شهدت تونس امس تحركات مكثفة لأحزاب الترويكا الحاكمة لإقناع المعارضة بإمكانية تجميد لائحة «إعفاء الرئيس المؤقت منصف المرزوقي» في جلسة غد الأربعاء، مقابل تقديمه تنازلات حتى لا تقف حجر عثرة أمام مداولات الدستور، فيما وبخصوص مناقشة تحصين الثورة الذي يعتزم نواب التأسيسي مناقشته بعد غد الخميس، فيما تواترت أنباء عن استعداد قيادات سياسية من الحزب الحاكم السابق للإعلان عن جمعية مناهضة الإقصاء السياسي للتصدي لتمرير قانون العزل السياسي المرتقب مناقشته من قبل المجلس التأسيسي.
وعقد رؤساء الكتل ورؤساء اللجان بالمجلس التأسيسي اجتماعا ترأسه مصطفى بن جعفر تم فيه تداول لائحة إعفاء رئيس الجمهورية ومشروع تحصين الثورة لبحث سبل التوافق قبل الانطلاق في مناقشة الدستور في غرة يوليو. وقال بن جعفر ان بعض المشاريع المطروحة لا بد من النظر فيها حتى لا تقف حجر عثرة أمام مداولات الدستور خاصة وأنها مطروحة منذ مدة، مشيرا إلى وجود تحركات للتراجع عن المشروع.
وأعلنت حركة النهضة ان كتلتها بالمجلس التأسيسي ستكون ضد سحب الثقة من المرزوقي موضحة ان نواب النهضة سيصوتون ضد عملية إعفاء المرزوقي من مهامه.
من جهتها، قالت مساعدة رئيس المجلس التأسيسي سميرة مرعي إنّ عددا من النواب عبروا عن رغبتهم بسحب توقيعاتهم من لائحة إعفاء المرزوقي، وبيّنت أنّه في حال سحب عدد من النواب توقيعاتهم فإنّه سيتم بصفة آلية إلغاء اللائحة وبالتالي إلغاء الجلسة العامة المقررة الأربعاء لأنّ عدد الموقعين سينزل إلى أقل من 73 توقيعا وهو النصاب القانوني لتمرير عريضة إعفاء أو سحب ثقة إلى الجلسة العامّة.
وينتظر التونسيون الجلسة العامة للمجلس الوطني التأسيسي المقرّرة غدا والتي سيتم النظر خلالها في لائحة إعفاء الرئيس المنصف المرزوقي، غير أن المراقبين يرون إمكانية إلغاء الجلسة بعد أن أدرك عدد من نواب المعارضة الموقّعين على لائحة الإعفاء، أن المرزوقي قد يستجيب لضغوط من حركة النهضة للتراجع عن مواقفه الرافضة لبعض مضامين الدستور مقابل التصويت ضد إعفائه.
جبهة ضد قانون العزل
وبخصوص مناقشة تحصين الثورة الذي يعتزم نواب التأسيسي مناقشته بعد غد، اقترح حزب التحالف الديمقراطي تأجيل النظر في قانون العزل السياسي وتحصين الثورة والنظر بشكل مستعجل في مشروع قانون العدالة الانتقالية. تواترت انباء عن استعداد قيادات سياسية من الحزب الحاكم السابق للإعلان عن جمعية مناهضة الإقصاء السياسي للتصدي لتمرير قانون العزل السياسي.
وقفة احتجاجية
الى ذلك، أعلن رضا بلحاج القيادي في حزب نداء تونس ان أنصار الحزب سينفذون وقفة احتجاجية يوم السبت المقبل امام المجلس الوطني التأسيسي للمطالبة بعدم عرض قانون العزل السياسي على جلسة عامة، حيث عقدت التنسيقيات الداخلية للحزب وعدد من القياديين على رأسهم خميس قسيلة وعبدالعزيز القطي ورضا بلحاج اجتماعاً لدراسة التحرّكات المزمع تنظيمها بهدف للتصدّي لمشروع قانون الإقصاء.كما ينتظر أن تشارك الأحزاب المتحالفة مع حركة نداء في تونس في جبهة «التحالف من أجل تونس» وهي: الحزب الجمهوري وحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي والحزب الاشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي في تنفيذ تحركات شعبية منادية بإلغاء قانون العزل السياسي.
ويعتقد المراقبون أن مفاوضات تجري من تحت الطاولة للبحث عن مخرج من مأزق العزل السياسي الذي بات يمثّل صداعا مشتركا للفرقاء السياسيين، حيث عبّرت عدد من المنظمات الدولية ومنها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش عن مخالفة القانون لحقوق الإنسان واعتماده مبدأ العقاب الجماعي، كما لا تخفي عواصم غربية قلقها من إصرار تيارات راديكالية على تمرير مشروع العزل السياسي في إطار الصراع على السلطة، خصوصا وأن زعيم حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي المعروف بعلاقاته المتميزة مع باريس وواشنطن نجح في الترويج لفكرة أنه وحركته المستهدفان الأساسيان من القانون.
« البيان » تستقرئ مواقف شخصيات من قانون العزل السياسي
يعقد المجلس الوطني التأسيسي التونسي الخميس المقبل جلسة عامّة لمناقشة قانون العزل السياسي المعروف باسم قانون التحصين السياسي للثورة، حيث أكد عدد من رجال السياسة التونسيين لـ«البيان» أن قانون تحصين الثورة والعزل السياسي يمثّل اختراقا فاضحا للقانون وحقوق الإنسان وللقيم الديمقراطية، وهو مشروع «إخواني» يهدف الى تمكين الإسلاميين من الحكم واستبعاد خصومهم السياسيين والفكريين.
وقال عضو القيادة الوطنية لحزب العمال علي الجلولي لـ«البيان»: «نحن نعتقد أن الموضوع برمته هو موضوع مزايدة ونفاق ومغالطة، فمن يطرح اليوم مشروع القانون غير مؤهل لتحصين الثورة وإن كان لابد من تحصين فليكن من هؤلاء الملتفين على الثورة شعارات ومطالب واستحقاقات، فليس مقبولاً ممن يواصل نفس خيارات النظام القديم، نفس الخيارات الاقتصادية والاجتماعية والارتباطات الخارجية القائمة على التبعية، أن يتحدث عن تحصين الثورة».
اختيار التوقيت
وأوضح الجلولي: «إن من عجائب هذا الزمن أن عتاة المطالبين بالتحصين هم من النشطاء السابقين في حزب التجمع المنحلّ، كما أن من مظاهر النفاق هو محتوى هذا القانون الذي يبدأ الفترة المعنية بالتحصين من 2 أبريل 1989 أي بداية تصدع علاقة حركة النهضة ببن علي الذي ساندت انقلابه وطبّلت له وأمضت على ميثاقه وساندت ترشحه في انتخابات 1989».
من جهة أخرى أعلن قياديون يساريون أن القانون يجب أن يشمل الجميع بمن فيهم الحكاّم الحاليون «الذين خانوا ثقة الشعب» وتوعّد النائب بالمجلس الوطني التأسيسي عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد منجي الرحوي، أن تكون جلسة مناقشة القانون فرصة للدعوة الى عدم الاكتفاء بمحاسبة رموز النظام السابق، وإنما الى توسيع المحاسبة لتشمل الحكّام الحاليين الذي اتهمهم بالإضرار بالثورة والإساءة إليها.
وقال الرحوي «لن نقبل بحصر العزل في من تولى مسؤوليات سياسية في ما بين العام 1989 وتاريخ سقوط نظام بن علي في 14 يناير 2011، بمن فيهم الذين تحالفوا مع الرئيس المخلوع في بداية أيام حكمه» في إشارة الى حركة النهضة التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم والرئيس المنصف المرزوقي، وأردف الرجوي «فلتنعقد الجلسة وسنكشف جميع الأوراق، وسنقدم قائمة في من يمثّلون خطرا على الثورة من السابقين واللاحقين، وكيف تعرّضت الثورة للغدر من قبل من يقومون حاليا بمهمة حكم البلاد».
غير دستوري
في غضون ذلك، قال القيادي في حركة نداء تونس محسن مرزوق إنه من غير المعقول ان نضع قانونا كقانون غير دستوري ثم نضع بعده الدستور، وأكد انه «إذا مر قانون تحصين الثورة سيتم بعد عام أو عام ونصف العام إقصاء جماعة النهضة على خلفية مسؤوليتهم عن حادثة استخدام الرش ضد المحتجين في ولاية سليانة واغتيال شكري بلعيد».
أمّا عضو المكتب التنفيذي لحزب تونس فوزي اللومي فيرى «أنه من الأجدر أن يشمل قانون تحصين الثورة الجماعات السلفية وعصابات حماية الثورة عوض التجمعيين كحل ناجع لحماية وتحصين الثورة ومكتسباتها، خاصة أنهم لا يؤمنون بالديمقراطية»، وأضاف «إذا كانوا يستهدفون التجمّعيين من أنصار الحزب الحاكم سابقا، التجمْع الدستوري الديمقراطي، فإن 100 ألف تجمعي انخرطوا بشكل سري في حزب حركة النهضة».
حمايةالجيش
استنكر الرئيس التونسي المؤقت، منصف المرزوقي، استهداف المؤسسة العسكرية في بلاده، ودعا إلى ضرورة العمل من أجل حماية سمعة الجيش وقياداته.
وأعرب المرزوقي في كلمة ألقاها أمس بمناسبة الذكرى 57 لتأسيس الجيش التونسي، عن تضامنه الكامل مع المؤسسة العسكرية، وقال إنه يدين بشدة الهجمات التي استهدفت أعلى كوادر وقيادات الجيش .
وجدد في هذا السياق، التأكيد على ثقته التامة بالمؤسسة العسكرية لمواصلة وظيفتها الوطنية ، ودعا في المقابل إلى وجوب حماية سمعة الجيش وسمعة قياداته من الذين يسعون للإرباك والتشكيك والتحقير، ومن يطالبونه بالخروج عن الشرعية .
كما طالب القضاء في بلاده بـ « التكفل بكل القضايا التي يتضح أن أطرافا سياسية استغلتها أسوأ استغلال »، وذلك في إشارة إلى الهجمة المتواصلة التي يتعرض لها قادة الجيش التونسي.يو بي أي
