بدأت مدينة صيدا في جنوب لبنان باستعادة حياتها الطبيعية، حيث بدأ الجيش اللبناني بملاحقة الشيخ الأسير، برفقة الفنان المعتزل فضل شاكر وعدد من معاونيه الذي فر إلى مكان ما زال لغاية اللحظة مجهولاً، وسط شائعات حول احتمال لجوئه الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا القريبة أو الى مدينة طرابلس في شمال لبنان التي بدأ فيها الجيش المرحلة الثانية من الحصار العسكري بعد صيدا، بينما دعا الرئيس ميشال سليمان العسكريين لعدم المبالاة بالمحاولات الرامية لتوريطه سياسيا.

وقال مصدر عسكري لوكالة «فرانس برس» ان «كل القوى الأمنية مكلفة بالبحث وملاحقة الاسير المطلوب مع 123 من أنصاره من السلطات القضائية»، مشيرا إلى أن مكان الأسير غير معروف.
وصرح مصدر عسكري لبناني بأن القوات اللبنانية تواصل البحث عن الأسير وأن الجيش يقوم منذ صباح أمس بتفجير عبوات كان زرعها الأسير وأنصاره داخل وخارج مجمع بلال بن رباح في عبرا بمدينة صيدا.

الوصول الى رأس المجموعة
وتجزم المصادر العسكرية بأن الجيش لن يتوقف عند هذا الحدّ، ولن يكتفي بما تحقّق حتى اللحظة، بل سيتابع تحرياته للوصول الى رأس «المجموعة الإرهابية»، الأسير ومعاونه شاكر، فيما تحدثت بعض الشائعات حول الأسير عن احتمال لجوئه الى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا القريبة او الى مدينة طرابلس في شمال لبنان بعد ان تنكر بلباس امرأة أو الى سوريا.

في الأثناء، أوضح عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أمين سر هيئة علماء المسلمين في لبنان حسام الغالي، أن «الشيخ الأسير وفضل شاكر في مكان آمن بمنطقة صيدا وليسا بعهدة الجيش السوري الحر»، كما نفى الغالي في حسابه على موقع «تويتر» مقتل ابن الشيخ الأسير أو ابن شاكر، لافتا إلى إصابة ابن شقيق الفنان المعتزل.


وأشار إلى أن «من تبقى من المقاتلين الذين لم يستطيعوا الخروج سلموا أنفسهم إلى الجيش»، في إشارة إلى أنصار الشيخ الأسير».


نفي مشاركة «حزب الله»
من جهته قال وزير الداخلية مروان شربل خلال جولة له في صيدا أن «حزب الله» لم يشارك إلى جانب الجيش اللبناني في المعارك التي خاضها الجيش ضد الجماعة المسلحة التابعة للشيخ أحمد الأسير في عبرا بمدينة صيدا جنوب لبنان.
وقال شربل في معرض رده على سؤال لصحفي «لم يشترك إلا الجيش اللبناني في معارك عبرا».


ووصف شربل ما سمي «بالمربع الأمني» الذي كان يوجد فيه الأسير، بأنه «قلعة أمنية» وقال «إن ما شهدته يشير إلى أنه كانت توجد نوايا أمنية (لدى الأسير) أبعد من صيدا»
.

وبعدما أنجز الجيش مهمته في صيدا، فإنه عزّز وحداته في طرابلس (شمال لبنان) للإمساك بالوضع، في ظل ظهور مظاهر مسلحة واجتماعات شهدتها المدينة أخيرا، وراوحت بين دعم الجيش والمطالبة بمعالجات مرفوضة. وغداة الحراك المنظم الذي شهدته مدينة طرابلس، والذي جاء منسّقاً ومتزامناً مع مواقف سياسية لم تقل سوءاً عن استخدام الشارع، أكد مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني عدم جواز التقاتل مع الجيش تحت أي ذريعة كانت وجرّه الى معارك داخلية، محذراً من أن دعوة الانفصال عن الجيش هي «جريمة تؤدي الى الفتنة التي تشقّ طريقها الى لبنان»


حماية الجيش
وفي حين حفلت الأيام الثلاثة الماضية بجملة مواقف سياسية، لم تخلُ من محاولات لتمييع الوضع وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، فإن رئاسة الجمهورية أكدت في بيان أصدرته، أمس، أن الدعوة الى الانشقاق عن الجيش لن تجدي نفعاً، ولفتت الى أن «الغطاء والقرار السياسيّين أعطيا لقيادة الجيش منذ أول حادثة عرّضت أمن الوطن، والقيادة تدرك جيداً هذا الأمر»، مع الإشارة الى أن «دعوة الجهاد ضد الجيش، أو انشقاق البعض عنه، لن تلقى آذاناً صاغية». كما لفت البيان الى أن الرئيس ميشال سليمان دعا العسكريين لـ«عدم المبالاة بالتجاذبات السياسيّة من أجل الكسب السياسي على دماء العسكريين».


وجاء هذا البيان غداة تعليمات وجّهها قائد الجيش العماد جان قهوجي الى العسكريين، حيث زار أمس صيدا، أوضح فيه أن الجيش «لا يفرّق بين طائفة وأخرى ومذهب وآخر، وهو لجميع اللبنانيّين، داعياً أهالي طرابلس والبقاع وبيروت وجبل لبنان إلى الوقوف صفّاً واحداً إلى جانب جيشهم.