عزفٌ منفردٌ على أوتار «شرعية تتآكل»، تمارس جماعة الإخوان المسلمين قبيل أيام قلائل تفصل المشهد عن تظاهرات 30 يونيو التي ينتظرها الشارع منذ شهور، إذ تتلقى الجماعة الحاكمة الصدمات واحدة تلو الأخرى، آخرها وأبرزها، كان صدور حكم قضائي يتهم عناصر من «حماس» وحزب الله اللبناني باقتحام السجون إبّان الثورة، واعتبار مرسي هارباً من السجن، إذ تمّ إيداع المستندات أمام النيابة مُجدّداً للتحقيق.
ولعل آخر النكبات التي حلت على تنظيم الإخوان، وجعلت تخوفهم يتزايد، كانت تصريحات القائد العام وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي القوية، التي هدّد فيها بتدخّل الجيش لمنع سقوط مصر في مستنقع العنف، وهي التصريحات الأقوى للجيش في عهد مرسي، والتي ربما نزلت كالصاعقة على مسامع أنصار الإخوان في أعقاب حالات من الشد والجذب بين المؤسسة العسكرية وعناصر إخوانية، كان آخرها القيادي الإخواني محمد البلتاجي.
رفض شعبي
ووفق المشهد الراهن، وتزامناً مع تلك الاضطرابات والتطوّرات الجديدة، حدد مراقبون 5 أسباب تدفع بسقوط شرعية الرئيس مرسي وحكم جماعة الإخوان نهائياً، أولها ما يتعلق بالرفض الشعبي البارز للسلطة، وتمكّن حملة «تمرّد» في جمع 15 مليون توقيع سحب ثقة من مرسي، ما أظهر ذلك الرفض، ما يعني ووفقاً للمادة الخامسة من الدستور فقدان مرسي شرعيته نهائياً، لا سيّما أنّ تلك المادة جاء في نصها «السيادة للشعب يمارسها ويحميها ويصون وحدته الوطنية، وهو مصدر السلطات».
هروب رئيس
أما ثاني العوامل التي تسقط الشرعية عن مرسي، هو كونه مُداناً في قضية تتعلق في المقام الأول بـ «الأمن القومي»، إذ إنّ المحكمة قرّرت مؤخراً اعتبار مرسي هارباً من سجن وادي النطرون، من خلال عناصر من «حماس» وحزب الله، وبالتالي، فمرسي وفق ما أكّده المحامي المصري سمير صبري لـ «البيان»، مُتهم بقضية تتعلق بالأمن القومي بالأساس، والاستقواء بعناصر وجهات أجنبية لتسهيل مأمورية اقتحام السجن وتهريبه، مشدّداً على ضرورة إدانته ومحاكمته بتهمة «الخيانة العظمى»، ما يفقده وللأبد الشرعية.
أنهار دماء
أما ثالث عوامل افتقاد السلطة الحالية للشرعية، وفق ما أكّد مراقبون، هو ما يتعلق بسيل الدماء طيلة عهد مرسي، والمواجهات العنيفة التي تمت بين أنصار السلطة ومعارضيها، والتي كانت الحلقة الأخطر فيها في يوم 5 ديسمبر الماضي، أو ما اصطلح عليه بـ «الثلاثاء الدامي» قرب القصر الرئاسي، إبّان مهاجمة عناصر من «الإخوان» المتظاهرين المعارضين للإعلان الدستوري، إذ يشدّد السياسي البارز أبو العز الحريري لـ «البيان»، أنّ «الإخوان فقدوا شرعيتهم عملياً منذ ذلك الحين، ومنذ صمت مرسي على انتهاكات أنصاره واستباحة دماء المصريين.
حنث يمين
وفي ما يتعلق بالعامل الرابع من عوامل سقوط الشرعية عن مرسي، هو عامل جملة القرارات التي تمّ اتخاذها، مُحارباً بها كافة السلطات الرسمية، وفي مقدمها السلطة القضائية، ومن ضمنها قرارات همّشت أحكام قضائية، وطغت على السلطة القضائية، ومن ثم، فإنّ مرسي خالف القسم على احترام القانون والدستور والقضاء، فهو، وفق ما يؤكد رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل، انتهك الشرعية القانونية والدستورية، وانقلب عليها، ما يفقده الشرعية.
شواهد تزوير
العامل الخامس، وهو الذي لم يتحقّق فعلياً، لكن مؤشراته بدت في الأفق، هو ما يتعلق بقضية بتزوير الانتخابات الرئاسية، ووجود شواهد على ذلك، وهي القضية التي من المقرر أن يحكم فيها القضاء المصري اليوم.
يؤكّد مراقبون أنّ شرعية الرئيس مرسي باتت «على المحك»، لافتين إلى أنّ «ما يزيد من تدهّور الموقف، إصرار جماعة الإخوان المسلمين وعنادها في الاستجابة لمطالب المتظاهرين».