تشهد مدينة القدس المحتلة وتيرة خطوات متسارعة نحو تهويد القدس، عبر التوسع الاستيطاني من جهة وإجراءات التطهير العرقي من جهة أخرى بفعل قبضة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وخططها الهادفة إلى القضاء على الوجود العربي في المدينة المقدسة وتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة، ورغم خطورة البناء الاستيطاني إلا أن إجراءات تهويدية أخرى تضق ناقوس الخطر المحدق بالمدينة المحتلة.
حرب على الأسماء
شرعت بلدية الاحتلال في القدس المحتلة منذ الاستيلاء على مقاليد الحكم فيها بإعلان حرب على أسماء الشوارع والأزقة والحارات والأسواق والأبواب والأضرحة والمقابر والمقامات وحتى المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، بهدف إلغاء هويتها العربية وطمسها وجعلها يهودية بمسار تصاعدي يتزايد يومًا بعد يوم، حتى باتت المدينة غريبة على الفلسطينيين والعرب الذين يزورونها على فترات متباعدة نتيجة إجراءات الاحتلال القاسية وصعوبة استصدار التصاريح التي باتت الوسيلة الوحيدة لزيارة المدينة لمن لا يحملون الهوية الإسرائيلية الزرقاء. وبدوره يؤكد الصحفي والناشط المقدسي فراس الدبس لـ«البيان» أن هذه الإجراءات تأتي في إطار السعي الإسرائيلي المتواصل لتحريف التراث وتزوير التاريخ الإسلامي والمسيحي، مشيرا إلى طمس العديد من الكنائس البيزنطية والرومانية والآثار العربية أثناء عمليات التنقيب والحفريات في المدينة . وأضاف الدبس: «الأسماء الجديدة والكثيرة في المدينة تأخذ طابعًا تلموديًا فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك ضريح إسلامي بحي الشيخ جراح سمي بـ(قبر الصديق شمعون)، وفي منطقة باب الجديد أصبح اسم الشارع (دير باسيلوس) رغم أنه معروف باسم باب الجديد رقم 1، وحتى باب الأسباط سمي باسم الجنرال الإسرائيلي موردخاي».
تهجير المقدسيين
وشدد د.عيسى على ما يعانيه المقدسي في أرضه ومدينته من سياسات تهويدية متمثلة في هدم للمنازل والاعتقال والتنكيل. حيث يعيش المقدسيون وسط هموم كثيرة تثقل كاهلهم بفعل انتهاكات الاحتلال ومحاولة التضييق عليهم في أماكن عملهم ومنازلهم، وأثناء تنقلهم في الطرقات والأسواق، إضافة إلى خنق أحيائهم وحاراتهم بالمشاريع والبؤر الاستيطانية، بالإضافة إلى إهمالها خدمات الصيانة والتطوير، إلى جانب منعهم من الملاحقات المتعلقة بالبناء والتوسع والحركة والتعليم والصحة، وفرض ضرائب باهظة على التجار لدفعهم إلى الهجرة من المدينة.
تطهير عرقي
ويشير مراقبون إلى أن إسرائيل استغلت انشغال العالم بالأحداث الملتهبة في الأقطار العربية والأزمة الاقتصادية العالمية لتسرع في تنفيذ مشاريعها الاستيطانية واستكمال برنامجها بتهويد المدينة المقدسة وفرض الأمر الواقع فيها.
وأوضح الأمين العام حنا عيسى أن سياسة التطهير العرقي التي تتبعها إسرائيل في المدينة المقدسة تستهدف الوصول لتحقيق المشروع الإسرائيلي الهادف إلى أن يصل عدد اليهود في القدس 70% من نسبة السكان مقابل 30% فقط من العرب، وأضاف: «الوضع الراهن في القدس بات يتطلب موقفاً حازماً لوقف إجراءات إسرائيل التهويدية ضد المقدسيين الأمر الذي يتطلب من الدول العربية والإسلامية إعادة عرض هذه الانتهاكات والإجراءات على مجلس الأمن الدولي بصورة عاجلة».
مهرجانات ثقافية
أشار الأمين العام للهيئة الإسلامية والمسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى لـ«البيان» إلى الأوضاع الخطيرة في مدينة القدس المحتلة، وما تنظمه سلطات الاحتلال من مهرجانات تهويدية كان آخرها «مهرجان الأنوار» وسباق «الفورملا 1»، وأضاف «الهدف الرئيس من وراء مثل هذه المهرجانات تهويد القدس وتغيير معالمها وطمس الهوية العربية لها، وصبغها بالطابع اليهودي البحت».