في تصعيد عسكري يبدو أنه يمهد لعدوان مبيّت، شن الطيران الإسرائيلي هجمات جوية على قطاع غزة بحجة إطلاق صواريخ على جنوبي إسرائيل، وفيما أغلقت سلطات الاحتلال معابر القطاع، طالب رئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست اليميني المتطرف افيغدور ليبرمان بإعادة احتلال غزة، فيما شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بأنه سيرد على التهديدات القريبة والبعيدة.
وأكدت مصادر أمنية في غزة «أن طائرات من طراز (اف 16) أطلقت ثمانية صواريخ في غاراتها هذه التي طالت مواقع تدريب تابعة لفصائل فلسطينية ومناطق زراعية دون أن تسفر أي إصابات في الأرواح». وأضافت المصادر أن «الغارات الجوية ألحقت حفرا عميقة في المناطق المستهدفة اضافة الى أضرار مادية في الممتلكات»، مضيفة «أن طائرات الاستطلاع ما زالت تجوب أجواء القطاع منذ ساعات الليل وحتى الآن». وذكر شهود عيان فلسطينيون أن الغارات الجوية أصابت مناطق مأهولة بالسكان ولم تسبب إصابات.
من جهتها أخلت أجهزة الأمن في غزة مقراتها الامنية بعد الغارات الاسرائيلية على القطاع. وذكرت محطات محلية «أن عملية الإخلاء شملت مقرات رئيسية لهذه الاجهزة بما في ذلك الشرطة إضافة الى مقرات فرعية في عدد من مدن وقرى القطاع الذي تسوده الآن حالة من التوتر».
رواية الاحتلال
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان «رداً على الهجمات العديدة بالصواريخ في الساعات الاخيرة، استهدفت طائرة لسلاح الجو الاسرائيلي مستودعين للأسلحة في وسط قطاع غزة، وموقعا لإطلاق الصواريخ في جنوب قطاع غزة»، مؤكداً أنه «تمت إصابة الأهداف». واتهمت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي حركة «الجهاد الاسلامي» بإطلاق «خمس صواريخ على إسرائيل».
وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية أن صاروخين سقطا ليل الاحد الاثنين في منطقة النقب جنوبي اسرائيل بدون أن يسببا أضراراً أو اصابات. وأوضح بيان لجيش الاحتلال انه تم اعتراض صاروخين آخرين بفضل منظومة «القبة الحديدية». وحمّل الجيش الاسرائيلي حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، مسؤولية إطلاق الصواريخ. وقال بيان الجيش إن «معبر كرم سالم المخصص للبضائع إلى قطاع غزة سيغلق حتى اشعار آخر».
وشدد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو عقب اجتماع لحكومته على أن «سياستي هي ضرب من يحاول الاعتداء علينا». وأكد نتانياهو أن الدولة العبرية سترد على «التهديدات البعيدة والقريبة».
دعوة للاجتياح
من جهته قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست افيغدور ليبرمان بأنه يتوجب على اسرائيل أن تنظر في اعادة احتلال قطاع غزة و«تطهيره». وأشار ليبرمان في تصريح لإذاعة إسرائيل: «في غضون عامين آخرين سيكون لدى «حماس» آلاف الصواريخ القادرة على الوصول الى تل ابيب وأبعد من ذلك». موضحا: «سنجد انفسنا في واقع يكون فيه لديهم كافة أنواع الصواريخ الطائرة. «حماس» لا تخسر الوقت».
وتابع: «بما انه لا يوجد لدى «حماس» أي نية للاعتراف بإسرائيل أو التعايش بسلام أو قبول الوجود اليهودي في إسرائيل فلن يكون لدينا بديل وسيتوجب على إسرائيل في النهاية أن تنظر بجدية الى احتمال احتلال كل القطاع والقيام بعملية تطهير كبيرة»، على قوله.
تطورات مفاجئة
جاءت تطورات غزة المفاجئة بعد توتر بين حركتي «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة والجهاد الإسلامي. واندلع التوتر أثر وفاة ناشط عسكري من الجهاد الإسلامي أول من أمس متأثرا بجروح أصيب بها السبت برصاص عناصر من شرطة حكومة حركة حماس المقالة في غزة، التي قالت إن القتيل رفض أمر استدعاء رسمي لاستجوابه. واتهمت «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي شرطة حكومة حماس بـ«تصفية القتيل وتقديم خدمة مجانية كبيرة للعدو الصهيوني سواء بقصد أو بدون». إلى ذلك، استشهد الشاب محمد رمضان من سكان مخيم جباليا أمس متأثرا بجروح أصيب بها في العام