بدأت حمى تظاهرات 30 يونيو تسري في الأوصال، ففيما استمر شلال الغضب على تعيين المحافظين الجدد في العديد من المحافظات، صعّدت قوى المعارضة لاسيّما حركة «تمرّد» من وتيرة الاستعداد عبر وضعها خططاً لإنشاء مستشفيات ميدانية تحسبّاً لعنف متوقع من جماعة الإخوان المسلمين ومؤيّديها،

بينما حذّر رئيس الوزراء المصري هشام قنديل مما أسماه «غرق المركب» حال إقدام المتظاهرين على تغيير الرئيس عبر الاحتجاجات،

بينما أصدر «الإخوان» المسلمين تعليمات للمحافظين الجدد بسرعة التعامل السريع مع مشاكل المحافظات لامتصاص الغضب الشعبي وإجهاض تظاهرات المعارضة. في الأثناء رفضت الحكومة استقالة وزير السياحة هشام زعزوع احتجاجًا على تعيين أمير الجماعة الإسلامية السابق محافظاً للأقصر.

واستمر سيل الغضب المصري على تعيين المحافظين الجدد لليوم الثالث على التوالي، ففي طنطا اطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع لإنهاء صدامات بين أنصار ومعارضي المحافظ الجديد أحمد البيلي المنتمي لجماعة «الإخوان». وفي المنوفية بدأ عشرات الاشخاص اعتصاما أمام مقر المحافظة احتجاجا على تعيين محافظ إسلامي آخر هو أحمد شعراوي.

تصعيد استعدادات
في الشأن، صعّدت حركة «تمرّد» وتيرة استعداداتها لتظاهرات 30 يونيو، إذ أعلنت عقدها اجتماعاً بعد غدٍ السبت مع مجموعة من الأطباء المؤيّدين بغية وضع خطط لإنشاء مستشفيات ميدانية بمحيط القصر الرئاسي وميادين أخرى ينتظر أن تشهد تظاهرات هادرة مطالبة بإسقاط الرئيس محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين.

وتأتي الاستعدادات في أعقاب تلميح القوى الإسلامية والحركات المؤيّدة عن نيتها استخدام العنف وعلى رأسهم جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية بقيادة عاصم عبد الماجد لإفشال تظاهرات 30 يونيو.

سيناريوهات حدث
وشدّد المنسق العام لحملة «تمرّد» محمود بدر ضرورة الاستعداد لكل السيناريوهات والاحتمالات في تظاهرات 30 يونيو، مشيراً إلى أنّه لا يستبعد حدوث العنف،

لاسيّما بعد تصريحات مؤيدين لمرسي و«الإخوان» حال إصرار قوى المعارضة على المطالب، مضيفاً أنّه لا يستبعد فشل وزارة الصحة في التأمين الكامل للتظاهرات،

 ما يتحتّم خطوة الحملة بالتنسيق الكامل مع مجموعات كبيرة من الأطباء المؤيدين لوضع تصوّر كامل لإنشاء عدد من المستشفيات الميدانية، وتوفير كل الاحتياجات الطبية والصحية اللازمة لمواجهة كافة الاحتمالات قبل اندلاع التظاهرات.

تحذيرات حكومة
في المقابل، أكّد رئيس الوزراء المصري هشام قنديل، أنّ «التظاهر السلمي حق يكفله الدستور»، مضيفاً: «التغيير الحقيقي يجب أن يكون من خلال صندوق الانتخابات لأنّنا لو غيرنا الرئيس عبر التظاهر فسيكون هذا هو المنهج المعتمد وسيتم تغيير الرئيس كل شهر ما سيتسبب في غرق المركب بنا».

 وأبان قنديل خلال مؤتمر صحفي أمس بشأن خطة تنمية سيناء ردّاً على سؤال بشأن مظاهرات 30 يونيو، أنّ «انتخابات البرلمان ستجرى قريباً، وأنّه بعد انعقاد مجلس النواب الجديد فإنّ الدستور يعطيه حق الموافقة على رئيس الوزراء الجديد، ما يعطي رئيس الوزراء صلاحيات وقوة تحقّق إرادة الناس بشكل مستقل عن الرئيس».

تأمين تظاهر
ولفت قنديل إلى أنّ الحكومة على اتصال مع مختلف جهات الاختصاص من أجل تأمين سلمية تظاهرات 30 يونيو، مشدداً أنّ «عملية تأمين التظاهرات ستكون مزدوجة عبر حماية المتظاهرين السلميين والمنشآت العامة والخاصة، مشيراً إلى أنّ «وزير الداخلية أكد في خطة تأمين المظاهرات أنه سيتم تشديد الحراسة على المنشآت الشرطية وخاصة السجون ولن يسمح بأي اقتراب منها حتى لا يحدث أي انفلات».

امتصاص غضب
على الصعيد، أصدر تنظيم الإخوان المسلمين تعليمات للمحافظين الجدد بسرعة التعامل السريع مع مشاكل المحافظات لامتصاص الغضب الشعبي، وذلك في إطار خطة محاولاته لإجهاض تظاهرات 30 يونيو.

وانتقد عضو الهيئة العليا لحزب الحرية والعدالة هشام الدسوقي، منع عدد من النشطاء المحافظين الجدد من دخول مكاتبهم ومباشرة عملهم، قائلا: «هذا التصرف غير مسؤول واستغلال سيئ للديمقراطية»، مطالباً قوات الأمن بالتعامل معهم وتمكين المحافظين من دخول مبنى المحافظة.

استقالة وزير
على الصعيد، قدّم وزير السياحة المصري استقالته احتجاجاً على تعيين عضو في الجماعة الإسلامية محافظاً لمدينة الأقصر، وذلك على خلفية ضلوع هذا التنظيم الاسلامي في هجوم شهدته هذه المدينة السياحية في العام 1997 بحسب ما اعلن التلفزيون المصري أمس .

وقال هشام زعزوع إنّه لم يعد قادراً على ممارسة مهامه كوزير للسياحة إثر تعيين عادل الخياط المسؤول في حزب البناء والتنمية الجناح السياسي لتنظيم الجماعة الاسلامية في منصب محافظ الأقصر.

رفض حكومة
وقبل أن يجف الحبر، رفض رئيس مجلس الوزراء المصري هشام قنديل استقالة وزير السياحة هشام زعزوع.

ووعد قنديل الوزير المستقيل برفع تقرير للرئيس محمد مرسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة، حسب مصادر متطابقة في رئاسة الوزراء ووزارة السياحة.

دعوات سلمية
شدّدت حركة شباب «6 أبريل» على التزام الطرق السلمية غير العنيفة التي أبهرت العالم أجمع بثورة 25 يناير العظيمة على حد قولها، مندّدة بأعمال العنف والتخريب باسم الثورة، داعية في الوقت نفسه الكل إلى الهدوء وإعلاء مصلحة الوطن فوق كل المصالح الشخصية والسياسية الضيقة حقناً للدماء وحفاظاً على مقدرات البلاد.

وأضاف البيان، الذي نشرته الحركة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أنّ «غياب القصاص العادل الذي وعد به الرئيس المنتخب من المجرمين الحقيقيين في كل الجرائم ضد الثورة وعدم تحقيق أهداف الثورة التي قامت من أجلها بل والالتفاف عليها، والعمل على إقصاء المعارضين واتهامهم بما ليس فيهم، أدت بالبعض إلى أن يحيد عن الطرق السلمية واللجوء للعنف الذي نتفهمه جيدا، ولكن نرفضه في كل الأحوال ونناشدهم بالعودة إلى مبادئ الثورة وروحها السلمية».

معاداة «إخوان»
أكّدت الدعوة السلفية أنّها «لا ترى مشكلة في المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكّرة ما دامت مطالبة سلمية»، لافتة إلى أنّ «هذا الأمر يلجأ إليه القادة السياسيون إذا وجدوا شرعيتهم على المحك»، مشددة على رفضها المشاركة في تظاهرات 21 يونيو المؤيدة للرئيس محمد مرسي أو غيرها.

وأشارت في بيان إلى اعتراضها على سياسات مرسي والحكومة الحالية، لافتة إلى أنّها «توجّه النصح وتعارض ما لا تراه محققاً للمصلحة في مجلس الشورى وجلسات الحوار الوطني».