أربكت تصريحات مدير مكتب اللواء الراحل عمر سليمان نائب الرئيس المصري السابق اللواء حسين كمال جماعة الإخوان المسلمين في مصر التي كشف فيها عن حقائق وملابسات، قال إنها خطيرة مست «الإخوان» أثناء وبعد ثورة 25 يناير.. وهو ما دفع قيادات إخوانية إلى تكذيبه ورفضه، من دون أن تبرر أسباب الرفض، في حين اعتبر سياسيون أنها كشفت ألاعيب الجماعة وأكدت فشل النظام.

وعلق المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني أحمد بهاء الدين شعبان على كلام مدير مكتب عمر سليمان، مؤكدًا أنه دليل آخر على فشل النظام الحاكم، ويكشف أن الجماعة لا تستهدف إلا مصلحتها فقط، وليس مصلحة مصر.

تأييد

وأيد شعبان في تصريحات لـ«البيان» ما جاء في معظم تصريحات اللواء حسين كمال، مؤكدًا أن «معظم الشعب المصري يدرك جيدًا أهداف جماعة الإخوان المسلمين في بناء إمارة إسلامية تتبع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان من دون النظر لمصالح هذا الوطن، كما يدرك الشعب أيضا أن الرئيس محمد مرسي لا يحكم، وان مكتب الإرشاد هو الذي يحكم مصر».

واستبعد المرشح السابق للانتخابات الرئاسية أبو العز الحريري في تصريحات لـ«البيان» أن يكون للخطاب مردوداً في شحن المصريين للنزول يوم 30 يونيو؛ لأنه يرى بالفعل أن الشعب المصري عزم على الخروج في حشود ضخمة للمطالبة بإسقاط نظام جماعة الإخوان وانتخابات رئاسية مبكرة بعد الفشل الذريع للرئيس محمد مرسي.

الجماعة تنفي وتكذب

وفيما تضاربت مواقف جماعة الإخوان المسلمين تجاه الاتهامات التي ساقها لها مدير مكتب عمر سليمان، مؤكدةً أنها لا تستحق الرد وأنها ما زالت تبحث إن كانت سترد عليها رسميًا أم لا..

نفى القيادي بجماعة الإخوان المسلمين صبحي صالح في تصريحات صحفية أن تكون جماعة الإخوان عرضت على عمر سليمان الترشح للانتخابات الرئاسية.. وقال: «الواقع أن الإخوان رشحت خيرت الشاطر أمام عمر سليمان واللجنة استبعدت الاثنين».

فيما هاجم عضو اللجنة القانونية بحزب الحرية والعدالة باسم حمزة تصريحات مدير مكتب اللواء عمر سليمان معتبرا أن المؤتمر الصحافي الذي عقده يأتي ضمن سلسلة «الثورة المضادة ضدنا، وكلامه إنشائي، ويخرج عن إطار وظيفته؛ لأنه يبحث عن الأضواء والشهرة».

أما نائب رئيس حزب الوسط وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية السابق الدكتور محمد محسوب فاعتبر عبر حسابه الشخصي على «تويتر» دعوة كمال لنزول المصريين في مظاهرات 30 يونيو تعبيراً عن «كوميديا الهزل، ودليلاً على 30 سنة من تجريف العقول والكفاءات، على حد تعبيره».

وكان اللواء كمال قال إن مكتب الإرشاد عرض على اللواء عمر سليمان الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية في يوليو 2011 ، حيث أرسل مندوبًا لسليمان؛ ليعرض عليه الترشح للمنصب على أن يكون رئيسًا شكليًا، ويكون الهدف وصول الجماعة للحكم وتحقيق أغراضها الخفية، لكن، والكلام للواء حسين كمال، رفض عمر سليمان العرض بشدة، وكان هذا الرفض سببًا في أن الجماعة شنت حملة قوية ضده، بل رأت في شخصيته الوطنية خطورة كبيرة على استمرارها في الحياة السياسية...لافتًا أنه ليس مستبعدًا أن يكون سليمان قد قتل.

الإعلان الدستوري

وتطرق مدير مكتب عمر سليمان للإعلان الدستوري الأخير الذي أصدره الرئيس محمد مرسي قائلًا: هذا «الإعلان خرج من مكتب الإرشاد في ظرف مغلق، أرسله محيي حامد عضو مكتب الإرشاد إلى الرئيس، ومع ذلك تم صدور الإعلان، كما جاء نصًا من مكتب الإرشاد».

قصة التنحي

وحول معلوماته عن قصة التنحي قال اللواء حسين كمال: كان «السبب الرئيسي في التنحي هو الحشد الكبير في الشارع يوم 11 فبراير، وكان الرئيس مبارك قد غادر القاهرة متوجهًا إلى شرم الشيخ، ونقل اللواء عمر سليمان الصورة للرئيس السابق حول هذا الحشد الكبير، وقال له إن الحل للخروج من هذه الأزمة هو أن تترك السلطة فورًا فوافق الرئيس، وطلب من سليمان تجهيز خطاب التنحي؛ لتسجيله للشعب، ولكن الأخير أخبره بأنه لم يعد هناك وقت لتسجيل الخطاب فطلب مبارك صياغة بيان أو خطاب التنحي، وتمت صياغته على الفور، وقرأه مبارك، وطلب تغيير كلمة التنحي؛ لتصبح التخلي عن السلطة على النحو الذي رآه الشعـب».

تلاعب الإخوان

وكشف كمال عن تلاعب الإخوان في الـ18 يومًا الأولى من ثورة 25 يناير، مؤكدًا أنهم باعوا الثورة من أجل مصلحتهم، وأنهم كانوا أساتذة في المناورات السياسية، وفي الاجتماع الذي تم بينهم وبين اللواء عمر سليمان كان لهم مطلبان هما: الحزب والجماعة، ولكن سليمان قال لهم: إما الحزب وإما الجماعة.

وأشار أن «الإخوان» لهم قدرة كبيرة على الحشد، وكانوا «في ذلك الوقت موجودين بالميدان، وكانوا منتظرين إخلاء الميدان على الفور إذا ما انتهت الأزمة، وتحققت مطالبهم، وكان هناك ثوار أتقياء، ولكنهم تلاعبوا بهم، وأعطوا بالفعل تعليمات لإخلاء الميدان، ولكنهم تراجعوا وبقوا في الميدان طالما لم تتحقق مطالبهم» .. مشيرًا إلى أنه لا يوجد شيء اسمه موقعة الجمل حتى يتمسح «الإخوان» في الثورة على هذا النحو الذي نراه.

وذكر اللواء حسين كمال أن أميركا مولت نظام الإخوان المسلمين وساهمت في وصولهم للحكم؛ لأن مصر دولة محورية، وتساءل عن سر لقاء خيرت الشاطر بالسفيرة الأميركية وما تم في هذا اللقاء؟!