أنجز أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمس الخطوة الكبيرة الضرورية نحو نقل السلطة إلى ولي عهده الشيخ تميم بن حمد، إذ عقد اجتماعاً مع الأسرة الحاكمة وأهل الحل والعقد (أعيان البلاد) وأبلغهم قراره تسليم السلطة إلى نجله.
وعقد الشيخ حمد اجتماعه مع أسرة آل ثاني عصر أمس، وأحاطهم علماً بقراره، على أن يوجه كلمة إلى شعبه اليوم.
وأعلن الديوان الأميري في قطر أن الشيخ حمد سيوجه كلمة إلى الشعب القطري في الساعة الثامنة صباحاً.
وأوضح مسؤول قطري لوكالة «فرانس برس» أنّ الأمير «سيتخلى عن صلاحياته» للشيخ تميم، من دون أن يوضح ما إن كان ذلك يعني أن الشيخ حمد سيحتفظ بمنصب شرفي.
ونقلت وكالة الأنباء القطرية عن الديوان الأميري أنه تقرر اعتبار هذا اليوم عطلة رسمية.
ويتوقع أن يعقب نقل مسند الإمارة إلى الشيخ تميم صدور عدد من المراسيم الأميرية، من بينها الإعلان عن تشكيل وزاري جديد تشير كل التوقعات إلى أنه يضم وجوهاً جديدة تمثل الجيل الجديد من القيادات القطرية الشابة، وهو ما أشار إليه الشيخ حمد في عدد من لقاءاته مع رؤساء دول أجنبية زاروا قطر في الآونة الأخيرة، وسط تسريبات عن تولي تميم بن حمد الحكومة لمرحلة انتقالية.
وتأتي خطوة نقل السلطة متسقة مع الدستور القطري الذي أجيز في استفتاء شعبي في 29 أبريل من العام 2003، إذ يشير الدستور بوضوح إلى أن «السلطة التنفيذية يتولاها الأمير»، وأن الحكم وراثي في عائلة آل ثاني، «وتكون وراثة الحكم إلى الابن الذي يسميه الأمير ولياً للعهد».
كما يشير إلى أن الأمير هو القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وتناقلت وسائل الإعلام تسريبات عدة عن انتقال السلطة في قطر بهدف «تمكين جيل جديد من الشباب» في إطار تغيير واسع يتضمن تعيين عدد كبير من الوزراء صغار السن. وأبرزت تلك التقارير ابتعاد رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني عن المناصب الوزارية، وربما الاكتفاء برئاسة جهاز قطر للاستثمار، الصندوق السيادي القطري.
ومن المتوقع بحسب مصادر سياسية ودبلوماسية ومسؤولين قطريين أن يشكل الشيخ تميم حكومة لا يترأسها الشيخ حمد بن جاسم الذي يترأس مجلس الوزراء منذ 2007 ويشغل منصب وزير الخارجية منذ 1992.
وفي المقابل، خلصت التحليلات لتلك الأنباء إلى أن انتقال السلطة، والذي سيكون سابقة في التاريخ السياسي الحديث للعالم العربي، قد لا يعني تغييراً كبيراً في سياسات قطر الخارجية والداخلية.
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي المتخصص في شؤون الخليج نيل بارتريك لوكالة «فرانس برس» إن الشيخ تميم يمسك منذ مدة «بملفات سياسية خارجية حساسة»، وإن والده «جس النبض الداخلي والدولي إزاء إمكان وصول ابنه إلى منصب الأمير».
يشار إلى أنّ الشيخ تميم يتمتّع في السياق الإقليمي بعلاقات جيدة. وقال مصدر دبلوماسي غربي إنه «تسلم تدريجياً الملفات الأمنية والعسكرية والخارجية خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية».
وأكد المصدر الدبلوماسي أنه «ليس من المتوقع أن يشكل صعود تميم إلى السلطة أي تغيير في سياسة قطر أو تموضعها الإقليمي»، في حين يوضح بارتريك في هذا السياق أنه «ليس من المتوقع أن يتخذ الشيخ تميم قرارات كبيرة من دون العودة إلى والده».
كما ذكر أن الشيخ حمد سبق أن أنجز تغييراً أساسياً في تموضع بلاده في المرحلة الأخيرة عبر الابتعاد عن إيران في الملف السوري «رغم حقول الغاز المشتركة الضخمة بين البلدين».
خلفية
وتولى الشيخ حمد مقاليد الحكم في دولة قطر في 27 يونيو 1995، فيما عيّن الشيخ تميم ولياً للعهد في الخامس من أغسطس 2003، ومنذ ذلك الحين برز على الساحة المحلية والإقليمية والدولية، حيث شارك ومثل بلاده في عدد من المؤتمرات.
والأمير من مواليد العام 1952، ويعتبر صانع نهضة بلاده التي باتت تلعب دوراً حيوياً على الساحتين الإقليمية والدولية. وتحولت قطر في عهده إلى أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وإلى صاحبة أعلى دخل للفرد بين جميع الدول.
شخصية قوية
الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، البالغ من العمر 33 عاماً، هو الابن الرابع لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، وهو ذو شخصية قوية، يعشق الرياضة، ويحظى بثقة والده الذي أوكل إليه العديد من المهام والمناصب.
وتقلّد الشيخ تميم، خريج مدرسة ساندهيرست العسكرية البريطانية الشهيرة، ولاية العهد في أغسطس 2003 بعدما تنازل له عنها أخوه الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني.
ويتولى ولي العهد قيادة القوات المسلحة بالنيابة عن والده، ورئاسة اللجنة الأولمبية، كما أنه نائب رئيس المجلس الأعلى للشؤون الاقتصادية والاستثمار، إضافة إلى أنه شغوف بالرياضة ويشرف على ملف مونديال العام 2022 الذي تستضيفه قطر.
ويعشق الشيخ تميم التراث والإرث الثقافي الخليجي، وقد بنى لنفسه قصراً تراثياً ساحراً في الصحراء. دخل حياة الزوجية في العام 2005 بزواجه من الشيخة جواهر بنت حمد بن سحيم آل ثاني، وأنجبا: الشيخة المياسة، والشيخ حمد، والشيخة عائشة.
وفي 2009 تزوج من العنود مانع الهاجري، وأنجبا: الشيخة نائلة.
حقّق تميم بن حمد الكثير من الإنجازات، ونال العديد من الأوسمة، منها: وسام الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في العام 2004، ووسام عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة من مملكة البحرين في العام نفسه، واختير في العام 2006 كأفضل شخصية رياضية في الوطن العربي، وبعدها بسنة نال الوسام الأعلى للمجلس الأولمبي.
تولى عدداً من المناصب، منها منصب رئيس المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، بالإضافة إلى توليه منصب رئيس المجلس الأعلى للتعليم، ورئاسة المجلس الأعلى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى ترؤسه مجلس إدارة هيئة الأشغال العامة، والهيئة العامة للتخطيط والتطوير العمراني.دبي -البيان
