وصف الكاتب صلاح الجودر أن ما حدث في دولة قطر من نقل أمير قطر الأمير حمد بن خليفة آل ثاني الحكم إلى ابنه الشيخ تميم بـ «الظاهرة الصحية والحضارية والجريئة» في ترك المجال للطاقات الشابة في قيادة شؤون البلاد، مؤكداً أن الاستقرار السياسي في دول الخليج العربية دليل على التوافق بين الحكام والشعوب، فيما توقع رئيس المكتب السياسي لجمعية «ميثاق العمل الوطني» أحمد جمعة أن تشهد العلاقات القطرية البحرينية تطوراً إيجابياً مستقبلاً.

ودعا الجودر الدول التي تشهد حروباً حالياً في الصراع على الحكم مثل سوريا بأن تكون قطر نموذجاً للنظام السياسي السوري بقيادة بشار الأسد الذي كان بإمكانه تسليم السلطة بسلاسة دون سفك الدماء على مدى أكثر من عامين.

وأكد أن «ما قام به أمير قطر إيجابي خصوصاً أن هناك توافقا في المجتمع القطري على مثل هذه الخطوة»، وأشار إلى أنه «لا يمكن أن تسير كل الدول على ذلك فبعض الحكام في دول المنطقة استطاعوا أن يؤسسوا الدولة وفق علاقة طيبة مع الشعب وبالتالي هذا يحتاج لمساندة أكثر لقيادة الدولة».

وقال الجودر في رده على سؤال «البيان» عن إمكانية تكرار ما حدث في قطر في إحدى دول الخليج: «إن ذلك غير مستبعد حين يكون الحاكم قد عجز عن إدارة شؤون البلاد بسبب المرض، وبالتالي يمكن التنازل عن الحكم للدماء الشابة في إطار الأسرة الحاكمة من الأب إلى الابن أو بحسب نظام الدولة»، وأكد أن «الاستقرار السياسي في دول الخليج دليل على التوافق بين الحكام والشعوب».

دماء شابة

وأوضح الكاتب البحريني أن «الأمير الجديد الشيخ تميم من الطاقات الشابة حيث استطاع خلال السنوات الماضية أن يعزز من حضوره وعلاقاته على المستوى الخليجي والاقليمي بل والدولي ايضاً، فهو دائماً ما يدعو إلى الوحدة والابتعاد عن الخلافات السياسية»، وأكد أن وجود الشيخ تميم كحاكم لدولة قطر وفق منظومة دول مجلس التعاون سيعطي المجلس رؤى وأفكار جديدة شابة مع الخبرة والحنكة السياسية التي يمتلكها باقي حكام دول الخليج.

وعن علاقة البحرين وقطر أكد الجودر أنها «قديمة وتتميز بوشائج القربى والمصاهرة بين الشعبين على رغم وجود خلاف بين البلدين بسبب جزر حوار والتي انتهت القضية بعد الاحتكام الى محكمة العدل الدولية في لاهاي وهو تأسيس لأعراف صحيحة عند أية خلافات»، وتمنى أن يكتمل إنشاء الجسر الذي سيربط بين المنامة والدوحة حتى يسهل من تنقل المواطنين بشكل أسرع وأسهل ويقوي من الروابط الأسرية بين الشعبين، وأثنى على العلاقة الطيبة التي تجمع بين الشيخ تميم وولي العهد الامير سلمان بن حمد آل خليفة وهو ما سيؤدي لمزيد من التعاون والتقارب بين البلدين في مختلف المجالات.

رؤية سياسية

من جانبه قال رئيس المكتب السياسي لجمعية «ميثاق العمل الوطني» البحرينية أحمد جمعة إن «مثل هذا القرار لن يؤثر على باقي دول الخليج ولن تكون له تداعيات أو انعكاسات على انظمة الحكم في باقي دول مجلس التعاون التي تتميز بنوع من الاستقرار الوراثي للسلطة التي كانت تنتقل بسلاسة دون أي غموض وفق تفاهمات في بيت الحكم للأسر الحاكمة دون أن تتأثر بأية تطورات سياسية».

وفيما يتعلق بعلاقة البحرين وقطر قال جمعة: «شهدت العلاقات بين البلدين في الفترة السابقة حالة مد وجزر بدءا من قضية الخلاف عن جزر حوار وبعض القضايا الأخرى. ومن الصعب استباق الأحداث حالياً والتنبؤ عن طبيعة العلاقة القطرية - البحرينية والقطرية الخليجية بعد تولي الشيخ تميم مقاليد الحكم، فالصورة غير واضحة ولا يمكن الحكم عليها وتحتاج لسنوات»، ولكنه استدرك قائلاً: «أتوقع أن تكون الفترة القادمة معتدلة، وستشهد نوعاً من الايجابية».

 

علاقات

أكد رئيس المكتب السياسي لجمعية «الميثاق» أحمد جمعة »أن ما حدث في قطر قد يكون فيه نوعاً من الرسائل، حيث إن ما يتم استنتاجه من بعض المراقبين والمحللين أن الفترة القادمة ستكون قطر أكثر اقتراباً من دول مجلس التعاون في الكثير من القضايا المصيرية التي تهم دول المنطقة«.