أظهرت تصريحات وزيري خارجية قطر والولايات المتحدة الأميركية في ختام أعمال اجتماع «أصدقاء سوريا» في العاصمة القطرية، أول من أمس، وجود اتجاهين داخل هذه المجموعة التي تعبر عن القوى الداعمة للثورة السورية، أحدهما أظهر تردداً حيال تسليح الثوار السوريين بعد قمة مجموعة الثماني، والآخر أظهر حماساً للتسليح وقدم ضمانات بعدم وصول السلاح إلى المكان الخطأ.
وبدا واضحاً أن الموقف الاميركي، الذي عبر عنه كيري، لا يريد من الدعم العسكري أكثر من تحقيق توازن يمنع انتصار النظام على «الجيش السوري الحر». وحسب المراقبين فإن ما دعاه للإسراع في تبني مثل هذا الموقف هو ما حصل في مدينة القصير من تقدم للقوات النظامية مدعومة بميليشيات حزب الله، وانسحاب الكتائب المدافعة عن المدينة نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي العنيف الذي أتى على جميع أبنية المدينة.. ومنع عنها الماء والطعام والدواء.
محددات روسية
ولكن اللافت في الموقف الاميركي، الذي أتى بعد اجتماع مجموعة الثماني في إيرلندا الشمالية قبل أيام، حسب بعض المراقبين، أنه يصب في إطار المحددات التي وضعها الروس للتحرك الدولي حيال الأزمة السورية، وهي أولوية عقد مؤتمر «جنيف 2» بحضور الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة على قدم المساواة لتسمية حكومة انتقالية.
ولاحظ المراقبون أن التراجعات في المواقف الأميركية والبريطانية والفرنسية، أتت بعد الحديث عن خلافات خلال اجتماعات مجموعة الثماني، التي هددت موسكو بأنها لن توقع على بيانها الختامي، في حال تضمنت فقرة تتحدث عن استبعاد الرئيس السوري بشار الأسد من التسوية الانتقالية.
فواشنطن ومعها لندن وباريس، التي سبق أن أعلنت بأنها ستسلح الثوار لإعادة التوازن على الأرض بعد تقدم قوات النظام، تراجعت عملياً عن تصريحاتها السابقة. ويبدو أن منطق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد نجح في نهاية المطاف في تخويف هذه الدول من وصول الأسلحة إلى معارضين «يأكلون القلوب» حسب تعبيره.
تردد
بمثل هذا التردد وصلت وفود الدول الثلاث إلى الدوحة، ولذلك يبدو أن البلد المضيف كان مستعداً لمثل هذا «الانقلاب»، فجرى التركيز على شخصية اللواء سليم إدريس و«الجيش السوري الحر»، الذي يجسد «الاعتدال» في معادلة الصراع القائمة. وبذلك قُطع الطريق على الذرائع التي تحدثت عن مخاوف ذهاب الأسلحة إلى الجماعات المتطرفة.
ويرى كثير من المحللين أن الموقف الحقيقي الذي يتبناه الروس هو في حقيقة الأمر موقف الولايات المتحدة الاميركية الحقيقي، الذي لا يريد أن ينهي نظام بشار الأسد قبل أن يطمئن إلى الجهة التي ستتولى الأمور بعده، ويبدو أن هذه الجهة، أي «الجيش الحر» بقيادة إدريس، لم تقنع واشنطن بما فيه الكفاية للوثوق بها.
وهذا يعيد إلى الأذهان ما قاله وزير الخارجية الروسي ذات يوم، من أن الدول الغربية تصلي لكي تواصل موسكو تعطيلها لقرار ملزم في مجلس الأمن، فالواضح أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تختبئ الآن خلف التصلب الروسي، لأن آليات الأمم المتحدة خارج مجلس الامن تسمح بتدخل عسكري مباشر لو أرادت هذه الدول حقاً الجنوح إلى هذا الحل لحسم الصراع القائم في سوريا، ولكن التريث هو السمة التي باتت تميز مواقف الغرب، في ظل ضبابية الوضع الميداني وتشتت المعارضة السياسية.
دينامية تنفيذية
ولكن، ومع ذلك نجحت الدول الداعمة لتسليح «الجيش السوري الحر»، في تمرير قرار صريح يضمن التسليح، ويوجهه نحو عنوان محدد، لا أحد يستطيع الاعتراض عليه من الدول المتشككة. وأهمية مثل هذا القرار أنها وضعت دينامية تنفيذية جعلت موضوع التسليح يرتبط بظروف كل دولة وإمكاناتها.
ومع أن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم أصر على الإشارة إلى وجود بنود سرية تم الاتفاق عليها بشأن تسليح الثوار، فإننا نستطيع القول إن «الفيتو» الذي كانت تفرضه الولايات المتحدة على تسليح الثوار قد جرى تجاوزه خلال هذا المؤتمر، والواضح أن واشنطن سمحت للدول الراغبة في التسليح بتحقيق رغبتها.
ويرى كثير من قادة الكتائب على الارض أن السوريين لا ينتظرون من الولايات المتحدة أن تتدخل عسكريا، ولا هم يريدون ذلك، ولكنهم كانوا يسعون إلى أن تسمح بأن يصل السلاح إلى الثوار دون أن تمارس ضغوطاً على الدول الداعمة بوقف الشحنات أو تقتيرها إلى أبعد حد ممكن.. وهذا ما حصل بالضبط في اجتماع الدوحة.
نأي كويتي
صرحت مصادر دبلوماسية بأن الكويت ستبلغ وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال زيارته المرتقبة للبلاد أنها تنأى عن تزويد المعارضة السورية بالسلاح. ولفتت المصادر الى أن المحادثات ستتطرق أيضا الى قضايا المنطقة، وعلى رأسها المستجدات في سوريا، لا سيما بعد الاجتماع الوزاري لمجموعة الدول الاساسية لأصدقاء سوريا في الدوحة الذي قرر زيادة الدعم العسكري للمعارضة، في محاولة لإيجاد فرص تمكن من الوصول الى مؤتمر «جنيف 2».
ولفتت المصادر الى أن المسؤول الأميركي سيضع المسؤولين الكويتيين في صورة احتمال توجيه ضربة عسكرية الى النظام السوري من عدمها. وجددت المصادر تأكيد نأي الكويت عن تزويد المعارضة السورية بالسلاح، مشددة على التعاطف مع معاناة الشعب السوري الشقيق، وعدم التواني في نصرته إنسانياً، الأمر الذي يتجلى في إمداده بالمعونات والتبرعات وكل ما يعينه على الصمود، الأمر الذي يتمثل في الدعم الشعبي الكبير.
إيران تنتقد قرار لقاء الدوحة
انتقدت إيران قرار الدول الغربية والعربية تسليح مقاتلي المعارضة في سوريا لمحاربة نظام الرئيس بشار الاسد، حسب ما أوردت وكالة الانباء الايرانية أمس.
ونقلت الوكالة عن نائب وزير الخارجية حسين امير عبد اللهيان قوله ان «الذين يدعمون إرسال أسلحة لسوريا مسؤولون عن قتل الأبرياء وزعزعة استقرار المنطقة».
وخلال مؤتمر في الدوحة السبت اعلنت الدول الداعمة لمقاتلي المعارضة في سوريا انها «ستزودهم بصورة عاجلة بكافة المعدات والاجهزة اللازمة».
وجاء في البيان الختامي للاجتماع الذي شاركت فيه 11 دولة منها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، ان المعدات سترسل عبر المجلس الاعلى للجيش السوري الحر.
ووافق وزراء الدول الـ11 على دعم مقاتلي المعارضة «لتغيير ميزان القوى على الأرض»، مطالبين أيضاً ايران وحزب الله اللبناني بوقف دعم نظام الاسد لان ذلك «يهدد وحدة سوريا» وقد «يشعل المنطقة برمتها».
وانتقد عبد اللهيان الولايات المتحدة لدورها في مؤتمر الدوحة.
وقال «بدلا من ارسال أسلحة الى سوريا على واشنطن ان تدعم وقف العنف والحوار الوطني ليقرر السوريون مستقبلهم».
ودعا واشنطن الى «وقف دعمها للإرهاب والقتل وتدمير البنى التحتية في سوريا».
وأول من أمس أعلن وزير الخارجية الايراني علي اكبر صالحي ان ايران «لن تسمح ابدا، كما تبين حتى الآن، بفرض حل سياسي على الشعب السوري من الخارج» حسب ما نقلت وسائل الاعلام. كما انتقد صالحي قرار ارسال اسلحة الى سوريا بالقول «اني مندهش لان الغرب الذي يتحدث دائما عن حقوق الانسان يرسل اسلحة الى ارهابيين يأكلون لحوم البشر».