لم تستطع الحكومة الاسرائيلية التنصل من تصريحات وزرائها وقادة أحزابها المغردين خارج السرب حول رؤية الأغلبية الإسرائيلية للحل المتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإن كانت اسرائيل قد تذرعت في السابق لتبرير أي تصرف أو تصريح عدائي لفلسطين بأن مطلقه غير متزن عقليا، أو أنه لا يمثل رأي الحكومة الاسرائيلية الرسمي فإن نتياهو اليوم في مأزق لا يحسد عليه لطلاقة لسان وزرائه وصراحتهم التي كشفت وجه إسرائيل الحقيقي، بشكل يخالف لباقة السرد الاسرائيلي المعهود والخطاب الذكي المعروف الذي طالما قلب الموازين وخلص اسرائيل من مواقف حرجة نتيجة لاعتداءاتها وانتهاكاتها ومواقفها المتطرفة بحق الفلسطينيين.

تصريحات

ولم يكن سهلاً على المصادر الرسمية في إسرائيل، وخصوصا المصادر القيادية، التنصل من تصريحات وزير التجارة والاقتصاد نفتالي بينيت، التي تحدث فيها عن موقف من وصفهم بالأغلبية في اسرائيل تجاه حل الدولتين معتبرا الأراضي الفلسطينية المحتلة جزءا من «أرض اسرائيل» التي يملكها «شعب إسرائيل»، وأن الفلسطينيين، ألم طفيف يمكن لإسرائيل الصبر عليه والتعايش معه، على حد قوله.

وقبل بينيت غرد نائب وزير دفاع نتنياهو، داني دانون خارج السرب السياسي، وجاءت أقواله مشابهة لتصريحات بينيت، ومن جهة أخرى واصل رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان المسلسل في حديثه عبر الإذاعة العبرية العامة أمس قائلا «لا مفر من دراسة إعادة السيطرة على قطاع غزة والقيام بتطهير شامل فيه لا سيما وان حماس لا تنوي التسليم بوجود دولة يهودية في أرض إسرائيل». واعتبر محللون هذه التصريحات في الوقت الذي تستعد فيه القيادة الاسرائيلية لزيارة جون كيري الخامسة لبحث جهود العودة للمفاوضات خطيئة سياسية .

حلول مجنونة

وفي ذات السياق بدا لافتاً تصريح بينيت واختزاله لسنوات من الحرب المتواصلة في حل وصفه بالواقعي و الوحيد «هو ضم المناطق المصنفة (سي) إلى إسرائيل ومنح الجنسية للفلسطينيين القاطنين هناك. أما سائر مناطق الضفة فستظل تحت سيطرة الفلسطينيين الذين سيقررون إما إدارة شؤونهم بأنفسهم أو التصويت لمجلس النواب الأردني.

ومن جهته وصف الكاتب طارق الكرمي في تصريحات لـ«البيان» هذه الفكرة بالمجنونة، مشيرا إلى أن «مثل هذا الطرح على لسان شخصية حكومية قيادية يعتبر استخفافاً حقيقياً بالشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته ودولته التي اعترف بها العالم في الامم المتحدة».

انقلبت الآية

من جهة أخرى فإن وصف نتنياهو ومن قاربه لهذه التصريحات وما شابهها بأنها تعبر عن رأي شخصي ولا تمثل أغلبية حكومية لم تلقى الرواج المطلوب، فلم تكن التبريرات الرسمية على قدر الحدث وفظاعة التصريحات.

ومن جانبه أشار الخبير في الشأن الاسرائيلي أحمد رفيق عوض لـ«البيان» أنه في حال تم التصويت على موقف اسرائيل من حل الدولتين في الكنيست الاسرائيلي فإن الغالبية اليهودية ستكون ضد هذا الحل وهذا ما يجعل من نتانياهو وحيدا في هذه الساحة السياسية، الأمر الذي كان يتخوف منه نتانياهو عندما كان يواجه خيارات صعبة في تشكيل ائتلاف حكومي يناسب نهجه ويتناغم مع طرحه بعكس ما نسمعه اليوم من عزف نشاز في الأروقة الحكومية الاسرائيلية لم يسبق له مثيل من قبل.

ويشير مراقبون لـ«البيان» إلى أن الأغلبية الرافضة لحل الدولتين قلبت الآية و جعلت من نتانياهو المغرد الوحيد خارج السرب، مؤكدين أن الأحزاب الجديدة التي دخلت الحكومة الاسرائيلية بشكل يشبه انقلاب انتخابي تميل إلى الصراحة والجرأة في التعبير عن تطرفها وحقيقة نظرتها للفلسطينيين وحقهم في اقامة دولتهم.

 

وجهاعملة

الممارسات الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي قادها نتياهو منذ حكومته الأولى من توسيع للمستوطنات، وإعطاء للموافقة الرسمية على البؤر الاستيطانية، ودعم اعتداء المستوطنين والمتطرفين على الفلسطينيين، تشير إلى أن نتانياهو ومعارضيه وجهان لعملة واحدة، غير أن نتانياهو يفرض أمراً واقعاً لصالح إسرائيل في الخفاء مفشلا بذلك جهود السلام في العتمة، بينما يفضل معارضوه ممارسة وقاحتهم علنا وبشكل فاضح على مرأى ومسمع العالم ومؤسساته الدولية والحقوقية. البيان