بدأت مجموعات مدنية سورية في مدينة الرقة برفع صوتها ضد الانتهاكات والاعتقالات التي يقوم بها أعضاء في جماعة النصرة، ونظّمت حركة «حقنا» المدنية بالتعاون مع أهالي المدينة اعتصاماً أمام مقر جبهة النصرة على خلفية اعتقالهم مجموعة عناصر من كتيبة الفاروق والمهام الخاصة بذريعة انتهاكات أخلاقية.

ويقول الرجل المسن الذي كان حاضراً في الاعتصام: «لا نعرف ما هي دوافع اعتقال أبنائنا، حيث تم اعتقال ابني غدراً، حين تم استدعاؤه إلى مكان معين، ومن هناك تم إلقاء القبض عليه، خرجنا ضد الظلم، ولا نسمح أن نعيش في كنفه مجدداً». وطالب الرجل المسن من الجبهة أن تحشد قواها ضد النظام الذي يقصف يومياً الرقة بدلاً من التحكم بمصير الناس الأبرياء.

وتعهد بعض النشطاء في حركة «حقنا» بأن الثورة ستستمر حتى يتم تنظيف الرقة من «المتأسلمين»، مشددين بأنهم سيأخذون من الوسائل السلمية هدفاً لهم في هذا المضمار.

تحقيق شامل

وتشترط جبهة النصرة إجراء تحقيق شامل بحق المعتقلين وإصدار الحكم ضدهم، في حين يطالب المعتصمون بالإفراج عن ذويهم لأنهم لم يرتكبوا جرماً يذكر. وتقول أم إبراهيم، وهي سيدة في الأربعينات، خلال المشاركة في الاعتصام:

 «لا بد من وقف الاعتقالات العشوائية، فهذا الأسلوب كان يمارسه النظام بحق المدنيين، فالإسلام دين العدل والإحسان، ولا يبيح أن يجري الاعتقالات دون أسباب مقنعة». وتضيف السيدة التي ترتدي الحجاب: «عليهم أن يخرجوا إلينا، ويشرحوا لنا أسباب اعتقال شبابنا، لن نتحرك من ساحة الاعتصام حتى ينصف الحق».

واعتلت فتاة صغيرة أكتاف الشباب، مرتدية علم الثورة وسط حشود من النسوة، وتطلق شعارات مناوئة لجبهة النصرة، وتمجد الثورة بهتافها «الشعب السوري ما بينذل».

مقارنة وتباين

وثمّة أصوات من داخل الرقة تشير بأنه لا يمكن مقارنة سلوكيات النصرة مع فروعها في المحافظات السورية الأخرى، كون أمير الجبهة أبو سعد الحضرمي وغالبية أعضائها من أبناء الرقة، وهم الذين خرجوا في أولى التظاهرات ضد النظام من جامع الفردوس. وهؤلاء بهذه الخلفية من النشاط لا يمكنهم فرض إمارة إسلامية.

ويقول فياض خلف وهو ناشط سياسي في المدينة: «ما تقوم بها النصرة تدخل في سياق الحد من الانتهاكات الأخلاقية، وليس صحيحاً أن الرقة تخضع لإمارة إسلامية، ثمة أفراد يحاولون استغلال الظروف الحساسة الراهنة».

ويقول فياض في معرض حديثه حول تصرفات النصرة: «لا تتدخل النصرة في الشؤون الخاصة للسكان، تتحرك النسوة بحرية، ويرتدن الملابس العصرية دون مضايقات، كما أن المحلات والمقاصف مفتوحة إلى ما بعد منتصف الليل، وتدخين الأركيلة المنتشرة على معظم أرصفة المدينة». ويستبعد بعض النشطاء من أن الحراك المدني ضد النصرة إلى قتال بين الطرفين، ويرجعون ذلك إلى قدرة النصرة على ضبط الفوضى المنتشرة في المدينة.