في غمرة الانشغال الدولي بالأزمة السورية، بدا أن الأوضاع الأمنية في لبنان بدأت تخرج عن السيطرة بفعل استمرار استجرار تداعيات هذه الأزمة توتيراً، بدءاً من طرابلس التي تعيش هدنة هشّة، إلى البقاع الشمالي الذي يلملم جروحه بعد «جريمة الجرود»، مروراً ببيروت التي تشهد حوادث متفرّقة، ووصولاً الى الاشتباك المسلّح الذي شهدته مدينة صيدا أول من أمس، كان هو الأول والأخطر من نوعه بين أنصار إمام مسجد بلال بن رباح، الشيخ أحمد الأسير وسرايا المقاومة المدعومة من حزب الله، ما أسفر عن سقوط قتيل وخمسة جرحى.

وإذا كانت مدينة صيدا تجاوزت «قطوع» أول من أمس، بانتظار الجولة المقبلة التي حدّد الأسير موعدها يوم الإثنين المقبل، إنّ التبشير بـ«الآتي الأعظم» تنقّل بين ألسنة السياسيين، وبين هؤلاء قوى 14 آذار التي سلّمت رئيس الجمهورية ميشال سليمان مذكّرة جديدة، حذّرت فيها من «حرب أهلية» قالت إنّ حزب الله يدفع إليها بسلوكه، وتضمّنت المطالبة بوضع حدّ لتدخّله في الحرب الدائرة في سوريا وسحب قوّاته من هناك، تمهيداً لمعالجة هذا السلاح في الداخل اللبناني، والعمل على تأليف حكومة محايدة.

خروق واعتداءات

وتزامنت مذكرة قوى 14 آذار مع مذكرة أخرى وجّهها الرئيس سليمان الى الأمم المتحدة، بـ«الخروق والاعتداءات ضد الأراضي اللبنانية من الأطراف المتصارعة كافة في سوريا». وبعدما امتنع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور عن تلبية مطلب الرئيس، استدعى الرئيس سليمان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي وسلّمه المذكرة، تمهيداً لرفعها الى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لتوزيعها بوصفها وثيقة رسمية من وثائق مجلس الأمن.

ورأت مصادر معنية أن المذكرة الاحتجاجية الرئاسية الى الأمم المتحدة كشفت حدّة الصراع السياسي بين الرئيس سليمان وحزب الله، ولفتت الى أن الرئيس سليمان تخطّى في خطوته هذه التحذيرات التي وجّهت إليه من مغبّة اتخاذها، في اعتبار أنه أقسم اليمين الدستورية ولا يستطيع بالتالي أن ينكث بالقسم. علماً أن هذه الخطوة هي الثانية في تاريخ العلاقات اللبنانية- السوريّة، بعد تقديم الرئيس أمين الجميّل شكوى ضد سوريا عام 1987 لدى عودتها الى بيروت الغربيّة من دون قرار حكومي.

المجلس النيابي

على خط آخر، ومع تلاحق «الظروف الاستثنائية» التي استند إليها مجلس النواب لتبرير تأجيل الانتخابات النيابية، فأقرّ أواخر شهر مايو الفائت التمديد لنفسه 17 شهراً تنتهي في 20 نوفمر 2013، أخفق المجلس الدستوري للمرة الثالثة على التوالي في الانعقاد، أول من أمس، للنظر في الطعنين المقدّمين من رئيس الجمهورية ميشال سليمان وتكتل «التغيير والإصلاح» في قانون التمديد، بفعل غياب الأعضاء الثلاثة الذين كانوا تغيّبوا في المرتين السابقتين (العضوين الشيعيين أحمد تقي الدين ومحمد بسام مرتضى والعضو الدرزي سهيل عبد الصمد)، ليبقى مصير المراجعتين المقدّمتين من دون أفق. وتعطّلت الجلسة لعدم اكتمال النصاب، على أن تنعقد غداً.

ومع الموعد الجديد للجلسة، يكون أمر التمديد للمجلس النيابي قضي، وصار القانون المطعون به نافذاً، ليس لأن المجلس ردّ الطعنين المقدّمين، إنما لأن التدخلات السياسية لم تحل دون قيامه بعمله فحسب، بل ساهمت في القضاء عليه وعلى دوره أيضاً، وفق قراءة مصادر معنية. مع الإشارة الى أن ولاية المجلس النيابي تنتهي رسميّاً منتصف ليل اليوم، لتبدأ ولايته الممدّدة في الوقت نفسه. علماً أن عدم اكتمال النصاب في الجلسة المقبلة المقرّرة غداً، وهو اليوم الخامس عشر والأخير الذي يمكن أن يقدّم فيه المجلس الدستوري رأيه، يجعل قانون التمديد نافذاً.

وفي السياق، تجدر الإشارة الى أن القبول بالطعن يحتاج الى سبعة أصوات من أصل عشرة، (أعضاء المجلس الدستوري)، كي يكون دستورياً ويطبّق في الدولة اللبنانية، والى أن قرار المجلس الدستوري هو إلزامي وليس استشارياً.

وفي سياق آخر، حذّر رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني، نجيب ميقاتي، من ان لبنان الذي يعيش مرحلة صعبة بات "في خطر". وقال ميقاتي بكلمة، وزعها مكتبه، إن لبنان يعيش إحدى أكثر المراحل صعوبة في تاريخه سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

وأضاف أن الانقسام السياسي والطائفي في البلد بلغ مستويات خطيرة، «وأقولها بكل صراحة، حتى بات الكيان في خطر إذا لم نسارع جميعاً الى رأب الصدع ولملمة مرتكزاتنا الوطنية بالحوار الصادق لحل خلافاتنا».

 

دعوى ضد الرئيس

أعلن النائب عاصم قانصو وهو من قياديي حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان الموالي لسوريا انه سيعمل على ملاحقة الرئيس اللبناني ميشال سليمان بتهمة «الخيانة العظمى» بعد تقديمه مذكرة الى مجلس الأمن الدولي حول الاعتداءات السورية على لبنان.

وقال قانصو في تصريح أمس إنه حرصاً «على عناصر الشعب اللبناني بالكامل، ولوقف مسلسل الخيانة والطعن المستمر بالدستور اللبناني، سنعمل وفقاً للدستور وللقوانين على ملاحقة رئيس الجمهورية بجرم الخيانة العظمى وفقاً للأصول الدستورية والقانونية المعمول بها ضمن الأراضي اللبنانية». وأضاف «إن قيام رئيس الجمهورية بتقديم دعوى لدى مجلس الأمن ضد الجمهورية العربية السورية الدولة الشقيقة للبنان والتي تربطنا معها اتفاقيات ومعاهدات أخوة وتنسيق ودفاع مشترك، هو مخالفة للدستور». بيروت ــ «يو.بي.آي»