تراهن المؤسسة العسكرية في الجزائر على إثبات حيادها بشأن اختيار الرئيس المقبل، ورغم أن المهمة وصفت بالمستحيلة على اعتبار أن سبعة رؤساء خرجوا من قبعة الجيش، فإن الجيش يسعى أن يكون الثامن من عباءة الأحزاب، فيما ينتظر الجزائريون هذه المفاجأة التي اعتبرت حسبهم بالمعجزة وأنها إن حصلت ستؤكد حياد الجيش وتخليه عن احتكار السياسة.

وصدر بيان عن وزارة الدفاع الجزائرية أكد فيه «الجيش مؤسسة وطنية جمهورية حدد مهامها الدستور وأوضح صراحة دورها في تدعيم وتطوير الطاقة الدفاعية للأمة التي تنتظم حول الجيش الشعبي الذي تتمثل مهمته الدائمة في المحافظة على الاستقلال والدفاع عن السيادة الوطنية». وأشار البيان إلى أن الجيش مصرّ على الحياد في تعاطيه مع السياسة، في إشارة واضحة إلى عدم تدخله في الشأن السياسي الجزائري وما يتعلق بخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة.

حياد كلي

وأضاف البيان أن « الجيش يبقى دوماً مجنداً لتحمل مهمته النبيلة في ظل الاحترام الصارم للدستور والنصوص القانونية التي تحكم سير مؤسسات الدولة الجزائرية تحت قيادة رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع»، وذلك في رد واضح على مطالب الساحة السياسية في الجزائر بـ«التحرك سريعاً» لحل الأزمة الناجمة عن غياب بوتفليقة منذ أكثر من شهر ونصف.

عدم الثقة

ولكن عدد من السياسيين لا يثقون بالتزام الجيش بالحياد علما انه تدخل في أكثر من مناسبة في تعيين الرئيس، ففي العام 1962 تدخل الجيش لإزاحة الحكومة المؤقتة، وعين أحمد بن بلة رئيسا للجمهورية، كما تدخل الجيش في يونيو 1967 للإطاحة ببن بلة وانفرد وزير الدفاع آنذاك، هواري بومدين، بالرئاسة. وبعد وفاة الرئيس بومدين، تدخل العسكر لحسم الموقف لصالح الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، على حساب أقوى شخصيتين كانتا مرشحتين للرئاسية، وهما محمد الصالح يحياوي ووزير الخارجية آنذاك بوتفليقة.

ومع مرض الرئيس بوتفليقة يرى مراقبون أن قائد أركان الجيش الجزائري الفريق قايد صالح أصبح هو الرئيس الفعلي للجزائر في الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، على الرغم من أن قيادة الأركان لا علاقة لها بالحياة السياسية، لأن الذي يتدخل في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية وغيرها هو جهاز المخابرات المكلف بالأمن والذي يتبع لوزارة الدفاع مباشرة ولا سلطة لقيادة أركان الجيش عليه.

ولا يتوانى القيادي البارز في ثورة التحرير وقائد الولاية التاريخية الثالثة (منطقة وسط البلاد) خلال حرب التحرير، لخضر بورقعة، في القول: إن «قاعدة صناعة الرؤساء في الجزائر، لم تتغير كثيراً خلال نصف قرن من الاستقلال». ويضيف بورقعة في تصريحات لـ«البيان»: إن «خيوط اللعبة دائماً في يد العسكر، الذي يعرف جيدا كيف يقرأ الإشارات القادمة من باريس وواشنطن قبل الفصل النهائي في شخصية الرئيس المقبل للجزائر».

حرس قديم

 

أكد الباحث السياسي الجزائري علي ذراع، أن «طبيعة النظام الجزائري الذي يسيطر عليه الحرس القديم المرتبط روحيا وثقافيا مستمر في صناعة الرؤساء خارج رغبة الشعب والطبقة السياسية الهشة والفاسدة».