سلّم الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني «أمانة» الحكم في قطر، بعد حكم دام 18 عاماً إلاّ يومين، إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي تلقى منذ الصباح الباكر مبايعة أبناء الشعب القطري أميراً..
وفتح «صفحة جديدة» في مسيرة قطر «يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة».. في وقت استبعد المراقبون إدخال الأمير الجديد تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية او الخطط الداخلية، وفي هذا الصدد، علمت «البيان» أن الأمير سيوجه خطابا إلى الشعب القطري اليوم يحدد فيه رؤيته وخطة عمله وملامح السياسة الخارجية في عهده.
ووجه أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة خطاباً إلى الشعب أعلن فيه تسليم مقاليد الحكم إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قائلاً إنه حان الوقت أن يتولى المسؤولية جيل جديد.
وقال الشيخ حمد، في الكلمة المتلفزة التي دامت ست دقائق و55 ثانية، إنّه لم يطلب السلطة يوماً. وأردف القول: «منذ أن ترعرعت على ارض قطر والله يعلم اني ما أردت السلطة في ذاتها ولا سعيت اليها من دوافع شخصية، بل هي مصلحة الوطن أملت علينا ان نعبر به الى مرحلة جديدة، ولقد حان الوقت ان نفتح صفحة جديدة اخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة».
وأعرب عن أمله في أن يكون وُفّق في القيام بمهمته، قائلاً إنه يعلم أن الشيخ تميم جدير بالمسؤولية. وأضاف: «أنا على يقين أيضا أن تميم سيضع مصلحة الوطن نصب عينيه» وأنّه «أهل للمسؤولية وجدير بالثقة وقادر على حمل الأمانة وتأدية الرسالة».
وقال أيضا موجها كلامه للشعب القطري إنه على يقين بأن الشيخ تميم سيضع «مصلحة الوطن وخير أهله نصب عينيه وستكون سعادة الإنسان القطري غايته»، معبرا عن يقينه أيضا بأن يكون الشعب القطري «خير سند» لتميم.
وتابع حمد بن خليفة القول: «ها هو المستقبل يا أبناء الوطن أمامكم إذ تنتقلون إلى عهد جديد ترفع الراية فيه قيادة شابة.. تعمل دون كلل أو ملل».
وأوصى الشيخ حمد الشعب القطري «بعد تقوى الله بالعلم والعمل والمحافظة على القيم الثقافية والحضارية النابعة من قيمنا وحضارتنا وعروبتنا والثبات على الحق والاستقامة على الحق مهما تبدلت الأحوال».
مبايعة
وبايع أبناء الشعب القطري أمس، ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني (33 عاما) أميرا للبلاد خلفا لوالده الشيخ حمد بن خليفة (61 عاما) الذي قرر التنازل عن الحكم إليه.
وتوافد القطريون منذ ساعات الصباح الأولى إلى الديون الأميري لتقديم البيعة بعد أن وجه الشيخ حمد خطابا إلى الشعب بثه التلفزيون الرسمي، إذ استقبل حمد بن خليفة ونجله الأمير الجديد المبايعين.
وكان الديوان الأميري دعا القطريين الى مبايعة الأمير الجديد الثلاثاء والأربعاء في الديوان الاميري، فيما أعلن أمس يوم عطلة رسمية.
وبدأت وفود القبائل والأعيان والمواطنين القطريين تتوافد الى الديوان الاميري لمبايعة الأمير الشاب. وأظهرت صور بثّتها مباشرة القنوات القطرية الأميرين السابق والجديد يستقبلان القطريين ويصافحانهم. وكان بين المتوافدين الى الديوان الأميري الداعية المصري القطري الشيخ يوسف القرضاوي.
وكان أمير قطر السابق التقى الاثنين أسرة آل ثاني الحاكمة وأهل الحل والعقد في البلاد، حيث أحاط المجتمعين علماً بقراره تسليم الحكم إلى ولي عهده الشيخ تميم.
وتولى الشيخ حمد مقاليد الحكم في دولة قطر يوم 27 يونيو 1995. وساهمت السياسة التي انتهجها منذ توليه الحكم في تغيير معالم دولة قطر التي تحولت إلى دولة عصرية، كما ساهم في تدعيم صورة بلاده ولعبها أدواراً هامة محليا وإقليميا ودوليا على المستويين الاقتصادي والسياسي.
أما الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني فعُين وليا للعهد في الخامس من أغسطس 2003، ومنذ ذلك الحين برز على الساحة المحلية والإقليمية والدولية، حيث شارك ومثل بلاده في عدد من المؤتمرات.
تغيير وزاري
ويتوقع أن يعقب نقل مسند الإمارة إلى الشيخ تميم صدور عدد من المراسيم الأميرية من بينها الإعلان عن تشكيل وزاري جديد تشير كل التوقعات إلى أنه يضم وجوها جديدة تمثل الجيل الجديد من القيادات القطرية الشابة، وهو ما أشار إليه الشيخ حمد في عدد من لقاءاته مع رؤساء دول أجنبية زاروا قطر في الآونة الأخيرة.. وسط تسريبات عن تولي تميم بن حمد الحكومة لمرحلة انتقالية، إذ يتوقع على نطاق واسع أن يشمل انتقال السلطة في قطر خروج شخص أساسي آخر من الأضواء، وهو رئيس الوزراء النافذ الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني.
وتناقلت وسائل الإعلام تسريبات عديدة عن انتقال السلطة في قطر بهدف «تمكين جيل جديد من الشباب» في إطار تغيير واسع يتضمن تعيين عدد كبير من الوزراء صغار السن.
وفي هذا الصدد، علمت «البيان» أن أمير قطر الجديد سيوجه خطاباً إلى الشعب القطري اليوم الأربعاء يحدد فيه رؤيته وخطة عمله وملامح السياسة الخارجية لبلاده في عهده يعقبه الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة.
وفي حين يتردّد أنّ الشيخ تميم قد يترأس الحكومة الوليدة لفترة انتقالية.. تكثر التكهنات في الدوحة حول اسم رئيس الوزراء المقبل، ويتم تداول اسم وزير الداخلية الشيخ عبدالله بن ناصر آل ثاني، واسم نائب رئيس الوزراء أحمد بن عبدالله آل محمود وهو من خارج الاسرة الحاكمة ووصوله الى هذا المنصب سيشكل سابقة في دول الخليج العربي.
ويرى العديد من المراقبين أنّ السياسة الخارجية لقطر لن يلحقها تغيير خاصة بعد أن تحولت دولة قطر إلى لاعب دولي وتعد من أكبر المستثمرين في أوروبا وبريطانيا.
ولاية العهد؟
تبقى مسألة تعيين ولي عهد جديد غير واضحة، لاسيما ان الابن الأكبر للشيخ تميم الشيخ حمد يبلغ من العمر خمس سنوات فقط.
سابقة
قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر د. محمد المسفر لـ «البيان» إن ما شهدته قطر يسجل في منطقة الخليج والعالم العربي بقيام رجل في أوج قوته بنقل السلطة بطريقة سلمية وسلسة.
واستبعد المسفر أن يؤدي انتقال السلطة في الدوحة إلى تغير سياسة قطر الخارجية، وقال اعتقد أن السياسة الخارجية في قطر لن يحصل عليها أي تغيير، لأن الشيخ تميم بن حمد الذي أصبح أميرا كان أحد راسمي السياسة الخارجية لدولة قطر خلال السنوات الأخيرة.

