يكاد يجمع المراقبون والمتابعون لشؤون المنطقة، وبالذات دول الخليج، على وضع الانتقال الذي جرى في قطر؛ في خانة «التغيير السلس في المواقع وليس في السياسات»، خاصة في ما يتعلق بعلاقات الإمارة مع واشنطن، أو في توجهاتها الخارجية عموماً. وبالتحديد دورها في الشرق الأوسط، وعلى الساحة العربية، ومنها السورية بنوع خاص.

وجاء ترحيب إدارة الرئيس باراك اوباما بالتسليم الذي حصل، ليعكس الارتياح الأميركي، الذي كان لقاء الوزير جون كيري قبل يومين مع الشيخ حمد وولي العهد الشيخ تميم في الدوحة؛ التعبير الأبلغ عنه.

«فالتوقعات في واشنطن بشكل عام، يسودها الاطمئنان بأن سياسات وعلاقات قطر باقية على حالها، تحكمها الاستمرارية»، كما تقول الباحثة د. ماريا أوتاواي في مركز وودرو ولسون للدراسات في واشنطن، خلال استطلاع «البيان» رأيها في عملية الانتقال.

وإذا كانت واشنطن «قد تأففت أحيانا من بعض التصرفات القطرية مثل دعم أصوليين في سوريا وغيرها، لكنه كانت في أحيان أخرى، مرتاحة لدورها، كالذي لعبته للخلاص من معمر القذافي»، كما تقول أوتاواي.

وهذا الحراك القطري يتوقع المراقبون تكرار خطوطه العريضة في خطاب الشيخ تميم، الذي يفتتح ولايته به اليوم الأربعاء بوصلة القيادة هي نفسها. فالأمير الشاب سبق له «أن انخرط باكراً في الشؤون السياسية والاقتصادية القطرية، وقيل انه كانت له يد في التنسيق مع السعودية بشأن دعم المتمردين في سوريا»، على ما قاله ريتشارد لوبارون، وهو سفير دبلوماسي مخضرم شغل منصب سفير سابق لدى الكويت، ويعمل حالياً باحثاً في مركز اتلانتيك للدراسات والأبحاث في واشنطن، لـ «البيان».

ومع أن ولي العهد غير معروف جيداً في واشنطن، إلا أن خروجه عن المألوف لا يبدو وارداً وفق كافة القراءات. ومن غير المجازفة القول «ان يقدم الأمير تميم على أية تغييرات رئيسية، ذلك أن ما جرى يقع في إطار التجديد القيادي»، وليس التحوّل، كما يقول.

من فترة والحديث الأميركي يدور عن ما يسمّى بالدور البارز الذي تلعبه دولة صغيرة الحجم؛ على الساحة الخارجية. خاصة في الجوار. فهناك «طموح» قطري في هذا الحقل، تجلّى في أدوار كبيرة و«بسياسة مستقلة» من مداخل مختلفة، تراوحت بين «الدخول المباشر إلى ساحة الحدث، وبين أسلوب التحاور، كما كان مع إيران»، تقول أوتاواي. الآن بعد عملية الانتقال، تصوّب جزء من الحديث على «التسليم الطوعي السلمي للجيل الجديد، في بلد كانت مثل هذه العملية تجري فيه أحيانا بصورة مختلفة».

 وفي هذا الإطار، توقف المراقبون أمام ما يرونه «الرسالة السياسية، التي حملها نقل السلطة بهذه الطريقة، وفي هذا المفصل الزمني الاختياري». علماً بأن بعض التقارير ربط العملية على الأقل في جانب منها «بأسباب صحية»، حملت الشيخ حمد على تسريع الانتقال.