رست المداولات في واشنطن حول خيار إدارة أوباما بتسليح جزئي لـ «الجيش السوري الحرّ»، على ثلاث خلاصات: الأولى، أن واشنطن لجأت إلى هذا الإجراء تحت الضغط ورفعاً للعتب.
والثانية، أنها فعلت ذلك من باب الاستدراك لتصحيح الخلل في المعادلة الميدانية، بحيث تتمكن المعارضة من دخول قاعة المؤتمر الدولي المزمع عقده وبيدها أوراق للتفاوض.
والثالثة أن القرار جاء في سياق التركيز المتواصل والجاري منذ أشهر، على «الجيش الحرّ»، لتقوية عوده وإعداده ليكون في النهاية القوة البديلة الجاهزة لمرحلة ما بعد الأسد.
سيناريوات دار حولها جدل ونقاش واسعان بين مشكك بجدوى خطوة التسليح وناقد لها باعتبارها رمزية وعاجزة عن التأثير في مجرى الصراع وبين محذّر من التمادي في هذا التوجه وبين قائل بأن باب التدخل الأميركي قد انفتح والمزيد من التسليح والتورط آت على الطريق، بحكم دينامية الصراع.
وتقاطعت هذه القراءات عند تسجيل المآخذ على الإدارة من زاوية أن تعاطيها مع الأزمة السورية اتسم منذ البداية بالتذبذب والمراهنة على تفهّم موسكو وتعاونها للتوصل إلى مخرج سياسي يؤدي إلى مرحلة انتقالية تعيد سوريا إلى نفسها وتعفي المنطقة من نار فتنة بدأت ألسنتها تطول أكثر من ساحة مجاورة.
بلبلة
وسط هذا البلبلة في توصيف سياسة الإدارة، تروج مؤخراً نظرية معاكسة مفادها أن البيت الأبيض، على عكس ما يشاع عن تردده وارتباكه، يعمل منذ البداية وفق سياسة مدروسة تقوم على ترك النزاع يتفاقم بحيث يتحول إلى «فخ» لإيران ولاحقاً لحزب الله وبما يكفل إنهاك الاثنين وغرقهما في مستنقعه. وعلى هذه القاعدة، جرى اتحاذ قرار التسليح الجزئي، بحيث يعيد شيئاً من التوازن إلى المواجهة وبالقدر الذي يطيل أمدها وبالتالي يحقق استنزافهما.
ويصب ما تسرّب أول من أمس إلى صحيفة «لوس انجلوس تايمز» الأميركية في هذا المجرى، إذ يفيد بأن التدريبات لـ «الجيش الحرّ» على الأسلحة المضادة للمدرعات والطائرات، جارية منذ بداية العام الجاري. لكن الأسلحة المناسبة لم يجر تسليمها. وكأن ذلك كان مرهوناً بوقته بعد انتكاسة كالتي وقعت في بلدة القصير لتعديل موازين القوى وليس لتغليبها.
معادلة معقدة
وفي بعض التحليلات المعروف أصحابها بقربهم من مطبخ القرار، أن البيت الأبيض «لا يريد سقوط الأسد الآن، قبل أن تصبح القوى المعتدلة بقيادة اللواء إدريس قادرة كفاية على السيطرة على البلد».
العمل في الوقت الحاضر، حسب ما أوحى الرئيس في مقابلة تلفزيونية قبل أيام، يجري وفق «معادلة معقدة تقوم من ناحية على التصدي لـ«حزب الله» والحيلولة دون وقوع دمشق بأيدي المعارضة إذا كان الجهاديون هم الطرف الأقوى فيها» ومن ناحية ثانية على تعزيز قدرات «الجيش الحرّ» بقيادة إدريس «ليكون له دوره في المؤتمر الدولي». وهذه فرضية مجادل فيها، إذ من المتعذر ترجيح كفة هذا الطرف عن طريق التسليح المحدود وبما يجعله الجانب المفاوض من موقع القوة.
هذا إذا أبصر المؤتمر النور في الشهر القادم، على ما يرجّح المسؤولون الأميركيون. لكن هذا الترجيح يبدو جزءاً من لعبة التسويف الجارية. فلا الفجوة بين اللاعبين الكبيرين تمّ ردمها، على ما كشف عنه لقاء إيرلندا بين الرئيسين أوباما وبوتين.
ولا المعادلة على الأرض تدفع في هذا الاتجاه. ناهيك عن تشرذم وضع المعارضة. مشهد يعزّز القراءة القائلة بأن كل ما يجري على السطح تمويه. أما على الأرض فهي حرب بالوكالة، دخلت طوراً جديداً في الأيام الأخيرة وحتى إشعار آخر.
تنسيق
قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس إن مساعدة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان والسفير روبرت فورد سيتوجهان إلى جنيف خلال اليومين القادمين حيث سيلتقيان بالأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي للأزمة السورية ونظرائهما في روسيا لبحث الجوانب المتعلقة بعقد مؤتمر جنيف الثاني.
وقال كيري بأن هذه الخطوة تهدف إلى التقدم للأمام ضمن جهود عقد مؤتمر جنيف الثاني، مضيفا: «نسعى إلى أن نخطو خطوة إلى الأمام من هناك». الدوحة- د.ب.أ