وسط موجة من الترقب وحبس الأنفاس في الشارع المصري، مع اقتراب 30 يونيو ووعيد الجيش بالتدخّل لنصرة الشعب ومنع الفوضى، تستعد قوى التيّار الإسلامي إلى تسيير «مليونية» تأييداً لمرسي تستبق حراك المعارضة، يليها احتجاج مفتوح أمام مسجد رابعة العدوية، فيما تطايرت ردود الأفعال على كلام وزير الدفاع المصري، إذ أوجد ارتياحاً في أوساط المعارضة، التي امتدحت موقف الجيش على دعم إرادة المصريين وتأمين البلاد، بينما وصف القيادي الإسلامي حازم أبو اسماعيل الخطاب بـ «العربدة».

ودعا تحالف من الأحزاب الإسلامية في مصر أمس، إلى تظاهرة مفتوحة الجمعة المقبل تأييداً للرئيس محمد مرسي قبل يومين من موعد تظاهرات متوقّعة مناهضة لمرسي، ما يثير مخاوف من حدوث أعمال عنف.

ودعا التحالف إلى «مليونية» يليها احتجاج مفتوح أمام مسجد رابعة العدوية في مدينة نصر، تحت شعار «الشرعية خط أحمر»، حسبما أفاد حزب الحرية والعدالة في بيان على موقعه الإلكتروني.

وتأتي الدعوة بعد يوم من تحذير وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد الفتاح السيسي من أنّ الجيش ربما يتدخّل في الحياة السياسية لمنع «اقتتال داخلي».

ترحيب معارضة

وفي إطار سلسلة ردود الأفعال على خطاب وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، أثنت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة على موقف الجيش بشأن التطورات التي تمر بها البلاد، إذ امتدحت الجبهة في بيان صحافي حرص الجيش على دعم إرادة المصريين وتأمين البلاد.

وقالت جبهة الإنقاذ: «نقدّر موقف القوات المسلحة تجاه الوضع الخطير في البلاد الذي عبر عنه الفريق اول عبد الفتاح السيسي، وتثمن حرص القوات المسلحة علي الانحياز لإرادة الشعب وحماية أمنه وأمن الوطن، ورفضها لترويع المواطنين وتأكيدها على الولاء لمصر وشعبها العظيم».

عربدة وانقلاب

وفي عاصفة هوجاء من النقد اللاذع، وصف رئيس حزب الراية ومرشح الرئاسة السابق حازم صلاح أبو إسماعيل تصريحات وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بـ «العربدة البالغة» و«الاعتداء الصريح والصارخ»، لافتاً إلى أنّها «مقدّمة انقلاب لا يقبلها ذو كرامة ولا احترام، وإجهاض كامل لكل ما تحقّق من حد أدنى خلال العامين الماضيين.

وتحدّى أبو إسماعيل على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» الجيش المصري قائلاً: «كلام السيسي إثبات عليه بما سبق أن قلنا عنه من قبل وعن موقفه وتصريحات أميركا في هذا الشأن»، مبيّناً أنّ «المسؤولية لا تزال كاملة دون استثناء في عنق جماعة الإخوان المسلمين وكل المتفاعلين معها في الحركات الراهنة».

وتابع أبو إسماعيل: «واضح جدا أنه لما سكت الناس له على تصريحاته السابقة التي قالها منذ 4 أيام، فإنه طوّر كلماته إلى ما هو أفدح وأبشع، لذلك لابد أن يجد ما يردعه عن هذا التجاوز البشع غير المسبوق في تاريخ مصر، ولاشك أن هذه هي قضية اللحظة الراهنة بدون أدنى شك وقبل خروج الأمر عن نطاقه».

واختتم أبو إسماعيل، قائلا: «قطعا وبدون أدنى شك فإنّ توزيع الأدوار بتصريحات الجيش من ناحية والشرطة من ناحية أخرى والمعارضين من جهة ثالثة، هذا التناغم البديع بينهم يستدعي ما لم يكن مستدعى من قبل».

دعوات حوار

من جهته، أعرب رئيس حزب الحرية والعدالة محمد سعد الكتاتني عن تقدير الحزب لتصريحات الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، مجدّداً دعوته أحزاب المعارضة إلى الاستجابة لدعوات الحوار المتكرّرة للوقوف سويا في وجه محاولات أعداء الثورة المستميتة لجر البلاد إلى الفوضى والعنف.

 وأشار الكتاتني إلى أنّ «تصريحات السيسي عبرت عن مدى انزعاج المؤسسات الوطنية جميعها، ومن بينها المؤسسة العسكرية من عمليات العنف التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، تحت دعوات التظاهر ومحاولات دفع البلاد إلى أتون الفوضى والفتنة والحرب الداخلية، وجر الشعب إلى الصراع والاقتتال والدماء، مستغلة أجواء الحرية والديمقراطية التي حققتها ثورة يناير».

كما قدّر الكتاتني تأكيد القيادة العسكرية على أنّ الالتزامات الأخلاقية والوطنية تفرض عدم السماح لهذه الحالة بتهديد أمن الشعب واستقرار الوطن، مضيفاً أنّ «هذا يؤكد ضرورة قيام كل مؤسسات الوطن، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية بواجباتها للحفاظ على وحدة الوطن وتماسك المجتمع».

وثمن الكتاتني حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على التفرّغ لرفع الكفاءة القتالية لأفرادها ومعداتها، وما تمّ من إنجازات في هذا الشأن، وإصرارها على أن تبتعد بقواتها عن الشأن السياسي.

 

فاشية إخوان

وصف عضو مجلس الشورى وعضو الهيئة العليا لحزب التيار المصري عبد الرحمن هريدي، ارتداءه لوشاح مكتوب عليه «مطلوب رئيس جديد» خلال جلسة مجلس الشورى أول من أمس بـ «الدستوري»، مشيراً إلى أنّ «طرده من الجلسة أكبر دليل على مخالفة نص الدستور من قبل واضعيه، وأنّ مجلس الشورى يقابل المعارضة بحالة من الإقصاء».

وأشار إلى أنّ نظام جماعة الإخوان المسلمين «فاشي» وأنّ «الشعب المصري لا يستحق ما يحدث به ما بين قبضة الإخوان وسندان النظام السابق»، مضيفاً: «أرجو من الجيش ألا يتدخل في الشؤون السياسية وأن يمكث بثكناته العسكرية، لكن وجود الرئيس محمد مرسي كرئيس لمصر أمر غير مقبول».