«علموا أولادكم غير ما علمتم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم» عبارة قالها الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وأوردها الشيخ حمد أمس في ثنايا خطاب تنحيه وتسليم مقاليد الحكم في إمارة قطرة الى ابنه الشيخ تميم، ليضع بتلك الخطوة الكثير من نظرائه من القادة العرب في محك «الاحراج»، خاصة وأن التنحي طوعاً واختياراً ليس من صفات الحكام في الدول العربية خصوصاً مع رياح التغيير التي اجتاحت الكثير من البلدان العربية عبر ثورات الربيع العربي والتي لا تزال هبوبها مستمرة كما في سوريا.

استطاع الشيخ حمد بن خليفة أن يقلب الطاولة على الكثير من الحكام العرب ويتنازل لابنه وهو في كامل قوته الصحية كما أفاد بذلك استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية حسن الساعوري والذي اعتبر الخطوة «مبادرة ونموذجا جديدا للحكم الملكي الذي دائما ما يستمر فيه الحكم الى مدى الحياة» وعدّها بادرة باعتبار أنه لا يزال بكامل قوته وكان يمكن أن يستمر على سدة الحكم حتى العجز أو الموت.

وتوقع الساعوري في تصريحات لـ «البيان» أن يواصل الأمير القطري المتنحي نشاطه السياسي بالاهتمام بالشأن السياسي الاقليمي بحيث يكون راعياً للسلطة في بلاده ويتسلم ملفات إقليمية تقودها بلاده في المنطقة العربية، ويمكن أن تقود خطوة التنحي الى انتقال الامر داخل الامارة الى نظام الملكية الدستورية يصبح فيه الأمير الأب راعياً ووسيطاً لحلحلة مشاكل الحكم الداخلية ويسهم في التوسط في القضايا الاقليمية، واستبعد الساعوري أن ينعكس تنحي الأمير حمد لابنه تميم على سياسات قطر الخارجية ولكنه توقع أن يتوسع الامير الجديد في تلك السياسات ويزيد من سرعة عجلتها، واشار الى أن دولة قطر اثبتت خلال فترة تولي الشيخ حمد بن خليفة أنها دولة رائدة في الأحداث العربية، وختم الساعوري حديثه بأن «العالم العربي في حاجة لقادة مثل الشيخ حمد».

بدوره رأى المحلل السياسي د. صلاح الدومة أن «الشيخ حمد أرسى قواعد دولة متينة ويمكن لابنه أن يصلح أكثر في حال اتباعه منهجاً لتحويل نظام الحكم من ملكي مطلق غير مقيد الى ملكية مقيدة بالدستور كما في بريطانيا، وهي ستكون خطوة أكثر فائدة إذا سار عليها الأمير الجديد»، وتوقع أن تتأثر سياسات قطر الخارجية تجاه بعض الدول.

وتوقع محللون سياسيون سودانيون مزيدا من الانفتاح واتضاح الرؤية المستقبلية لدولة قطر عقب انتقال السلطة من الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مستبعدين حدوث تغيير في سياسة قطر تجاه السودان.

وبدا أن السودانيين أكثر حماسا لتأييد ما اعتبروه خطوة موفقة بانتقال الحكم إلى عقول شابة يمكنها قيادة المنطقة العربية لمزيد من التطور.

وأكّد رئيس السلطة الانتقالية لدارفور التجاني سيسي أنّ انتقال السلطة بالدوحة مصدر للسعادة كون القيادة القطرية أثبتت للعالم أن في الأمة العربية قادة حقيقيين يتنازلون عن السلطة بطريقة سلمية.

ويعتقد سيسي بأنّ الشيخ تميم وبما له من قدرات سيستمر بقطر في ذات نهج والده لتحقيق مزيد من التطور للدولة الخليجية التي قال إنها تساهم في حل كافة المشكلات الإقليمية.