خطت بريطانيا أمس خطوة أخرى في النأي بنفسها عن تسليح المعارضة السورية، وقالت على لسان نائب رئيس الحكومة البريطانية نك كليغ إن الأزمة لن تحل بتوريد الأسلحة إلى بلد أصبح فيه الناس مصممين على «ذبح بعضهم البعض»، ودعت بريطانيا والأردن إلى «حماية البلدان المجاورة» من عواقب الأزمة السورية، في وقت طالب الجيش الحر من الدول المشاركة في اجتماع أصدقاء سوريا الذي يعقد غداً في الدوحة ان تكون داعمة له كما تدعم روسيا وإيران النظام السوري، فيما أرجعت روسيا عدم رغبة الغرب في إطار زمني لـ«جنيف 2» إلى عدم تأكدها من مشاركة المعارضة السورية.

وفي تفاصيل المشهد السياسي المتعلق بسوريا، حذّر نائب رئيس الوزراء البريطاني، نك كليغ، من التدخل العسكري في سوريا، ودعا حكومة بلاده إلى عدم التورط في أزمة ستكافح أي تأثير عليها.

وقال كليغ، للمحطة الإذاعية البريطانية «إل بي سي»، إنه «سيكون من الصعب التدخل في أزمة صار فيها الناس مصممين تماماً على ذبح بعضهم البعض، لكن بريطانيا ستواصل تقديم المساعدات للاجئين السوريين وتزويد المتمردين أيضاً بمعدات غير فتّاكة».

وأضاف: «لا نريد أن نغسل أيدينا ونقف جانباً ونعتبر أن لا علاقة لنا بما يحدث في سوريا.. لكن بريطانيا يجب أن لا تتجاوز تقديم المساعدات الإنسانية والمعدات العسكرية غير الفتّاكة، لأنه لن يكون من السهل علينا أن نحل الأزمة من الخارج من خلال توريد الأسلحة إلى بلد أصبحت فيه الحرب أكثر دموية والناس مصممين على ذبح بعضهم البعض».

الدول المجاورة

في الأثناء، دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، إلى وضع حد للعنف الدائر في سوريا، وحماية البلدان المجاورة من عواقب الأزمة السورية. وقال هيغ عقب محادثات أجراها مع الملك الأردني الذي يزور بريطانيا حالياً، إنه «اتفق مع الملك عبد الله الثاني على ضرورة إنهاء أعمال العنف المروعة في سوريا، وحماية الأردن وغيره من الدول المجاورة لسوريا من الآثار الناجمة عن الأزمة، ورحّب بالجهود المستمرة التي يبذلها الأردن لمساعدة اللاجئين السورين من خلال ابقاء حدوده مفتوحة أمامهم».

وأشار هيغ إلى أن بريطانيا ستمنح الأردن 50 مليون جنيه استرليني من المساعدات المالية الإضافية البالغة 175 مليون جنيه استرليني التي أعلنت في وقت سابق هذا الأسبوع توفيرها للتعامل مع الأزمة في سوريا.

حلفاء مثل الروس

من جهة اخرى، طلب الجيش السوري الحر من دول مجموعة اصدقاء سوريا التي تجتمع غداً في الدوحة ان تمده خصوصا بصواريخ محمولة مضادة للطيران وللدروع، وبإقامة منطقة حظر جوي، متعهدا بألا تصل هذه الأسلحة ابدا الى ايدي متطرفين، بحسب ما افاد متحدث باسم الجيش الحر لوكالة «فرانس برس». وقال المنسق الإعلامي والسياسي للجيش الحر لؤي مقداد ان «مطالبنا واضحة. وضعنا قائمة بها وسلمناها للدول الصديقة» محذرا من «كارثة انسانية» في سوريا في حال عدم تلبية هذه المطالب. واضاف: «اولا نريد ذخيرة للأسلحة التي لدينا، والأهم هو صواريخ مضادة للطيران تحمل على الكتف من نوع «مان باد»، وصوارخ مضادة للدروع وصواريخ صغيرة ارض ـ ارض». مضيفاً أن «هناك مسؤولية يجب ان يتحملها المجتمع الدولي، وما نطلبه من الاجتماع هو ان يكون اصدقاء سوريا معنا، كالروس والإيرانيين مع الأسد».

الائتلاف العلماني

في السياق، قال ائتلاف القوى العلمانية الديمقراطية (تيار سوري معارض) إن استمرار التناقض بين الموقفين الغربي والروسي يجعل من «جنيف2» أمراً بالغ الصعوبة، مؤكداً أن حدود التوافق التي يمكن أن تنتج أرضية أولية لانعقاد المؤتمر ما زالت غير متوافرة بعد. وحذر الائتلاف في بيان من الرؤى الصفرية للحل، وأن مآل سوريا يصبح يوماً بعد يوم رهن معادلات غير سورية. وأكد أن السوريين بتنوعهم الثقافي والقومي والديني والفكري ينشدون دولة تغتني بتنوعهم، وسيقفون ضد أي فصيل سياسي أو عسكري يحاول ممارسة التسلط عليهم.

جنيف2

في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان روسيا دفعت من اجل تحديد موعد للمؤتمر في البيان الختامي، الا ان الشركاء الغربيين رفضوا ذلك. وقال لافروف: «اختار شركاؤنا الغربيون عدم التطرق الى تواريخ محددة لأنهم ليسوا متأكدين بتاتا من ان بإمكانهم اقناع المعارضة» بضرورة المشاركة في المؤتمر. وأكد الوزير الروسي أن موسكو لا تشك في أن جبهة النصرة ستحصل على أسلحة غربية في حال توريدها إلى سوريا.

موقف فرنسي

من جانبه، استبعد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في باريس تسليم مقاتلي المعارضة اسلحة يمكن ان «توجه الى فرنسا». وقال فابيوس في لقاء مع صحافيين: «لا نسلم اسلحة لكي يتم توجيهها الينا، وهذا واضح». واضاف: «قلنا دائما اننا هنا لمساعدة المقاومة للوصول الى حل سياسي».

 

 

حرب بالوكالة

 

قال وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري إن بلاده تتعرض لضغوط من طرفي الصراع الدائر على الجانب الآخر من الحدود في سوريا وإن سياسة بغداد الرسمية المتسمة بالحياد اصبحت مهددة مع تحول الصراع إلى حرب بالوكالة في المنطقة بأسرها.

وقال وزير الخارجية هوشيار زيباري في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «نبذل ما في وسعنا للحفاظ على موقف محايد، لكن الضغوط هائلة وإلى متى يمكننا الصمود أمر يتعلق بتطور الأحداث في سوريا». وأضاف: «العراق في أصعب موقف وسط هذه الاضطرابات الإقليمية والصراع في سوريا أصبح صراعا اقليميا بكل المعايير».

وقال زيباري ردا على ذلك وعلى حركة مقاتلين شيعة عراقيين عبر الحدود: «حسب معرفتنا بديناميكية الصراع الدائر في سوريا اتخذنا موقفا اكثر حذرا. ليس حبا في النظام، ولكن بدافع من مخاوف كبيرة على المصالح الوطنية العراقية». بغداد ــ رويترز