فيما يزداد المشهد اللبناني سخونة يوماً بعد آخر، متأثراً بصراعات الساسة في الداخل، ونيران التنور السوري الملاصق به، حذر قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أمس، من أن لبنان مهدد في وحدته للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1989، وفيما سقط قتيل وجرح آخرون، على خلفية الاعتصامات المتواصلة منذ أيام، دعماً لبلدة عرسال الحدودية، هز انفجار صاروخ منطقة بعبدا شرقي بيروت، منطلقاً من منطقة كسروان في جبل لبنان، التي عثر فيها الجيش على صاروخ تركه أصحابه ومنصتين لإطلاق الصواريخ.

ولقي لبناني مصرعه وأصيب سبعة آخرون خلال فض الجيش لاعتصام نفذ في بلدة مجدل عنجر في القطاع الأوسط، احتجاجاً على ما وصفوه بحصار بلدة عرسال الحدودية مع سوريا. كما شهدت أرجاء العاصمة بيروت قطع شبان لبعض الطرق قام الجيش بفتحها. وكذا هو الحال بالنسبة لبلدات البقاع الشرقي والأوسط التي فض الجيش فيها اعتصامات، وقطع طرق تضامناً مع عرسال.

في السياق، دعت قيادة الجيش، اللبنانيين إلى التهدئة وعدم الانجرار خلف الشائعات والعصبيات الفئوية، وحذرت من أنها «لن تتهاون في التصدي بقوة للخارجين على القانون، والمعتدين على سلامة القوى العسكرية بكل الوسائل الممكنة».

 وقال الجيش في بيان، إنه على أثر الإشكالات الأمنية التي شهدتها مؤخراً منطقة اللبوة – عرسال، حصل توتر في بعض مناطق البقاع والشمال وبيروت، تخلله اعتصامات، وظهور مسلح وقطع طرقات بالعوائق والإطارات المشتعلة. وأفاد البيان عن إصابة أربعة جنود في هجمات على مراكزه التي تعرضت لإطلاق نار من بعض المسلحين. كما تمكنت وحدات الجيش من توقيف 22 عنصراً مشتبهاً بهم.

 كما أوقفت دورية تابعة للجيش في مدينة صيدا الساحلية الجنوبية، عدداً من المسلحين، وضبطت بحوزتهم كمية من الأسلحة الحربية الخفيفة والمتوسطة والذخائر العائدة لها، بالإضافة إلى كمية من الأعتدة العسكرية.

صاروخ بيروت
إلى ذلك، انفجر صاروخ «غراد» ليل الخميس شرقي بيروت، بعيد إطلاقه من بلدة في قضاء كسروان في جبل لبنان، بحسب ما أفاد مصدر أمني، مشيراً إلى أن الجيش اللبناني عثر صباح أمس على صاروخ آخر لم ينطلق. وانفجر الصاروخ بعيد اصطدامه بكابلات كهربائية بمنطقة قريبة من العديد من المراكز الحساسة، منها القصر الرئاسي، ووزارة الدفاع، وجهاز الاستخبارات.

وقال المصدر إن «الجيش اللبناني عثر على منصتين لإطلاق الصواريخ في منطقة بلونة الواقعة في قضاء كسروان في جبل لبنان، إلى الشمال الشرقي من بيروت». وأشار إلى إن أحد الصاروخين أصاب كابلات كهربائية في منطقة الجمهور في قضاء بعبدا، وأن الصاروخ الآخر «عثر عليه على المنصة»، وهما من «طراز غراد عيار 122 ملم، ويبلغ مدى كل منها نحو 40 كيلومتراً». ولم يؤد سقوط الصاروخ إلى وقوع إصابات.

تحذير قهوجي
من جانبه، قال قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي، أمام وفد شعبي وسياسي زاره لإعلان تضامنه مع الجيش: «إننا نمر في أصعب مراحل تاريخ لبنان الحديث.. والوطن اليوم أمام تحدي اختبار حقيقي، يهدد للمرة الأولى وحدته ووحدة أبنائه منذ انتهاء الحرب باتفاق الطائف» عام 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية في لبنان. وأضاف أن «المحاولات تزداد يوماً بعد يوم لإشعال الفتنة المذهبية، ونقلها من منطقة إلى أخرى، لتحويل لبنان مجدداً ساحة للصراعات الإقليمية والدولية».

 وقال قهوجي إن «الجيش ليس مسؤولاً عن الفتنة المذهبية، أو عن الصراعات السياسية المحلية والإقليمية التي تريد إشعال فتيل الحرب، ولا عن التجييش الإعلامي والسياسي والمذهبي الذي يريد أن ينال من وحدة المؤسسة العسكرية».


حكم بالإعدام
أصدرت المحكمة العسكرية في بيروت، حكماً غيابياً بالإعدام، على متهمين اثنين بحادثتي تفجير عبوة في مركز مخابرات الجيش بمحلة العبدة شمالي لبنان عام 2008، أدت إلى مقتل أحد العسكريين. وأصدرت المحكمة حكمها الذي نشر أمس بحق 18 متهماً بالقضية، حيث تراوحت بين الإعدام لاثنين فارين، والبراءة. بيروت - يو.بي.آي