مع بدء العد التنازلي لـتظاهرات وعصيان «30 يونيو» المناهضة للرئيس المصري محمد مرسي وحكم جماعة الإخوان المسلمين، والتي ستطالبه بالاستقالة، وما يحتويه من صراع قوى ورؤى بين فرقاء المشهد المصري، يتعالى صوت الرفض من حركة «تمرّد» قائدة دفّة العصيان، بإعلانها أنّ مرسي فقد الشرعية عندما منح نفسه «صلاحيات استثنائية»، فيما تدشّن قوى الثورة مسيرات أولها تنطلق اليوم وإلى حين 30 يونيو، في الأثناء كشفت تسريبات أنّ الجيش سيتدخّل ضد أي محاولة من السلطة لقمع الشعب الثائر.

وشدّدت حركة «تمرّد» على أنّ الرئيس محمد مرسي فقد شرعيته عندما منح لنفسه صلاحيات استثنائية قبل نهاية العام الماضي، مشيرة إلى أنّ «النشطاء المناهضين لمرسى يودون استخدام الأسلوب الديمقراطي نفسه الذى جاء من خلاله إلى السلطة لجعله يتركها، مضيفة أنّ «المادة الأولى من الدستور تجعل السلطة في يد الشعب».

وقال قيادي في «تمرّد» إنّ «مرسى خان روح ثورة يناير ومن ماتوا فيها»، مضيفاً أنّ «الثورة أتت بمرسى للحكم إلّا أنّ شرعية صناديق الانتخاب والشرعية الدستورية لن تقف فوق دماء الشهداء».

مسيرات تمهيد

وتنظّم القوى والحركات الثورية المشاركة في تنسيقية 30 يونيو، مسيرات تبدأ من اليوم الجمعة وصولاً إلى 28 يونيو قبل موعد نزول القوى المطالبة بسحب الثقة من الرئيس مرسى بيومين يشارك فيها عدد من القوى على رأسهم حزب الدستور حركة شباب 6 إبريل الجبهة الديمقراطية والتيار الشعبي وحركة شباب 6 إبريل «جبهة ماهر» والحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وشباب جبهة الإنقاذ الوطني والجبهة الحرة للتغير السلمى، وحركة شباب من أجل العدالة والحرية، وعدد من القوى الثورية.

ومن المقرّر أن تبدأ المسيرات بمسيرة من ميدان إمبابة عصر اليوم تطوف الشوارع حتى شارع السكة الحديدي، فضلاً عن تظاهرة بعد غدٍ الأحد «الإخوان فاشلون» يسبقها سلسلة بشرية بطول شارع شبرا ثمّ التجمّع بدوران شبرا، وعمل مسيرة تجوب شوارع شبرا التجمّع، بالإضافة إلى مسيرة عصر الثلاثاء بميدان السيدة زينب تجوب شوارع السيدة زينب، ومسيرة أخرى الخميس المقبل تنطلق من 15 محطة مترو، ويوم الجمعة 28 يونيو مسيرة من الأزهر للتحرير لرفض استخدام المنابر في الدعوات السياسية.

تدخّل عسكر

وأكّد مصدر عسكري مسؤول، أنّ «الجيش المصري غير راغب في السلطة، ولن يسمح بحرب أهلية بين المصريين وسيتدخّل حال محاولة السلطة قمع الشعب».

وشدّد المصدر نفسه على أنّ «القوات المسلحة ستؤمّن المطارات والموانئ إذا ما تطوّرت الأوضاع في 30 يونيو، وستنشر قوات ومدرعات بمداخل ومخارج المحافظات والطرق الرابطة بينها».

دماء قادة

وأفاد مصدر طبي وشهود عيان بأنّ «محتجين طعنوا أربعة أعضاء قياديين في جماعة الإخوان المسلمين مساء أول من أمس في المنصورة بمحافظة الدقهلية في دلتا النيل ،احتجاجا على تعيين محافظ جديد من أعضاء الجماعة التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي». وأضاف المصدر الطبي أنّ «الأربعة الذين طعنوا في المنصورة نقلوا إلى المستشفى حيث تلقوا علاجا من جروح ورضوض».

وذكر شهود العيان إنّ «الأربعة وبينهم نقيب المهندسين في الدقهلية زكريا علي زيادة ومسؤول في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين بالمحافظة، هوجموا بعد زيارة مقر المحافظة للتضامن مع المحافظ صبحي عطية الذي يرفض مئات من النشطين تعيينه». وقال شاهد يدعى أحمد عمرو، إنّ نشطين يحاصرون مبنى المحافظة رددوا هتافات مناوئة لجماعة الإخوان خلال الهجوم.

عنف فلول

وشدّد القيادي في حزب الحرية والعدالة خالد حنفي على أنّ لدى التنظيم معلومات عن أحداث عنف يعد لها بلطجية وفول الجزب الوطني المنحل ضد المتظاهرين السلميين والشرطة في احتجاجات 30 يونيو، لإشعال فتيل الأزمة وتحميل الإخوان مسؤولية الأحداث.

وأضاف أنّ «الإخوان» سيعبرون عن رأيهم في التظاهرة الحاشدة التي يشارك فيها نحو 20 كيانا سياسيا اليوم الجمعة، وتهدف إلى احترام الشرعية الشعبية والدستورية ورفضا العنف وتأييداً للسلمية، متوقعا حشداً كبيراً من الأطراف الداعية للتظاهرات، قائلاً «الأولوية لدينا حماية الشرعية وحرمة الدماء »، مردفاً: «بابنا مفتوح دائماً أمام الحوار مع القوى السياسية المختلفة ولا ينقطع لكن الطرف الآخر دائما ما يقاطع».

 

رؤية شاملة

 

استباقاً لـ 30 يونيو تعقد مبادرة «مابعد الرحيل» مؤتمرًا صحافيا غداً وبعد غدٍ يتم خلاله عرض عدة أورق مهمة للنقاش بحضور ممثلين من قوى سياسية وثورية وقوى اجتماعية مثل النقابات المهنية والعمالية وعدد كبير من المثقفين والشخصيات العامة والمتخصصين.

ومن المقرّر أن يشارك في الجلسة الافتتاحية رئيس حزب الدستور محمد البرادعي، ومؤسّس التيار الشعبي حمدين صبّاحى إلى جانب محمد غنيم، إذ ستناقش الجلسة أطروحات الأمن القومي، فيما يتحدث في جلسة ملف «الاقتصاد المصري.. نحو خطة عاجلة» يتحدث عددٌ من الخبراء الاقتصاديين.

ويشهد ثاني أيام المؤتمر مناقشة ملف السياسة الخارجية، إذ من المقرّر أنّ يتحدث الملف عدد من الخبراء، فيما يتم التطرّق أيضاً إلى ملف الإصلاح الدستوري.