أخلت روسيا أمس قاعدتها العسكرية في مدينة طرطوس السورية، وأجلت كل موظفيها العسكريين، في وقت يخيم التشاؤم على «الحل السياسي»، بعد ظهور بوادر فتور أميركي، تجلى في قول واشنطن إن المؤتمر سيعقد «عندما يكون الأمر ممكناً»، قابله استعجال روسي لعقد المؤتمر، فيما حذرت الأمم المتحدة من ان التصريحات بزيادة الدعم العسكري لطرفي الصراع لا تنذر إلا بالتصعيد.
وأفاد مصدر عسكري أمس صحيفة «فيدوموستي» الروسية ان موسكو أجلت كل موظفيها العسكريين من سوريا، الذين كانوا يعملون حتى الآن في ميناء طرطوس، بسبب النزاع في البلاد.
وقال المصدر في وزارة الدفاع الروسية انه لم يعد هناك اي عسكري ولا اي موظف مدني تابع للوزارة في طرطوس. وأوضح المصدر نفسه انه تقرر اجلاء الموظفين للحد من المخاطر المرتبطة بالنزاع في سوريا، الذي اوقع أكثر من مئة ألف قتيل منذ بدء الانتفاضة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
استعجال روسي
من جهة اخرى، دعت موسكو إلى عقد مؤتمر «جنيف 2» حول سوريا في أسرع وقت ممكن. وأصدرت وزارة الخارجية الروسية بياناً أكدت فيه «على ضرورة عقد مؤتمر دولي حول سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة بأسرع ما يمكن، من أجل إطلاق حوار سوري شامل، يسمح للسوريين في إطاره بتقرير مصير بلادهم بأنفسهم، كما ينص على ذلك بيان جنيف الصادر في عام 2012».
فتور أميركي
في الأثناء، ذكر نائب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل ان مؤتمر «جنيف 2» سيعقد عندما يكون الأمر ممكناً، من دون إعطاء أي جدول زمني لذلك.
وسئل فنتريل خلال مؤتمر صحافي عما إذا كانت واشنطن ما زالت مقتنعة بأن مؤتمر «جنيف 2» سيعقد في يوليو المقبل، فأجاب: «قلنا ان المؤتمر سيعقد عندما يكون ذلك ممكناً، وهذا يعني عندما يتحدد، بالشراكة مع الأمم المتحدة وشركائنا الدوليين، اننا قمنا بكل التحضيرات اللازمة لجلب الأطراف المعنية معاً، بغية إجراء مفاوضات حقيقية والمضي قدماً باتجاه حل سياسي» للأزمة السورية.
بدورها، اعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس في آخر اجتماع لها في مجلس الأمن، اول من امس، أن عجز المجلس عن التحرك بشكل موحد في ملف سوريا يشكل «وصمة عار اخلاقية واستراتيجية» على سجله.
ومع ان رايس انتقدت روسيا والصين على معارضتهما تبني قرارات حول النزاع في سوريا، إلا انها رفضت التكهن بأن العلاقات مع روسيا ستستمر في التدهور.
هيئة التنسيق
كشف رئيس هيئة التنسيق الوطنية في المهجر، هيثم مناع، أن الجانب الأميركي المشارك بالمباحثات التمهيدية لمؤتمر «جنيف 2» رفض حضوره المؤتمر، وأصرّ على أن أي ممثل مشارك عن الهيئة يجب أن يكون ضمن خيمة الائتلاف السوري المعارض. وقال منّاع، الذي حضر المباحثات التمهيدية في جنيف: إن الوفد الاميركي رفض أيضاً تحديد جدول زمني لمؤتمر جنيف.
وأضاف: أن التشدد في الموقف الأميركي «يعود إلى الاجتماع الأخير في الدوحة، والذي كانت قراراته بمثابة اعتراف بفشل الاستراتيجية السياسية لما يُسمى اجتماعات أصدقاء الشعب السوري، ولم يشارك فيه أي طرف من المعارضة السورية، مدنياً كان أم عسكرياً. لندن ــ يو.بي.آي