لليوم الثاني على التوالي، تواصلت الاشتباكات الدامية بين الجيش اللبناني ومسلّحي الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا بمدينة صيدا، حيث اشتدّت حدّة المعارك أمس وسط تقدّم ملحوظ للجيش، الذي أحكم السيطرة على مجمع الأسير وداخل باحة مسجد بلال بن رباح، لكنه ووجه بعمليات قنص كثيفة من مسلّحي الأسير المتحصّنين في الأبنية المجاورة والمقابلة للمسجد، قبل أن يتمكن من إحكام السيطرة على هذا المجمّع بعد سقوط قرابة 21 عسكرياً، وأكثر من 100 جريح،

بينما كانت حصيلة مسلحي الأسير أكثر من 40 قتيلاً وعشرات الجرحى، الذين ألقى الجيش عليهم القبض أو سلّموا أنفسهم، وفيما تضاربت الأنباء عن مصير الأسير، أعلن الجيش استمرار المعركة حتى القضاء على المسلحين، بينما شهدت صيدا موجة نزوح للأهالي هرباً من المعارك الدامية، وكانت جزّين الوجهة الرئيسية للنزوح.

وأفادت مصادر من داخل صيدا، أن القتال المتواصل منذ أول من أمس في منطقة عبرا حيث «مربع الأسير الأمني» أدى لمقتل 21 عسكرياً من الجيش اللبناني، الذي استعان بسلاح المدرعات، وأكثر من 100 جريح، بينما تحدثت مصادر أمنية عن مقتل أكثر من 40 مسلحاً من جماعة الأسير، أغلبهم من جنسيات غير لبنانية، وسقوط عشرات الجرحى، الذين ألقت قوات الجيش القبض عليهم أو سلموا أنفسهم، وقالت وسائل إعلام لبنانية أن المسؤول الأمني لجماعة الأسير أحمد الحريري لقي مصرعه أثناء القتال الدائر في محيط مسجد بلال بن رباح، وتحدثت مصادر عن إلقاء الجيش القبض على ستة مسلحين في منطقة التعمير قرب مخيم عين الحلوة، بينهم نجل أحد قادة المسلحين وهو متخفٍ بزي «منقبة»، بينما سلّم 25 مسلحاً أنفسهم لقيادة الجيش.

مصير غامض
ولم يتبين لغاية الآن مصير أحمد الأسير الذي أكدت مصادر أمنية أنه فرّ برفقة أحد مرافقيه (الفنان المعتزل) فضل شاكر، ومجموعة مسلحين، صوب مخيم عين الحلوة، بينما ظهرت تغريدة على صفحة «تويتر» الخاصة بالأسير يستنجد فيها بمناصريه في كل مكان، ويشبّه معارك صيدا بمعركة القصير السورية، فيما أكد المستشار السياسي للجيش السوري الحر في بيان مقتضب عن أحداث صيدا أن «الأسير كان يقاتل ببطولة في القصير» وأن قيادة «الحر» أصرّت على عودته إلى لبنان.

وأعطى قائد الجيش العماد جان قهوجي تعليماته باعتقال الأسير «حياً أو ميتاً». وقامت قوات المغاوير في الجيش اللبناني بمسح مسجد بلال بن رباح ومجمع البنايات الذي كان يسيطر عليه الأسير في عبرا بحثاً عن مسلحين.

اجتماع بعبدا
وشهد قصر بعبدا أمس انعقاد اجتماع وزاري ـ أمني برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، لمؤازرة الجيش وبحث الأوضاع الأمنية في عاصمة الجنوب، والسبل الكفيلة بعودة الهدوء إليها. وعشية الاجتماع، أكد سليمان أن «لدى الجيش التكليف الكامل لضرب المعتدين وتوقيف المنفّذين والمحرّضين، وسوقهم الى العدالة، حفاظاً على أمن اللبنانيين وكرامة الجيش وهيبته».

وشدّد بيان صادر عن الاجتماع الأمني على «وجوب استمرار قوى الجيش، بمؤازرة القوى الأمنية، في التصدّي للمعتدين في صيدا، حتى الانتهاء من منع المظاهر المسلّحة وإزالة المربّع الأمني وتوقيف المعتدين والمحرّضين»، مطالباً الجيش اللبناني بــ «اتخاذ الاجراءات التي تسمح بإجلاء المدنيين حفاظاً على سلامتهم».

وفي انتظار أن تستعيد عاصمة الجنوب استقرارها، أمضى عدد كبير من سكانها، لليوم الثاني على التوالي في الملاجئ والطوابق السفلى، هرباً من المعارك التي ألحقت أضراراً فادحة بالممتلكات، فيما حوصر عدد من المواطنين في أماكن تحاصرها الاشتباكات ورصاص القنص، ما دفعهم إلى توجيه نداءات استغاثة عبر وسائل الإعلام.

وآثر آخرون النجاة بأرواحهم وفروا مع عائلاتهم صوب المناطق الآمنة خارج صيدا، وكانت جزين الوجهة الرئيسية للنازحين.

مخطط الفتنة
ومخطط الفتنة، بحسب مصادر عسكرية، حاول التجييش الطائفي والمذهبي، واستدراج الفلسطينيين إلى الاشتباك، حيث حاول مسلحون تابعون لـتنظيمَي «فتح الإسلام» و«جند الشام»، الى جانب عدد من المسلّحين المقرّبين من الناشط الإسلامي بلال بن بدر، فتح خط إمداد للأسير من محلّة تعمير صيدا (مدخل مخيم عين الحلوة في صيدا) وإثارة البلبلة على طول المساحة اللبنانية، بقطع الطرقات في بيروت وطرابلس لكن الجيش كان بالمرصاد في كل مكان.

بدورها، أعربت مصادر سياسية عن خشيتها من اتساع رقعة التوتر في صيدا لتصل الى حدود المعارك الضارية على تخوم مخيم عين الحلوة، والذي أصبح «يعجّ بأنصار الثورة السورية، والتنظيمات السلفية المستقدمة حديثاً من سوريا»، وهي تنظيمات خبيرة بقتال الشوارع، وما يتفرّع عنها من إرهاب مبرمج.


بلاغات

قدم القضاء اللبناني أمس بلاغات بحث وتحر في حق إمام مسجد بلال بن رباح الشيخ أحمد الاسير و123 شخصا. وذكرت الوكالة الوطنية الرسمية للإعلام أن «مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر سطر بلاغات بحث وتحر في حق الشيخ احمد الأسير و123 شخصا، بينهم شقيقه و(الفنان المعتزل) فضل شاكر، إضافة الى باقي أفراد مجموعته، الذين يتم البحث عن اسمائهم».

وأضافت الوكالة أن صقر «طلب ملاحقتهم وتوقيفهم وسوقهم مخفورين الى دائرته». بيروت ــ كونا


تنديد العربي
ندد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي بالاعتداء على الجيش اللبناني في مدينة صيدا، ودعا جميع القيادات السياسية والدينية اللبنانية الى تضافر الجهود من أجل وأد الفتنة ومعالجة الموقف الأمني المتدهور في المدينة حماية لأرواح المواطنين الآمنين. وطالب العربي القيادات اللبنانية جميعاً بالالتفاف حول الجيش اللبناني ودعمه حتى يتمكن من القيام بواجباته الوطنية، باعتباره الرمز والضامن لوحدة لبنان وأمنه واستقراره، وحذر من مغبة استهداف الجيش اللبناني، وطالب بتسليم المعتدين عليه ومحاكمتهم.
القاهرة ــ وام