دعت منظمة العفو الدولية أمس السلطات الليبية إلى إنهاء الاحتجاز لأجل غير مسمى للاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، بمن فيهم الأطفال، بدواعي مخالفة قوانين الهجرة، مطالبة إياها بوضع حد للاعتقال التعسفي على حد قولها تزامناً مع تقديم سفيرة الولايات المتحدة في طرابلس ديبرا جونسن أوراق اعتمادها إلى المؤتمر الوطني العام بعد عام على مقتل سلفها في هجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي.
وقالت المنظمة إن الآلاف من الرعايا الأجانب، وغالبيتهم من شبه الصحراء الإفريقية، يتعرّضون لاعتقالات تعسفية والاحتجاز لفترات طويلة في ظروف يُرثى لها بمرافق احتجاز المهاجرين، مع غياب أي احتمال في الأفق بأن يتم الإفراج عنهم.
وأضافت المنظمة أن ممثليها زاروا سبعة من مراكز احتجاز المهاجرين بليبيا في ابريل ومايو الماضيين ووجدوا أدلة على سوء المعاملة وصلت في بعض الحالات إلى التعذيب، وحرمان الكثير من المحتجزين من الرعاية الطبية، كما تم اتخاذ قرارات بترحيل بعضهم لأسباب صحية.
وأشارت إلى أنها وثّقت عدة حالات اشتكى فيها المعتقلون، ومن بينهم نساء، من التعرّض للضرب بأنابيب المياه والكابلات الكهربائية، وتلقت شهادات من معتقلين في اثنين على الأقل من مراكز الاحتجاز بإطلاق الرصاص الحي خلال أعمال الشغب، أُصيب على اثرها رجل بعيار ناري في قدمه وتم ربطه إلى سرير وضربه في أسفل الظهر بأخمص بندقية وتركه وهو غير قادر على المشي أو الوقوف لمدة أربعة أشهر.
وذكرت المنظمة أن الاتحاد الأوروبي، الحاصل على جائزة نوبل للسلام لهذا العام، يساعد السلطات الليبية على تشديد أمن حدودها وتطوير استراتيجية متكاملة لإدارة الحدود من أجل وقف الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا على حساب حقوق الإنسان، مع أنها حثّته بصورة متكررة على احترام حقوق اللاجئين والمهاجرين وطالبي اللجوء بشكل تام، وضمان ألا تسهم حملته لمنع الناس من الوصول إلى دوله الأعضاء في ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.
أمر غير مقبول
وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية حسيبة حاج صحراوي، ، إن «التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز أمر غير مقبول ويشكّل وصمة عار في سجل ليبيا لمرحلة ما بعد العقيد الراحل معمر القذافي، والذي كانت إساءة معاملة الرعايا الأجانب من مناطق شبه الصحراء الإفريقية السمة المميزة لفترة حكمه، وتهدّد بأن تصبح سمة دائمة في البلاد ما لم تعدّل السلطات الليبية سياساتها على الفور».
وأضافت صحراوي أن تمويل الاتحاد الأوروبي «يجب أن يُستخدم لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في ليبيا، خاصة وأن البلاد لا تزال تتعافى من النزاع المسلح الأخير وتواجه إرثاً من الانتهاكات، ومن المقلق للغاية أن أمواله تُستخدم لدعم مراكز الاعتقال التي يُحتجز فيها بصورة غير مشروعة الآلاف من الرعايا الأجانب».
سفيرة أميركية جديدة
على صعيد آخر، قدّمت جونسن أمس أوراق اعتمادها إلى البرلمان الليبي كسفيرة جديدة للولايات المتحدة في طرابلس.
وقدّمت جونسن أوراق اعتمادها إلى النائب الثاني لرئيس البرلمان صالح المحجوب، الذي أكد حرص بلاده على إقامة علاقات طيبة مع واشنطن قوامها الاحترام المتبادل والتعاون وتحقيق المصالح المشتركة.
5000
أحصت منظمة العفو الدولية خلال زيارات ميدانية في ليبيا ما مجموعه 5000 لاجئ وطالب لجوء ومهاجر معتقلون في 17 مركز احتجاز تابعة لوزارة الداخلية الليبية، إضافة إلى عدد غير معروف من الأشخاص المعتقلين لدى الميليشيات.
وأعربت المنظمة عن أسفها أيضاً «للمعايير الصحية السيئة جداً»، ما يعرض المعتقلين لخطر الأمراض، بما في ذلك الالتهابات في مجاري التنفس والإسهال الحاد.



