في الوقت الذي يحبس المصريون أنفاسهم، انتظاراً لنتائج تظاهرات من المرتقب أن تكون الأقوى عقب 25 يناير، يقف المُجتمع الدولي مُنتظراً ما سوف تسفر عنه المواجهات بين مؤيدي الرئيس محمد مرسي ومعارضيه في 30 الجاري، في الوقت الذي أبدت فيه قوى المجتمع الدولي ردود فعل مُحايدة إزاء ما يحدث، فلا هي أعلنت انضمامها لصف الثوار وتأييدها لمطالبهم، بوصفها مطالب مشروعة، ولا هي أعلنت موقفاً صريحاً تضامناً مع الإسلاميين، بحجة الانتصار لـ «الشرعية القانونية» التي يمثلونها.

وكانت السفيرة الأميركية بالقاهرة آن باترسون كثّفت من لقاءاتها خلال الفترة الأخيرة بالرموز الفعالة بالمشهد السياسي المصري، وعلى رأسها الكنيسة المصرية، من خلال لقاء مع بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، طالبته خلالها بعدم مشاركة الأقباط في التظاهرات، لكنه رفض ذلك الطلب، في الوقت الذي أكد فيه مراقبون على أن واشنطن مُشتتة ما بين مواصلة دعمها للنظام الإخواني، أو إعلان معارضتها له.

وتتزامن لقاءات باترسون مع لقاءات أخرى، عقدتها ممثلة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوربي كاثرين آشتون بالقاهرة، مع رموز المعارضة والسلطة الحالية كذلك، للوقوف على أهم المستجدات على صعيد حالة الاحتقان الدائرة بالساحة المصرية الآن، وهو ما أظهر جلياً مدى اهتمام المجتمع الدولي بوجه عام بالتطورات الحادثة بمصر، وانتظاره لما سوف تسفر عنه الأوضاع الحالية.

وتيرة بطيئة

ومن جانبه، قال مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير هاني خلاف، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إن القوى الدولية بوجه عام، ترى أن وتيرة الإصلاحات في مصر بطيئة، وبالتالي، فهي في السياق ذاته لا تستطيع أن تتخذ موقفاً مُحدداً وصارماً، لكن الثابت أنهم يعتقدون أن نتائج الانتخابات من الناحية القانونية «سليمة»، وبالتالي يؤمنون أن وجود الإخوان شرعي في مصر، أما بعيداً عن النواحي القانونية، فقد يتغير الأمر. وأكد مراقبون على كون المجتمع الدولي يتعامل وفق أطر برغماتية بحتة، إذ يستطيع التعامل مع أي فئة أو أي فصيل، ما دام ارتأى أن ذلك الفصيل يخدم أهدافه ويُحققها في المنطقة، بغض الطرف عن مرجعية ذلك الفصيل أو تاريخه أو حتى مواقفه الداخلية، ما لم تضر بمصالح المجتمع الدولي في الشرق الأوسط، وبالتالي، كانت مفهومة مُحاولات الولايات المتحدة وأوروبا كذلك من خلال الحوار مع كل الفصائل الموجودة حالياً، لاستنباط رؤيتهم من الأحداث المختلفة، ومواقفهم منها بصورة عامة، وبيان مدى تطابق ذلك مع رؤية الغرب.

مغازلة المعارضة

وعلى الصعيد ذاته، حاولت بعض القوى المعارضة المصرية الآن، مغازلة المجتمع الدولي من أجل الحصول على بطاقة مرور أو نفوذ منه إلى المشهد المصري، ليشكلوا بديلاً للإخوان، وأبرزهم التيار السلفي، وفق ما أكده مدير مركز ابن خلدون سعد الدين إبراهيم، الذي كشف أن التيار السلفي طلب منه التوسط لدى الإدارة الأميركية، وهو ما بدا حالياً بشأن قيام أميركا بالتفاوض والحوار مع الجميع، تحسباً لتمكن المتظاهرين السلميين من إسقاط الإخوان ومرسي في 30 يونيو، وبالتالي، فتحضر البدائل قبل أن تفرض عليها، وتضطر للتعامل معها من البداية.

روسيا ضد مرسي

اتخذت موسكو موقفاً حاداً تجاه الحكم في مصر والرئيس محمد مرسي وسلطة الإخوان المسلمين، على خلفية قيام الأخير بقطع جميع العلاقات مع النظام السوري، وهو الموقف الذي أغضب الجانب الروسي، وجعله يتخذ موقفاً عدائياً من الإخوان.