لم تؤثر الاحتجاجات التي يشهدها الشارع التركي منذ قرابة شهر، على مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي كما كان متوقعاً، إذ أعاد الأوروبيون أمس فتح الملف الشائك بعد توقف ثلاث سنوات، رغم تردد دول أعضاء أبرزها ألمانيا، ما أدى إلى ردود أفعال أوروبية واسعة اتفقت في معظمها على الترحيب بالخطوة، فيما وصفت أنقرة القرار بـ «الخطوة الجيدة غير الكافية».

وتمكن الاتحاد الأوروبي وتركيا أمس من تحسين علاقاتهما عبر الاتفاق على إعادة فتح مفاوضات انضمام أنقرة المعلقة منذ فترة طويلة رغم تردد كبير من ألمانيا ودول أخرى بسبب القمع العنيف للمتظاهرين المناهضين لحكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.

وأعلنت ايرلندا التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد، أن «الوزراء الأوروبيين اتفقوا على فتح فصل جديد في مفاوضات انضمام تركيا بعد توقف استمر ثلاث سنوات»، مشيرة إلى أن «موعد استئناف المفاوضات سيعلن في الخريف».

وأفاد بيان الرئاسة الإيرلندية أن وزراء الشؤون الأوروبية في دول الاتحاد الأوروبي المجتمعين في لوكسمبورغ وافقوا على فتح الفصل 22 المتعلق بالسياسة الإقليمية في إطار عملية المفاوضات، في إشارة إلى أحد الفصول الـ 35 الواجب إغلاقها من أجل التمكن من الانضمام إلى الاتحاد.

وفور تحقيق الاتفاق بدأت ردود الأفعال تتوالى، ففيما رحب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بقرار فتح فصل جديد من مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، إذ اعتبره «قرارا جديدا في موقف صعب»، أيّد وزير خارجية النمسا مايكل سبندليغير فكرة إعطاء تركيا بعض الوقت الذي سيتسنى خلاله النظر في مسائل حقوق الإنسان وحرية التعبير.

بدوره، قال وزير خارجية السويد كارل بيلت إنه «ليس هناك من سبب يدعو لتأخير مفاوضات الانضمام إلى ما بعد الانتخابات الألمانية»، مضيفاً أن «الانتخابات الألمانية شيء جيد، لكن لا يمكن أن تكون عذراً لإرجاء كل شيء آخر في أوروبا».

وتابع أن عملية مفاوضات انضمام تركيا هي الأبطأ في تاريخ الاتحاد الأوروبي، ولم يتم فتح أي فصل منذ سنوات، وقال: «أعتقد أن هذه المرحلة مهمة جداً لكي نفتح حواراً مع تركيا، نريد أن نؤثر على الأحداث في تركيا وليس التخلي عنها».

وأوضح أن «من المهم جداً أن نؤكد أن الباب مفتوح أمام تركيا، وهذه هي الإشارة السياسية بأن الباب مفتوح، وأننا نريد القيام بهذه الخطوة الجديدة». من جهته، اعتبر وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن، أنّه «من الضروري للاتحاد الأوروبي الحفاظ على علاقات مع تركيا مع انتقاد قمع التظاهرات في الوقت نفسه».

في السياق، انتقد الحزب المسيحي الاجتماعي في ولاية بافاريا جنوبي ألمانيا القرار الخاص بفتح فصل جديد من مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وقالت زعيمة مجموعة نواب الحزب المسيحي في البرلمان غيردا هاسلفلت، إنّها استقبلت القرار بقدر ليس كبير من السعادة، نظراً للتعامل العنيف من قبل الحكومة التركية في مواجهة المتظاهرين، مضيفة: «أعتقد أنّ فتح فصل جديد في هذه المرحلة الحالية في تركيا ليس هو الإشارة الصحيحة تماماً».

وأشادت هاسلفلت في الوقت نفسه بربط بدء المفاوضات مع تركيا حول هذا الفصل بالتقرير السنوي الذي ستصدره المفوضية الأوروبية الخريف المقبل عن مدى تقدّم الإصلاحات في تركيا، مشيرة إلى أنّ «من الممكن قبول هذا القرار بعض الشيء في ظل هذه الخلفية».

وأتى رد الفعل التركي سريعاً، إذ رحب وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو بالقرار الأوروبي فتح فصل جديد من مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي. وقال داوود أوغلو أمس إنّ تلك الخطوة مهمة لبلاده، فيما وصف بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية قرار حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بأنّه خطوة في الاتجاه السليم، لكن ليست كبيرة بالقدر الكافي.

 

 

اعتقالات

 

قالت تقارير إعلامية إن «شرطة مكافحة الإرهاب التركية ألقت القبض على 20 شخصاً في مداهمات نفذتها في العاصمة أنقرة أمس، فيما يتعلق بأسابيع من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في أنحاء البلاد.وأفادت شبكة «سي.إن.إن ترك»، أن «الشرطة داهمت نحو 30 عنواناً في العاصمة، مستهدفة أشخاصاً يشتبه في أنهم أعضاء في تنظيم إرهابي»، مشيرة إلى أن «الشرطة نفذت العملية بعد تحديدها هوية الأشخاص الذين هاجموا ضباطاً وشركات وممتلكات عامة.