أثار تسليم أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم في البلاد إلى ابنه الشيخ تميم كثيراً من ردود الأفعال، التي ناقشت تأثير ذلك على سياسات قطر الداخلية والخارجية.
وفلسطينياً، فإن المواقف القطرية الأخيرة تمتعت بإعجاب كبير، مواقف سجل فيها سبق على أوجه متعددة، ومنها زيارة الأمير السابق الشيخ حمد إلى قطاع غزة في أكتوبر الماضي، ليكون أول زعيم عربي يزور القطاع منذ سيطرة «حماس» عام 2007.
وقدمت قطر دعماً مستمراً لقطاع غزة، تمثل بمنحة قدرها نحو نصف مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وتنفيذ مشاريع سكنية وبنية تحتية ومرافق مختلفة، فضلاً عن استضافتها جلسات الحوار الذي انتهى باتفاق للمصالحة، أطلق عليها اسم «اتفاق الدوحة».
ويرى محللون فلسطينيون أن انتقال الحكم في قطر، يمكن أن يلحقه تغييرات وإن لم يعتقد بأنها ستكون قريبة على المستوى السياسي الخارجي، مع التأكيد على عدم استباق الأمور، فيما ينظر إلى أن القطريين سيواصلون علاقاتهم وبرامجهم التنموية في فلسطين، وخاصة في القطاع.
ويقول أستاذ العلوم السياسية مخيمر أبو سعدة إن «أمير قطر الذي تنازل لابنه تربطه علاقات جيدة مع القادة الفلسطينيين، كما وأسهم في تنمية قطاع غزة»، ويضيف أبو سعدة في تصريحات لوكالة «صفا» الفلسطينية أنه «الزعيم العربي الوحيد الذي زار القطاع منذ سنوات وتبرع بدعم القطاع بمبلغ ضخم وتنفيذ حزمة كبيرة من المشاريع». ويشير إلى أن الشيخ تميم، الذي تسلم الحكم من والده، كانت له إنجازات على المستوى المتعلق بالسياسة الخارجية، وإتمام ملفات مختلفة في أفغانستان والسودان خلال حكم الأمير السابق.
دعم غزة
وحسب أبو سعدة، «يمكن التوقع باستمرار السياسة القطرية واستمرار الدعم لقطاع غزة على المستوى الفلسطيني»، موضحاً في المقابل أن التغير الحاصل بالتنازل على السلطة من قبل الأمير حمد لم يأت من فراغ.
ويذكر أن هذا يمكن أن تكون له انعكاسات بعد التغييرات في المنطقة، خاصة بعد الثورات العربية، وخاصة من خلال الدور القطري الفاعل في هذا الجانب وتحديداً في الثورة السورية. ويلفت إلى أن هذا يحتمل أنه جاء لعكس تغيير في السياسة القطرية، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «رغم كل التكهنات لا يمكن استباق الأمور حالياً بانتظار ما سيسفر عنه التغيير في السلطة وما ستكشف عنه الفترة القادمة من توجهات الأمير الجديد».
خطوة غير مسبوقة
من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن تنازل الشيخ حمد لابنه «خطوة غير مسبوقة» على الصعيد العربي. ويقول الصواف: «إن هذه خطوة في الاتجاه الصحيح في ظل المتغيرات الحالية في المنطقة».
ويضيف أن «قطر بهذا التغيير أرست قواعد كانت مفقودة في الحالة السياسية العربية»، موضحاً في الوقت ذاته أنه «لا يعتقد أن هذا سيبنى عليه تغيير كبير في سياسة الأمير الجديد». ويتابع: «أن الأمير تميم سيواصل رسالة والده، وإن كانت التغييرات ستتركز حالياً على الوضع الداخلي القطري لإحداث نوع من التوازن الداخلي، مع احتمال أن تطرأ تغييرات خارجية وإن كان ذلك على المدى البعيد، وإن لم يكن من المتوقع أن تكون كبيرة، خاصة إزاء المكاسب التي حققتها البلاد».