سربت الحكومة الأردنية أمس معلومات - على شكل دراسة ناقشها مجلس الوزراء - حول نيتها وقف أشكال التعيينات كافة خصوصاً ما يتعلق بحصر التعيينات لتكون بموجب عقود، وهو ما قرأه الاقتصاديون والسياسيون على أنه تهديد خطير «للوظيفة العامة» في المملكة.

وأول ما يعنيه القرار بالنسبة إلى المواطنين «الأمن الوظيفي» وتعميق حالة الطبقية في الوظيفة العامة وبالتالي في المجتمع، ما يعني في النهاية مزيداً من تشويه المجتمع بل وزلزلته، وإضافة أسباب أخرى للعنف لديه.

الدراسة أعدتها وزارة تطوير القطاع العام ووفق خبر وكالة الأنباء الأردنية فقد جرى أمس استعراضها وتحديداً بند تغيير صفة التعيين في وظائف الخدمة المدنية من الوظائف الدائمة إلى وظائف بعقود براتب وعلاوات ومزايا الموظف الدائم على أن يتم تجديد العقد سنوياً في ضوء نتائج تقييم أداء الموظف ومدى الحاجة الفعلية للوظيفة ومتطلبات إشغال الوظائف.

صاعقة اقتصادية

المعلومات نزلت كالصاعقة على رأس الاقتصاديين الأردنيين الرافضين أساساً للسياسات الاقتصادية للمملكة والتي يحملها هؤلاء مسؤولية عجز الموازنة وتدهور الأداء الاقتصادي. ويتوقع مراقبون وخبراء أن يزيد مثل هذه القرار في حال طبق من الاحتجاجات العمالية في الشارع. ووفق تقديرات أولية فقد زادت الاحتجاجات العمالية منذ عام 2010 وحتى اليوم عن الألفي احتجاج في القطاعين العام والخاص.

لكن من شأن خلخلة الثقة «بالوظيفة العامة» في الأردن أن يهز من أركان المجتمع الأردني القائم أساساً في أحد دعائمه عليها، بصفته مجتمعاً من «رعايا وليس مواطنين».

قرار خطير

وقال الخبير الاقتصادي الأردني محمد البشير: في حال نفذت الحكومة ما تتحدث عنه في الدراسة هو عودة إلى الخلف. وذكّر بمرحلة ما بعد التسعينيات، التي قال: إن فريقاً اقتصادياً سيطر فيها على القرار الرسمي بعد أن تماهى مع المتغيرات الدولية اقتصادياً، ما أدى إلى إنتاج سياسات مالية كان أحد أشكالها العمل بعقود إضافة إلى إنتاج المؤسسات المستقلة. وأوضح، بالنتيجة أدى هذا القرار إلى بروز العنف الذي يشهده مجتمعنا في أكثر من مجال بعد أن أصبح هؤلاء ينتمون إلى طبقتين من الناحية الاجتماعية والاستهلاكية.

وفي القراءة الاقتصادية لمثل هذا البند في حال جرى تطبيقه قال الخبير الاقتصادي: برز بعد ذلك القرار في التسعينيات أعباء موازنة كبيرة بارتفاع فاتورة الرواتب في النفقات الجارية في الموازنة على حساب النفقات الرأسمالية، وهو ما شكل عبئاً على الموازنة، وكان سبباً من أسباب العجز فيها، وبالتالي زيادة في القروض التي زادت اليوم على 17 مليار دينار.