقدر رئيس بلدية عبرا وليد مشنتف قيمة الخسائر التي لحقت بالمباني بسبب القتال بما لا يقل عن 20 مليون دولار.

وذكرت مصادر في القطاع الخدمي أن اصلاح الاعطال سيبدأ اعتبارا من اليوم في الابنية والشوارع، اضافة الى إيقاف فوترة لجنة الخدمات الهاتفية لكل المنازل المتضررة والمشتركين المتضررين او الغائبين عن منازلهم.

ورفض مفتي صيدا والجوار الشيخ سليم سوسان الاعتداء على الجيش، لكنه بالمقابل لفت الى التجاوزات التي قد تؤدي الى الفتنة في المدينة. وقال سوسان بعد اجتماع موسع للعماء المسلين في صيدا : «نحن مع مشروع الدولة العادلة التي تفرض القوانين على الجميع وعلى كل الأطراف فلا نرى هنا بعين وهناك بعين أخرى».

في الأثناء، تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مسار الأوضاع في منطقة عبرا والخطوات التي يقوم بها الجيش لتنظيف المنطقة من مخلفات العملية العسكرية التي قام بها وبدء العمل على مسح الاضرار تمهيدا لعودة السكان الى منازلهم واستئناف حياتهم الطبيعية بعد عودة الاستقرار.

في السياق، ذكرت تقارير ان عدد الموقوفين من المسلحين الذين قاتلوا مع الاسير في عبرا، تجاوز خلال الساعات الـ 24 الاخيرة أكثر من 100 معتقل. وتوقعت المصادر ان يرتفع عدد المعتقلين في الساعات المقبلة، لان اعمال الدهم والبحث عن هذه العناصر مستمرة في عبرا وصيدا ومناطق أخرى.

المربعات الأمنية

بدوره، أكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل أن «القضاء على ظاهرة الأسير يفترض أن يقود إلى التخلص من كل المربعات الأمنية وأن يبسط الجيش سلطته على جميع المناطق اللبنانية». وقال في تصريحات صحافية: «يجب أن يقول الجيش الأمر لي، لأنه كفانا تسيباً أمنياً بعد أن وصلنا إلى حافة الانهيار، ما يتطلب من جميع المعنيين بالأمن أن يسهروا على هذا الموضوع لحماية البلد والناس».

ولفت إلى أن «القوى الأمنية تعمل على ملاحقة الأسير لمعرفة مكانه واعتقاله لأنه بسببه قتل 17 عسكريا ومدنيين، وبالتالي فإن الأجهزة الأمنية والقضائية ستتابع هذا الموضوع حتى النهاية».

في غضون ذلك، دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي الرئيس سلام على الإسراع في إنجاز تشكيل الحكومة، داعيا «الجيش إلى الضرب بيد من حديد ضد كل مخل بالأمن أيا كان، ولا ينبغي على أي طرف أن يتدخل».

برّي والحريري

وأشاد بري بالمواقف التي عبّر عنها الرئيس سعد الحريري حول أحداث صيدا، واعتبرها مواقف متميّزة عن مواقف الآخرين في فريق 14 آذار، نافيا أن «تكون حركة أمل أو حزب الله قد شاركا في العملية العسكرية ضد الأسير وجماعته».

ودخل الحريري في سجال مع النائب ميشال عون على خلفية اتهام الأخير له بأنه يريد التمديد لقائد الجيش جان قهوجي بسبب الأوضاع الأمنية المتوترة.

 

إصابة 20 سورياً في بيروت طعناًَ بالسكاكين

أصيب 20 سوريا بجروح عندما هاجمهم مجهولون بالسكاكين أمس شرق بيروت، بحسب ما ذكر مصدر امني لوكالة «فرانس برس».

وقال المصدر: «اعترضت ثلاث سيارات بزجاج داكن حافلة صغيرة تقل 25 سوريا كانوا متوجهين الى استوديو تسجيل في منطقة جسر الواطي، واقدم ثمانية رجال كانوا فيها على طعن ركاب الحافلة بالسكاكين، ما تسبب بجرح 20 شخصا».

واوضحت الوكالة الوطنية للإعلام انهم كانوا يتوجهون الى الاستوديو «لتسجيل أغان تراثية سورية». وقال مصور لوكالة «فرانس برس» وصل الى مكان الحادث انه شاهد بقع دماء على مقاعد الحافلة، وعلى قمصان قطنية تركت بعجل داخل السيارة وعلى الطريق.

واشار الى وصول الشرطة الى المكان الذي تم تسييجه بشريط لمنع الناس من الاقتراب. وبدأت برفع البصمات. وقال المصدر الامني ان الشرطة بدأت التحقيق. ويأتي هذا الحادث في اجواء من التوتر الامني المتنقل بين المناطق اللبنانية على خلفية النزاع السوري.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن تسعة أشخاص أصيبوا في الاعتداء على حافلة ركاب بمنطقة سوق الأحد شرق بيروت، بينهم لبنانيون وفلسطينيون وسوريون.

وقالت الوكالة إن «عددا من الأشخاص من الجنسيات اللبنانية والسورية والفلسطينية أصيبوا بطعنات بالسكاكين والضرب من قبل ملثمين اعترضوا الحافلة التي كانت تقلهم في منطقة سوق الأحد - شرق بيروت». وأضافت الوكالة إن ركاب الحافلة كانوا في طريقهم للمشاركة في برنامج تلفزيوني من إنتاج لبناني بالاشتراك مع إحدى المحطات الخارجية.

 

رواية أخرى

يسود الغضب بين كثير من سكان صيدا بسبب الحملة وبسبب دور مقاتلي جماعة حزب الله الذين يقولون إنهم أشعلوا المعركة وعبروا عن قلقهم من أن الاشتباكات تنذر بمزيد من العنف الطائفي. وقال صاحب متجر للملابس: «الفخ السني الشيعي أطبق.. لا يعلم غير الله إلى أين نحن ذاهبون».

 ويرفض البعض الرواية الرسمية للأحداث. وقالت ساكنة سنية طلبت عدم ذكر اسمها: «جماعة حزب الله في المنطقة كانوا يستفزونهم لشهور. نحن ننجر إلى مشكلات المنطقة. لا أحب الأسير ولست من أتباعه لكن رغم ذلك أشعر أنه يتم نصب فخ لنا». رويترز