سلّم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني السلطة لولي عهده الأمير تميم بن حمد آل ثاني، فماذا بعد؟ هل هو «ربيع خليجي» من نوعه الخاص؟ هل هو إعادة إنتاج قطر من جديد بعد عقد ونصف من وضع نفسها في بؤرة الحراك الدولي الساخن. ذهبت التحليلات في الأردن بشأن التغيير في قطر من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لكن كل هذه التحليلات أجمعت على أمر واحد هو أن قطر «رائدة في مفاجأة العالم».
وعلى حد وصف المحلل السياسي الأردني الباحث الاستراتيجي حازم عياد: «إنها دولة ويعني قطر اعتاد منها العالم ان تقدم شيئا جديدا وغريبا على الدوام، وأن تسليم الأمير سلطته إلى ولي عهد في كل الأحوال يأتي في سياق هذا الجديد والغريب». يقول عياد: «السياسة القطرية تتمتع بقدر عال من الديناميكية والرغبة في التجديد والتكيف والرغبة في الحفاظ على مكانتها، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي».
سيدة المناورات
ورغم كل ما يمكن أن يقال عن هذا المتغير بحسب عياد فإنه لا يأتي في سياق طارئ عما اعتاد عليه العالم من قطر، في تقديم المفاجأة تلو الأخرى عبر جمع التناقضات حيناً، بتوليفها في سلة واحدة، أو حتى مصالحتها لهذه التناقضات حيناً آخر. يصف عياد السياسة القطرية - ومنها ما تم من نقل السلطة بأنها «سيدة المناورات غير المتوقعة». يقول: «قيل وسيقال عن هذا التغيير الكثير، لكنه سيبقى تاريخياً ويعيد إنتاج قطر مجدداً».
ويضيف عياد: «بعد الانتفاضات العربية في الربيع العربي انحازت قطر لدول الربيع العربي وكانت سياستها واضحة تجاه دعم هذه الثورات والوقوف في صفها». وأشار إلى أن «هذا المتغير وما جرى فيه ما زال غير واضح حتى الآن، لكنه يبدو من ورائه وفق القراءة الأولية أنه يريد إعطاء مرونة أكبر للسياسة القطرية وهامش مناورة أوسع، وهذا في حده الأدنى من تصور يمكن أن يقدمه التغيير الجديد».
وتابع عياد: «إنها تقدم آلية جديدة بأن تدفع بالشباب إلى السلطة وتحدث متغيرات جديدة شبابية لإعادة وجهها الجديد». ويسأل: «هل هذا يعني من الممكن أن تكون هناك سياسة جديدة في قطر خلال المرحلة المقبلة؟»، ويجيب: «هذا الأمر يصعب التكهن فيه الآن أو التعرف عليه بدقة، لكنها خطوة لا شك لافتة للانتباه، وتأتي في ظرف دقيق وحساس في العالم العربي، من إعادة إنتاج صورة ودور قطر».
إجراء محمود
من جانبه، ثمّن نائب رئيس مجلس النواب الأردني خليل عطية الشكل الذي جرى فيه تسليم السلطة. وقال: «هو إجراء محمود وسيكون لمصلحة الأخوة في قطر والأمة العربية نظرا لما تتمتع به قطر من دور كبير». وأعرب عطية عن أمله في أن يحدث انفتاح جديد في العلاقات في الدول العربية التي شابها جمود وعداوة في بعض الأوقات.
من جانبه، يرى المحلل السياسي مدير مركز «القدس للدراسات السياسية» عريب الرنتاوي أن عبرة نقل السلطة هنا ستكون في النتائج. وأضاف: «إن بقيت سياسات الأمير الجديد على خطى والده الأمير حمد، فأعتقد أن هذا الانتقال إنما يندرج في إطار عائلي لا يهم القراءة السياسية». ويتابع: «أغلب المؤشرات تقول إنه لا يوجد أي تغيير سيطرأ على السياسة القطرية، وعليه يفقد هذا التغيير قيمته السياسية».
برقية تهنئة
هنأ العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بمناسبة توليه مقاليد الحكم في دولة قطر. وأعرب في برقية تهنئة نشرتها وكالة الأنباء الأردنية عن ثقته في أن يواصل الأمير تميم «العمل على تعزيز مسيرة التقدم والبناء التي رسخها على مدى السنوات الماضية أخي سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني». كما أكد عاهل الأردن «على الحرص على استمرار التنسيق والتشاور حيال مختلف القضايا العربية والإقليمية، وبما يسهم في تفعيل العمل العربي المشترك وتعزيز قدرتنا على مواجهة مختلف التحديات التي تمر بها أمتنا وخدمة قضاياها العادلة، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية». عمّان- د.ب.أ
