وسط التوتّر الذي يسود الشارع المصري مع اقتراب تظاهرات 30 يونيو ضد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، دشّن معارضون اعتصاماً مفتوحاً أمام مبنى وزارة الدفاع هدفه إسقاط النظام، فيما تطايرت الدعوات من طرفي الصراع الحكومة والمعارضة، فبينما دعا الرئيس مرسي إلى الحوار منتقداً قوى المعارضة على ما يراه ربطها إجراءه بـ «شروط مسبّقة»، دعت جبهة الإنقاذ على لسان منسقها محمد البرادعي، مرسي إلى الاستقالة من أجل «تحقيق أهداف الثورة».
بدأ مئات المعارضين فجر أمس، اعتصاماً مفتوحاً أمام مبنى وزارة الدفاع شمال القاهرة مطالبين بإسقاط النظام. وأقام المحتجون على حُكم الرئيس المصري محمد مرسي، مجموعة من الخيام بمحيط مبنى وزارة الدفاع بحي كوبري القبة شمال القاهرة، في بداية اعتصام مفتوح حتى إسقاط النظام، مطالبين وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي بالتدخّل لحمايتهم وتأمين تظاهراتهم السلمية، والانحياز لرغبة الشعب في إسقاط النظام، مردِّدين هتافات «يا سيسي يا سيسي أنا عايزك تبقى رئيسي».
تقديم استقالة
بدوره، طالب السياسي المصري المُعارض الدكتور محمد البرادعي أمس، الرئيس محمد مرسي بتقديم استقالته لمنح مصر فرصة تحقيق أهداف ثورتها.
وقال البرادعي رئيس حزب الدستور ومنسّق جبهة الإنقاذ الوطني في كلمة ألقاها بافتتاح مؤتمر «ما بعد رحيل مرسي»، «إنني أطالب مرسي بتقديم استقالته لمنح مصر فرصة تحقيق أهداف الثورة وبناء نظام جديد على جميع الأصعدة»، معرباً عن تقديره لحملة «تمرُّد» التي أعادت الثورة للشعب بعد أن سُرقت منه على حد قوله.
وأضاف البرادعي أنّ «جزءاً كبيراً الآن من الشعب يقول نريد انتخابات رئاسية مبكرة، فالنظام فشل في التركيز على مطالب الثورة التي خرج من أجلها الشعب سواء الكرامة الإنسانية أو تحقيق الحرية والعدالة أو معالجة الفقر، فالاقتصاد الآن منهار والأمن غير متواجد على الإطلاق، والسياسة الخارجية لا أستطيع أن أجد لها وصفاً».
دعوات حوار
في السياق، دعا الرئيس محمد مرسي مجدّدا المعارضة إلى الحوار لمحاولة تخفيف التوتّر، مشيراً إلى أنّها رفضت مرارا دعوته للحوار، مشيرا إلى أنّها «تربط إجراءه بشروط مسبّقة».
وأضاف مرسي في تصريحات صحافية أمس: «يدي ممدودة للكل وهذا الحوار مفتوح السقف وما أسعى إليه هو الحوار المتوازن الذي يحقّق أهداف الثورة وطموحات شبابنا وشعبنا»، متعهّداً بالعمل على إجراء انتخابات تشريعية سريعا»، مردفاً القول: «سأستمر في محاولاتي للتواصل، ويمكن للإسراع بالانتخابات البرلمانية أن يكون سبيلا لالتفاف الجميع حول طريق واضح متفق عليه لإدارة اختلافاتنا في الرؤى».
وفيما أكّد مرسي أنّ الدعوة للتظاهر 30 يونيو تعكس مناخ الحرّيات الذي أوجدته ثورة يناير، دعا إلى «منع من يريدون العودة بمصر لعهود الفساد والاستبداد وتزوير الانتخابات ونهب الأموال وإهدار الحريات»، مطالباً القوى الوطنية التصدي لما أسماها المخططات الشيطانية الرامية إلى إشاعة الفوضى.
استقالة محافظ
وفي أول استجابة للضغوط الشعبية الرافضة لتعيينات المحافظين الجدد، كشف قياديون بالجماعة الإسلامية في مصر عن قيام المهندس عادل الخياط محافظ الأقصر الجديد والمنتمي للجماعة الذي لم يمض فيه سوى بضعة أيام، بتقديم استقالته إلى الرئيس مرسي.
وذكرت مصادر بالحكومة أن "الرئيس مرسي ربما يضطر إلى قبول استقالة الخياط، لاسيّما بعدما رفض هشام زعزوع وزير السياحة التراجع عن استقالة تقدّم بها احتجاجاً على تعيين الخياط.
مطارات مصر ترتدي ثوب الطوارئ استعداداً لـ30 يونيو
من المرتقب أن تشهد مطارات مصر الأسبوع المقبل حالة طوارئ قبيل تظاهرات مقررة في 30 يونيو الجاري ضد الرئيس محمد مرسي. وأكّد مدير أمن مطار القاهرة اللواء مجدي اليسري، أنّه «سيتم وضع خطة طوارئ من 28 يونيو الى 1 يوليو المقبل»، مشيراً إلى أنّه «سيتم زيادة عدد دوريات قوى الامن بمحيط المطار، وتعزيز نقاط التفتيش ووضع كاميرات مراقبة لمواجهة اي حالة طارئة».
من جهته، يجري وزير الطيران المدني وائل المعداوي منذ أيام لقاءات مع مسؤولي الملاحة الجوية والأمن، اضافة إلى رؤساء مجموعة «مصر للطيران»، للوقوف على الاستعدادات لمواجهة أي أمر خارج عن التوقعات.
بدوره، شدّد رئيس قطاع الأمن في شركة مصر للطيران مجدي علوان، على أنّه سيتم تعزيز مستوى الجهوزية الامنية بين 28 يونيو و1 يوليو، لافتاً إلى أنّه «سيتم تعزيز الامن في المطارات ومكاتب الشركة في كل المناطق المصرية».
وأبان علوان أنّ «خطة الطوارئ تشمل تفتيش الركاب بنسبة 100 في المئة، وزيادة تأمين حراسة الطائرات على أرض المهبط، فضلاً عن تسيير دوريات على مدار اليوم حول أسوار المطار».
في السياق، أوضح مسؤول ملاحي أنّ «موظفي الأمن سيكونون مزودين بأسلحة وتجهيزات لازمة لحماية هذه المرافق الحيوية»، مبيّناً أنّه «تم بحث كافة الاحتمالات المتوقعة ومنها احتمالية مواجهة نزوح جماعي من الجاليات الأجنبية للسفر خارج البلاد عبر المطار على غرار ما حدث إبّان أحداث ثورة يناير».
يذكر أنّ المعارضة في مصر دعت إلى تظاهرات ضد الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في 30 يونيو في الذكرى الأولى لتولي مرسي مقاليد الحكم، للمطالبة بتنحيه وإجراء انتخابات رئاسية مبكّرة.
تأمين منشآت
شدّد وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم، على قيادات الأمن المركزي بعدم السماح بتكرار سيناريوهات اقتحام منشآت الشرطة، ضماناً لسلامة البلاد واستقرارها.
وأكد وزير الداخلية التزام الوزارة بتأمين تلك التظاهرات والسعي نحو عدم اندساس أحدٍ داخلها، وعدم التعرض لأي متظاهر سلمي، وعدم السماح بأي محاولة لاستغلال تلك التظاهرات، والاعتداء على الممتلكات الخاصة أو المهمة والحيوية، أو المنشآت الشرطية، حيث ستواجه تلك المحاولات بمنتهى القوة والحزم.
