في ظل الأزمات السياسية المتلاحقة التي يزدحم بها المشهد العراقي، طفت على واجهة الأحداث أزمة الفراغ الذي أثاره مرض الرئيس العراقي جلال طالباني وانعكاساته السيئة على إدارة الدولة وما يخلفه من آثار على طبيعة التوازنات السياسية بين المكونات العراقية، إذ تلوح في الأفق ملامح معركة لخلافة الطالباني أثارتها رغبة القضاء العراقي بحسم القضية، ما أدى الى إرباك حسابات الأكراد حيث بدأوا يسارعون الى البحث عن خليفة للرئيس من محيطهم وسط أنباء عن اتفاق تبادل الأدوار بين الحزبين الرئيسيين «الديمقراطي والوطني» لمنصبي رئاسة الجمهورية ورئاسة إقليم كردستان،

ويؤكد بعض المراقبين، أن النفي الكردي لاتفاق تبادل الأدوار بين الحزبين الكرديين الرئيسيين لكون رئيس الإقليم مسعود بارزاني، إذا ما فكر فعلاً في تسلم منصب طالباني المريض في المستشفى، فذلك يعني انه يتولى الرئاسة بضعة شهور، كتتمة لولاية طالباني الثانية، ومن بعد، يدخل في إشكالية دستورية، فيما لو ترشح في الدورة المقبلة للرئاسة، وهل سيعتبر منتخبا مرة واحدة، أو أكثر، كما هي المشكلة الآن في رئاسة الإقليم، التي تقرر أن تكون بالانتخاب المباشر، وقد حصل عليها البارزاني مرة واحدة، فيما حصل على التي سبقها من خلال برلمان الإقليم، إضافة إلى أن البارزاني لا يعقل أن يتنازل عن رئاسة الإقليم،» من اجل رئاسة «تتمة» للجمهورية.

بديل للطالباني

ويبدو أن في العراق «كل شيء ممكن»، بموجب التوافقات السياسية، التي توافق عليها المحكمة الاتحادية، غير المنتخبة لحد الآن، كتحصيل حاصل.

وتصر الأطراف الكردية المختلفة، على أن إيجاد بديل للطالباني في المرحلة الحالية غير وارد، و«غير أخلاقي»، إلا أن الأمر متوقف على التقرير الطبي الرسمي، ومدى استعداد البديل لأن يكون «رئيس تتمة»، لبضعة شهور، وهذه المواصفات لا تنطبق على بارزاني، ولكنها قد تنطبق على زوجة طالباني، هيرو إبراهيم احمد، في حال تفكيرها بالترشيح للرئاسة في الدورة المقبلة، وهو ما يفسر زيارة بارزاني لها أخيرا، وهو «صاحب فضل عليها»، عندما تم أسرها في العام 1996، في اربيل، وقام رئيس الإقليم بإكرامها، وإرسالها بموكب رسمي إلى زوجها في السليمانية.

اتفاقية 2007

وفي هذا الصدد، تدخل العملية في نفق آخر، وهو المتعلق باتفاقية 2007 الاستراتيجية، بين الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان، والتي تنص على التناوب في تولي المناصب الرئيسية، في الإقليم، وبين الإقليم والمركز، والتي بموجبها منحت رئاسة الإقليم للحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني الكردستاني، حسب التقسيم الطائفي والعرقي للعملية السياسية، التي منحت رئاسة الجمهورية للأكراد، ورئاسة الحكومة للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة.

وهذا التقسيم يعني، أن رئاسة الجمهورية في الدورة المقبلة، يفترض أن تكون من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ورئاسة الإقليم من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني.

 

2014

نقلت سائل إعلام عن مصادر سياسية كردية وأخرى عربية في العراق، أن اسم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني مطروح في الأروقة السياسية بقوة لتولي منصب رئيس الجمهورية بعد الانتخابات عام 2014، وليس في الوقت الحالي.

وبينت المصادر أن الوزن السياسي والاعتباري لبارزاني سيسهل التوافق، في حال أصبح رئيساً للعراق، ويوفر بيئة لحل الأزمات الكبرى بين بغداد وأربيل على المدى الطويل. ورأت المصادر أن البارزاني الذي نجح عام 2010 بقيادة مبادرة تشكيل الحكومة الحالية، عبر ما عرف بـ «مبادرة أربيل» بإجماع كل الأطراف، سيكون وجوده في بغداد مناسبة لتوسيع رقعة المبادرات المماثلة على مستوى العلاقات المتأزمة بين الحكومة والقوى المعارضة.