على أكتاف الشباب قامت «الثورة»، لم ترق دماء غيرهم على ميادين مصر، حتى إذا حان وقت القطاف وجدوا أنفسهم خارج الحسابات، إذ عمل القادة الجدد ممثلون في جماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي على تهميش «الشرعية الثورية» انتصاراً لـ«الشرعية الدستورية» بما تحويه من صلاحيات رئاسية في يد مرسي، فضلاً عن وجود حكومة وجناح تشريعي ممثلاً في مجلس الشعب «قبل حله» ومجلس الشورى الحالي.

ووفقاً لتلك المعطيات ظلّت شرعية الثوار التي ظهرت بقوة لتحرّك زمام الأمور خلال «ثورة يناير» حبيسة في عهد مرسي، تزامناً مع أحكام صدرت بحق شباب عديدين ثائرين مُعارضين لمرسي أبرزهم الناشط أحمد دومة، في وقتٍ انهالت فيه بلاغات ودعاوى قضائية على شباب عديدين بتُهم هي في الأصل نسخة كربونية من التُهم التي كانت توجّه للمعارضة إبان عهد النظام السابق على رأسها تُهم «إهانة الرئيس»، و«محاولة قلب نظام الحكم» وغيرها.

ودفعت التُهم جموع الشباب الذي كان المحرّك الأكبر لـ«ثورة يناير» إلى الإصرار على مواصلة مناهضتهم للسلطة الحاكمة، فدعوا منفردين إلى تظاهرات 30 يونيو، وهي الدعوة التي لبّتها القوى السياسية بما فيها رموز المعارضة في مقدمتها جبهة الإنقاذ الوطني في إصرار وعزم على استعادة الشرعية الثورية مُجدداً، ليقول الشباب كلمته من جديد.

معارضة نظيفة

وقال المحامي الإسلامي البارز منتصر الزيات لـ«البيان»، أنّ «المعارضة الجديدة التي تكوّنت ضد الرئيس مرسي كانت شبابية لذلك كانت ستتنامى في نوفمبر الماضي لمّا اجتمع نحو 700 ألف مصري شاب للاعتراض على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي»، لافتاً إلى أنّ «هذا الشباب لم يكن له غطاء وحاولت جبهة الإنقاذ سرقة نضال هذا الشباب، فاندس في صفوف الذين ارتكبوا العنف، والشعب المصري لا يحب العنف»، مشيراً إلى أنّه «وحال استطاع الشباب تنظيم نفسه مُجدداً، أعتقد أننا سنكون إزاء قوة معارضة نظيفة ونزيهة من الممكن أن يثق فيها الشعب وهنا من الممكن أن يحدث التغيير».

اتجاه خاطئ

وأوضح مؤسس الجبهة الشعبية لمناهضة «أخونة مصر» محمد سعد خيرالله لـ«البيان»، أنّ «دور الشباب حاسم وقوي وسارت الثورة المصرية في اتجاه خاطئ بعد سقوط النظام السابق، إذ تم تهميش دور الشباب والقوى الثورة، كما تمّ إدانة بعضهم ومقاضاتهم في محاولة للتخلص منهم، وتُرك الأمر في يد النخب السياسية سواء بالسلطة أو المعارضة وهو خطأ الثورة الأكبر، إذ كان لابد أن يشارك الشباب في صناعة القرار بصورة مباشرة، لأنهم من حرّكوا الثورة كما أنهم الكتلة الأكبر القادرة دوماً على التغيير، وبالتالي ففي حالة سقوط الإخوان لابد من تشكيل مجلس ثوري يتشارك ومجلس رئاسي مدني في صنع القرار بمصر وإدارة البلاد في مرحلة انتقالية مقبلة».

تمرّد «إخوان»

على الصعيد نفسه، برزت أنباءٌ خلال الآونة الأخيرة بشأن تمرّد عدد من كوادر تنظيم الإخوان في مصر، لما شاهدوه من حس قومي رافض لمرسي ونظامه وجماعته، فضلاً عما شاهدوه من أخطاء وصفها البعض الآخر بـ«الجرائم» مثل أحداث الاتحادية، فضلاً عن سقوط عناصر منهم ضحايا سواء مصابين أو قتلى بسبب حالة الاحتقان السياسي الراهنة، ما دفع البعض للتمرّد وفي ما تداولته وسائل إعلام مصرية أخيراً.