أسهم الحدث التاريخي الذي شهدته دولة قطر، وهو حدث انتقال السلطة من الأب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى الابن الشيخ تميم في إيجاد جملة من ردود الأفعال، التي أثنت على تلك الواقعة، على اعتبار أنها أتاحت الفرصة إلى جيل الشباب، كما أنها جاءت في وقتٍ تموج فيه المنطقة بالأزمات المتعلقة بآليات تداول السلطة، في ظل وجود سلطات مُتمسكة حتى الرمق الأخير بالمنصب، ويرفضون التخلي عن السلطة ما يدخل المشهد في دول بعينها في بحار من الدماء لا تنقطع.

واعتبر مراقبون مصريون ما حدث في قطر نموذجًا رائعًا، في الوقت الذي أشاروا فيه إلى أن العلاقات المصرية- القطرية لن تتأثر بتغيير السلطة الحادث. وأجمعت آراء المراقبين في مصر أن التغيير الذي حدث في قطر كان نقلة ينتظر منها نتائج مستقبلية كبيرة.

وقال مدير وحدة «دراسات الخليج» بجامعة الكويت السفير مصطفى عبدالعزيز في تصريحات خاصة لـ«البيان» من القاهرة: «ما حدث في قطر هو قرار تاريخي، إذ تم نقل السلطة من الأب إلى الابن وهو يُعد تطورا طبيعيا للأمور وهو تطور إيجابي لا شك، لأنه ضرب نموذجًا في انتقال السلطة بصورة انسيابية وواضحة سليمة بالمنطقة».

وتابع عبدالعزيز: «لقد آن الأوان الآن أن يتبنى الجميع هذا النهج السلمي في التخلي عن الحكم بصورة طبيعية وتداول السلطة وانتقالها، وخاصةً في ظل ما شهدته دول عربية وتشهده من دماء تسيل من أجل السلطة وعناد القادة وإصرارهم على عدم التخلي عنها». وفيما يتعلق بمستقبل العلاقات المصرية- القطرية بعد هذا التغيير التاريخي استطرد قائلاً: «الحكم على مستقبل علاقات قطر الخارجية وموقفها من الأوضاع في المنطقة يُعد سابقًا لأوانه، ولا أحد يستطيع أن يتوقع شيئًا، وبالتالي يجب أولًا أن ننتظر حتى يتم تشكيل الحكومة وتظهر الاتجاهات العامة للسلطة القطرية الجديدة».

من جانبه قال الباحث بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» أحمد عز العرب لـ«البيان»: «إن قرار انتقال السلطة في دولة قطر كان متوقعًا منذ عامين على الأقل، كما أن هناك انتقالًا «غير رسمي» قد حدث بالفعل قبل عامين، وذلك من خلال جملة من الملفات التي كان يديرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعلى رأسها ملف العلاقات القطرية- السعودية، فضلاً عن إدارته لملف الأزمة الليبية، فضلاً عن دوره في المبادرة الخليجية باليمن في العام 2011، كما أنه كان يلعب دورًا رائدًا من خلال جملة من الملفات التي كان يديرها، بالتالي جاء الانتقال الرسمي؛ ليترجم ذلك كله ويقننه».

من جانبه، قال الكاتب الصحافي المتخصص بالشؤون العربية والدولية أحمد طه النقـر لـ«البيان»: «ما دامت دوافع التغيير ضمن إعطاء الفرصة لجيل الشباب للإدارة فهو «شيء جيد لا محالة»، وتداول للسلطة بشكلٍ يحترم»، رافضًا التكهن بمستقبل السياسة القطرية إزاء الوضع بمصر في ظل الإدارة الجديدة.