ارجأت المحكمة العسكرية الدائمة في لبنان أمس الجلسة الأولى لمحاكمة الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة المشاركة في مخطط نقل متفجرات واستهداف شخصيات ومناطق لبنانية بتنسيق مع مسؤولين سوريين، بسبب غياب رئيس جهاز الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك المتهم في القضية عن الجلسة، وجرى تحديد يوم الثالث من ديسمبر المقبل موعدا جديدا لجلسة المحاكمة، فيما أكد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي أنّ سماحة سيُحاكم من خلال الاعترافات بالصوت والصورة وبمضبوطات وأدلّة علميّة لا تقبل الشك أو التشكيك.
واستغرقت جلسة محاكمة الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة بضع دقائق أعلن فيها رئيس المحكمة العميد الركن خليل ابراهيم «تأجيل الجلسة إلى الثالث من ديسمبر لإعادة تبليغ اللواء علي مملوك»، من دون تفاصيل إضافية. وحضر سماحة الجلسة وبدا في صحة جيدة. ولم يتكلم إلا للرد على أسئلة القاضي المقتضبة بشأن اسمه وعمره ومكان إقامته.
وأكد المحامي صخر الهاشم، أحد وكلاء سماحة، أن «الظروف السياسية لها دور كبير في هذه العملية. القضية فيها اتهام لرئيس جهاز الامن القومي السوري علي مملوك بجرم رئيس عصابة. هذا إعلان حرب على الدولة السورية». وأضاف «إن محاكمة علي مملوك خطوة لا يمكن لأحد أن يتحملها»، مشيراً إلى أن «الارجاء تم لأكثر من ثلاثة شهور على أمل تبين ماذا سيحصل في الظروف السياسية، وفي ضوء ذلك تتخذ المحكمة قرارها». وأشار هاشم إلى أن موكله «متماسك لكنه فوجئ بطول المدة قبل تحديد جلسة جديدة»، مشيراً إلى أن سماحة «يرغب بتسريع المحاكمة».
تسلسل زمني
وسماحة وزير ونائب سابق معروف بقربه من النظام السوري وكان يمضي جزءاً كبيرا من وقته في دمشق. وسماحة موقوف منذ أغسطس الماضي بعد أن ضبطت القوى الأمنية المتفجرات التي كانت ستستخدم في المخطط في سيارته. وأصدر القضاء اللبناني في 4 فبراير مذكرة توقيف غيابية في حق علي مملوك وأرسل إلى السلطات السورية أوراقا رسمية لتبليغه. الا أنه لم يتلق أي رد.
وفي الاجمال، عندما تعجز السلطات عن توقيف المتهم يعلن «تبليغه لصقا»، أي بلصق الأوراق على مكان إقامته، وهو إجراء لا يتطلب ردا على التبليغ، على أن تبدأ محاكمته غيابيا. إلا أن المحكمة لم تلجأ إلى هذا الإجراء. وفي 20 فبراير الماضي صدر قرار اتهامي في حق سماحة ومملوك «في قضية نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان بنية تفجيرها وقتل شخصيات سياسية لبنانية ورجال دين ومسلحين سوريين ومهربين على الحدود بين سوريا ولبنان». وطلب القرار عقوبة الإعدام للمتهمين.
اعترافات وأدلة
في السياق أكد المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي في تصريحات صحافية أمس أنّ «سماحة سيُحاكم من خلال الاعترافات بالصوت والصورة وبمضبوطات وأدلّة علميّة لا تقبل الشك أو التشكيك»، على حد قوله، وعمّا إذا كانت التهم ملفّقة أو الأدلّة غير كافية، سأل ريفي: «من أتى بـ 24 عبوة ناسفة ووضعها بسيارة سماحة؟ ومن أين أتى بمبلغ 170 ألف دولار؟ وماذا عن التسجيلات صوتاً وصورة؟». وعن تأثّر الملف بالوضع الراهن في سوريا، أوضح ريفي أنّ «هناك بعض القضاة يعتبرون أنّه كلّما كان الوضع السوري منهكاً، ستكون المحاكمة أسهل. فيما البعض الآخر من القضاة «قبضايات» ولن يتأثّروا بشيء وسيعملون بمهنيّة»، تاركاً إدانة سماحة للقضاء.
سجن 5 نجوم
يقبع ميشال سماحة في سجن الشرطة العسكريّة في الريحانيّة منذ عشرة شهور، ويحظى في سجنه بفرشة طبيّة بناءً على طلبه وبكافة التجهيزات المطلوبة من طاولة وكرسي وتلفزيون، وتصله أيضاً المجلات الأجنبيّة كافة وبعض الكتب الثقافيّة. وتخشى أطراف عديدة في لبنان من تحويل ملف المحاكمة من اتجاهه القضائي إلى ملف للتفاوض والتجاذب على المصالح السياسية بين القوتين الأبرز في لبنان: «8» و«14» آذار.
